تَخَلَّص منه؛ هذا لا يقول به عاقل، لا يقول به عالم، وفرق بين أن يَرِد الحرام من غير قصد ثم بعد ذلك يتخلَّص منه، وبين أنْ يُقْصَد الحرام ويًصر عليه ويُكَرَّر ثم بعد ذلك يقول تخلَّص منه! هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا كان الحنفية ... هذا القائل الذي قاس الربا على يسير النجاسة، قالوا إن اليسير معفوٌّ عنه، فلا يُمكن أن يقول حنفي بحال من الأحوال أو يُلطِّخ نفسه بنجاسة يسيرة ثُمَّ يقول هذه معفوٌّ عنها! لكن إذا حصلت؛ هذا شيء آخر، من غير قصد على أنَّ أكثر أهل العلم أنَّ النجاسة متفاوته، ليس حُكمها واحد، يسير الدم يُعفى عنه، يسير المذي يُعفى عنه، النجاسات المُخفَّفة المُختلف فيها اختلاف كبير يقولون بالعفو عنها؛ لكن النجاسات المجمع عليها مثل البول ينص الشافعية والحنابلة على أنه لا يُعفى عن يسيرِهِ حتى ما لا يُدركه الطَّرف كرؤُوس الإبر لا يُعفى عنها، فبهذا نعلم أنَّ الدعاء له أسباب، وله موانع، وله أوقات إجابة، جوف الليل، صلاة جوف الليل مشهودة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ندعُ في حال السُّجود في جوف الليل في الثلث الأخير من الليل في وقت النزول الإلهي، وفي ساعة الجمعة، يعني من دخول الإمام إلى الفراغ من الصلاة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، أوقات استجابة، وعشيَّة عرفة ممن يستغلها وغير ذلك من الأوقات التي يُستجاب فيها الدُّعاء الثابتة بالأحاديث الصحيحة، وكُتب الأدعية فيها الشيء الكثير عن الأسباب، والموانع، والأوقات، والآداب؛ فهذا أمره عظيم، وشأنه كبير؛ لكن كثير من الناس لا يُوفَّق للدعاء، فإذا وُفِّقَ للدُّعاء مع بذل الأسباب التي يُجابُ بها الدُّعاء؛ فقد وُفِّق للإجابة، والإنسان قد يدعو طُول عمره بشيء؛ وفي النهاية لا يحصل! فهل أنت خسران؟ لستَ بخسران؛ لأنَّ كل من دعا الله -جل وعلا - لا بد أن يحصل له واحد من الثلاثة الأمور: إما أن تُجاب دعوته بما طلب، أو يدفع عنه من الشر ما هو أعظم مما طلب، أو يُدَّخر له يوم القيامة، وبعض الناس يستعجل ويستحسر دعوت ودعوت وما فيه فائدة! مثل ما يُقال عن صلاة الاستسقاء وغيرها والله المستعان.