فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 28557

وقد يقبل الأمريكان نصائح تقيه وبريجنسكي بفتح علاقات جيدة مع إيران، تنتج حصارا للمتشددين، وتحل الخلافات الكبرى، وتعيد نفوذ إيران للخليج ولا يكونون فيه عامل إرباك، يتعاونون مع أمريكا فيه ولا يتنافسون، وسوف يستطيع الأمريكان بالتعاون مع الإيرانيين -كما يرى- حل مشكلات كثيرة كالعراق بحسن العلاقة، ويرد على أن تصور إيران مثل شرق أوروبا مجرد وهم، فمع وجود رغبات غير دينية وليبرالية في البلاد ولكنها ليست كالحالة في شرق أوروبا، فهناك علاقات جيدة بين الحكم والشعب، أو على الأقل قسم كبير منه، والموقف الإيراني من إسرائيل بعضه بقية من ثقافة الثورة، وخلاص من مشكلات داخلية، وحماية من بعيد للداخل، سوف تضعف هذه اللغة عندما تكون العلاقة جيدة مع أمريكا، وسيكون لها دور في تلطيف الموقف، بل وعلاقة مستقبلية بما يسمى"القوى الناعمة"كالدين والحوزات، والنخبة والتجارة. تلك بعض النصائح المهمة التي تسدى للحكومات الغربية، وقد لا تكون بعيدة عن تبنيها.

أما وجود السلاح النووي في إيران فله آثاره النفسية على غرور ممتلكيه، وليست الأهمية من السلاح ذاته، ولكن من المهابة التي يعطيها لمن حازه، وعقلية الترويع والردع في تركيبة السياسة الحديثة، وقد تكون له آثار سلبية مثل فرض الهيمنة الإيرانية السياسية والدينية على المشرق العربي، وربما أبعد في كل الاتجاهات، وقد تكون له فائدة أخرى؛ فإن وجود قوة منافسة للصهاينة سوف يخفف من شرهم، ويقلل من نفوذهم، وربما يخفف من جرائم المذابح الصهيونية للعرب في فلسطين، ويقلل من تطلعاتهم في الأرض والتجارة والنفط والمياه، ويعطي للعرب الباقين مساحة من الخلاص من العبودية التامة لأحد الطرفين، وبخاصة أنه ليس هناك برنامج عربي منظور للاستقلال، ولا للسيادة، هذا في حال اعتبار إيران مجرد منافس للصهاينة وللغرب، ولا تربطه علاقات أخرى أحسن ولا أسوأ بالعرب.

وبما أننا لا نرى مستقبلا ملحوظا قريبا في المنطقة إلا لتركيا وإيران، فإن الغرب سيحرص على توريط تركيا، وتدمير نهضتها بخصومات جانبية كردية وإيرانية مثلا، أما مصر الكبيرة فقد صغّرها"الصغار جدا"، وأوهنوا مكانتها، حتى أصبحت على أحسن حال تتطلع إلى مجرد دور وسيط غير موثوق بين حماس وفتح!! وقد تعوض هذه الحكومة الضعيفة في مصر أن تصعد الخلاف مع العرب لتبني مكانا تعوض به عن تدهور مكانتها، مع أن مصر تملك أكثر مما يتخيل حكامها الآن، ولكن قبولهم بالاستضعاف والامتهان الصهيوني وتسليم قيادة البلاد للوكلاء ولعساكر هرمين وخائفين وربما فاسدين، وللسفراء الأجانب، وانحسار دور الحكومة في تطمين الغرب بأنها تمسك بزمام البلد، وتحافظ عليه تحت الطلب، وتطارد الإسلام فيه، هذه السياسة أو الكارثة، أخرجت بلدا قياديا عن دوره ومساره وهويته العربية الإسلامية واستطاعوا تجميده، أو ليكون دوره مجرد مكتب للقوى العظمى ـ بل وللصغرى جدًا-، وإشغالها بالصغائر والتوافه وقسر الأمة على الاشتغال بمواجهات داخلية دائمة، ومنع الشعب من اختيار قيادته، وإلهاء الناس بهمّ قوتهم اليومي عن مكانة بلادهم، وعن إمكانات البلاد ودورها الأممي.

رؤية مستقبلية

موقف العلماء والمثقفين

خطاب التثقيف للناس عامة وخاصة أمانة متبادلة، وواجب على الجميع نحو الجميع، ولا يهون الحق في أمة، ولا تغيب معرفة المصالح إلا عندما يموت الحوار السياسي والفكري حول مصالحها، وشر ما يصل إليه مجتمع هو أن يتظاهر بإجماع دائم على تأييد مواقف حكومته!! فزعًا منها أو نفاقًا لها.

وبما أن حكومات العالم المتخلف تطيع وتسمع فقط للغرب، ثم تبلغ الشعب ببعض مرادات الغرب منها ومن الناس، بعد أن تصوغ رغبات المستعمرين بلغات مفهومة محلية، وبدوافع محلية أيضًا، بحيث تصبح مناصرة المستعمرين مقبولة لهم، ثم تجندهم في حروب المستعمرين، فإن امتلاك العالم والمثقف لفهم قضايا أمته سوف يعينه على القيام بدوره، وسيكون في ذلك خير للجميع، وأول السبل إلى الفهم المعرفة أو"العلم"، وثانيها الفحص فالنقاش.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت