فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 28557

الصهاينة على ترسيخه في المخيلة المسيحية. وبالتالي بناء الإستراتيجية المستقبلية بناءً على هذه الوجهة، ولعل من طريف الإقرار بذلك ما كتبه"مورافيتش"في مجلة السياسة الخارجية"فورن بولسي"وهو من الصهاينة المسيّرين لسياسة حكومة بوش المعروفين بـ:"المحافظين الجدد"فقد ذكر أن المحافظين تعرضوا للانكشاف والإبعاد من الحكومة، ولكن لا يملك غيرهم في أمريكا أفكارًا ذات قيمة يمكن أن تسير عليها الأمة الأمريكية، وبالتالي فهم الوحيدون الذين يستطيعون أن يصنعوا الفكر والسياسة.

ولهذا فالموقف الغربي ثابت على علويته فوق الضعفاء المسلمين، فلم يسمح لأكثر من خمسين دولة إسلامية، ولا لمليار وثلث من البشر أن يفكوا الحصار عن إخوانهم الفلسطينيين، المضروب عليهم من قبل أربعة ملايين صهيوني!!

وهو ثابت على حرمان المسلمين من التقدم العلمي، يسانده خور القيادات وغياب الشعوب، فالغرب لم يكن ليسمح لمدينة دولة كـ"سنغافورة"بالصناعة لولا مواجهات شديدة، سجلها كوان لو في كتابه:"من العالم الثالث إلى العالم الأول"، ولكن الإرادة الصادقة تحطم القيود. ففي السنوات الأخيرة استورد عدد من الدول البترولية -ومنها إيران ودول عربية- البنزين ومنتجات النفط من مصانع التكرير في سنغافورة.

والغرب يخاف أشد الخوف من سلاح نووي إيراني، يعيد شيئا من التوازن في العالم، ويهدد الشر الصهيوني في العالم، والخوف من أنه قد يعطي المسلمين سلاحا نوويا بعد أن أخرج مشرف سلاح الباكستان من أيدي الباكستانيين. فالخوف من سلاح إيران حقيقي، وقد فشل الغرب في حصار إيران، كما يقول راي تقية:"إن الشواهد في الدوائر السياسية في واشنطن تقول: لم ينجح إلا الفشل"ويقول:"إنهم يضغطون على إيران لتقتحم العقبة وتعد القنبلة"إيران الخفية، ص 220 - 222. ويرى بأن الضغط الخارجي يقوي الداخل الإيراني ويصنع تماسكه. بل واستطاعت كسر الحصار عليها، فإيران تبادلت علاقات جيدة اقتصادية وعامة مع الصين والهند وروسيا، بل واستطاعت إلى حد كبير تحسين العلاقات مع الخليجيين فقد كان هذا استجابة لرغبات إيران مقابل أن توقف دعم معارضيهم.

وقد يظهر أن الصين وروسيا تعارضان أي عمل عسكري، أو تشدد غربي ضد إيران، ذلك ما يبدو بسبب كراهية هذه الدول للهيمنة الأمريكية على العالم، وبخاصة على النفط، والتجارة وطرقها، وأزمة السيادة في آسيا، ولكن ألا تحبذ روسيا والصين أن تتورط أمريكا ورطة كبرى في إيران؟ الواضح أن الصينيين والروس استفادوا فائدة كبيرة من ورطة أمريكا في حملتها على الإسلام والمسلمين، وفي الحرب على الإرهاب، فهي أشغلت أمريكا، وشوهت سمعتها، ودمرت الكثير من مواردها، وتفرغت الصين وروسيا للتنمية، وترويج اقتصادها، وسمعتها، واستفادتا من شعار الحرب على الإرهاب في قمع المسلمين بلا ضجة ولا عتاب في سينكيانج -البلدان الإسلامية في غرب الصين- وأعطت الروس فرصة قمع الشيشان وغيرهم.

وليس سرا أنه في محضر النقاش الذي جرى بين سولانا مسؤول الخارجية الأوروبية ولاريجاني المسؤول الإيراني عن الملف النووي، فذكر لاريجاني أنه من الممكن أن تتنازل إيران عن السلاح النووي مقابل ثمن لائق، فطلب منه سولانا توضيح ذلك، فوضح له بأنهم يريدون هيمنة إيرانية على بقية شواطئ الخليج، لأن هذه مناطق شيعية وثروتها تذهب لحكام سنة!!

وهذا مما يجعل خيار الحل السلمي صعبا، فإننا نجد على الجبهة الأمريكية استبداد المتعصب المسيحي"تشيني"نائب الرئيس بالقرار في المنطقة من خلال أتباعه المتنفذين، قد يؤدي لضرب إيران بطائرات صهيونية وحماية أمريكية، أو ضربة أمريكية مباشرة، ولكن يغفل المروجون للحروب أنها قد تنتهي في غير صالحهم، وتهرب أمريكا وراء المحيطات، وتصلى المنطقة نيرانا طويلة المدى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت