فهرس الكتاب

الصفحة 13841 من 28557

بشيء مما يؤكل من راتبه، ولا ندري ماذا يصنع بالدوام هل يُخِلّ به أو لا يُخِلّ، النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمُدُّ يديه إلى السماء يا ربِّ يا رب، كل هذه من الأسباب، السفر سبب لإجابة الدعاء، الانكسار والانطراح، ورثاثة الهيئة سبب من أسباب قبول الدعاء، رفع اليدين من أسباب قبول الدعاء، الدعاء بـ: يا رب يا رب كما قرر أهل العلم أنه أقرب الأسماء إلى الإجابة، وقالوا من دعا الله -جل وعلا- بـ: يا رب يا رب بخمس مرات أُجيبت دعوته، واستدلوا على ذلك بخواتيم سورة آل عمران، (( يقول: يا رب يا رب ) )؛ لكن الموانع موجودة، (( مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى ) )استبعاد، (( فأنَّى يُستجاب لذلك ) )يُسمع في المواسم العظيمة الأمة كلها تدعو في القنوت وفي غيره على مستوى الجماعات والأفراد، ولا يتغير شيء من الواقع لماذا؟ لأن الموانع متوافرة، والأسباب تكاد تكون معدومة! لكن لا يعني هذا أنه إذا اضطرد عدم الاستجابة أننا لا ندعو! ندعُو الله -جلَّ وعلا-، ونُصَحِّح أوضاعنا؛ لأنه يُسمع أحيانًا ولا سيما في العام الماضي استسقى الناس مِرارًا وكَرَّرُوا الاستسقاء، وما نزل شيء من المطر! ويُسْمَع من بعض من ينتسب إلى طلب العلم أنه لا داعي لمثل هذا الاستسقاء! وأننا كالمُستهزئين بالله أننا ندعو ونحن نحارب الله علنًا بالمعاصي، ونجاهر بالمنكرات والربا على أشده، وغير ذلك من الأمور التي تمنع من إجابة الدُّعاء، يقول ماله داعي ليش تستسقي! نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، الاستسقاء سبب يُستجلب به المطر، تُطْلَبُ به السُّقيا؛ لكن الترك ليس بعلاج، العلاج أن تفعل، وأن تبذل، وأن تسعَ جاهدًا بادئًا بنفسك بتوفير أسباب الإجابة، وبالتخلي عن موانع القبول (( فأنَّى يُستجاب لذلك ) )والشبهات مُحيطة مُحدقة بنا من كل وجه، لا سيما في المطعم، الملبس والمركب الإنسان يعني يهمه أن يقع المال في يده من أيِّ وجهٍ كان! نعم يتورَّع كثير من المسلمين أن يأخذ حق أو مال مُسلم صراحةً علانية كثير من المسلمين يتورع عن هذا وإن وُجِد من يأخذ المال من غير وجهه؛ لكن هناك أمور ليس لها مالك مباشر مُواجه كالتساهل فيما يتعلق ببيت المال مثلًا، والتساهل في الوظائف، وعدم أداء الأمانة في التعليم وغيره، يتساهلون، وهذا خلل كبير؛ إن هذه الشبهات إذا تساهل فيها الإنسان سَهَّلَت عليه ما بعدها، يعني يتساهل الإنسان في الشُّبهات (( فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) )لا محالة، ومن منا يسلم من الشبهات؟! ونجد من يُفتي بالإقدام والإصرار على الربا! يقول: تعامل وش المانع وتخلَّص! ويُفتون بالمُختلط ثُمَّ بعد ذلك أخرج النِّسبة التي يغلب على ظنك أنها دخلت عليك من غير الوجه الشرعي، يعني أقدم على المُحَرَّم ثُمَّ بعد ذلك تخلَّص منها! يعني كأنَّ هذا القائل إن كان التنظير لا ينطبق من كل وجه كأنه قال: ازني ثم اعقد! صَحِّح! الربا عند جمع من أهل العلم أشد من الزِّنا، وجاء فيه الحديث وإن كان الأكثر على تضعيفه؛ لكن بعضهم صَحَّحَهُ (( درهم من ربا أشد من ستةٍ وثلاثين زنية ) )، ونجد من يقول: المختلط، المُختلط ما فيه شيء! من يسلم من المُختلط! ضرورات!! إيش ضرورات؟ نحن الذين أوجدنا هذه الضرورات، ولاّ لو أُوصِد الباب من أصلِهِ ما وُجِدَت هذه الضرورات، ولا هناك ضرورات، هناك ضرورة التكاثر من المال من غير وجهه، ما هناك ضرورة، أقدم على الربا ثم تخلص! هذا لا يقول به أحد من أهل العلم، التخلص فيما إذا دخل عليك مال لا تعلم به، ثم عرفت إنَّ هذا المال؛ نعم تخلَّص منه، أو دخل عليك هذا المال وأنت تعرف أنَّهُ مُحرَّم، ثم تُبت منه (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) )، أما أن تُصِرّ عليه أو تُكَرِّرُهُ وتُعاوِدُهُ مِرارًا وتِكرارًا على أنَّهُ لا شيء فيه من الأصل ما فيه شيء؛ لأنك تنوي التخلص منه هذا لا يقول به أحد من أهل العلم، حتى الحنفية الذين قاسوا المختلط على قولهم في الطهارة، يقولون: الشيء اليسير لا يضر، هل يقول حنفي تعال يا فلان فبل قطرات على ثوبي ما يقوله عاقل هذا؛ لكن إذا حصل تساهلوا في الشيء اليسير من غير قصد، والذي لا يستبرئ من البول معروف أنه يُعذَّب في قبره كما جاء في الحديث الصحيح، أما أن يُقال أقدم على المُحَرَّم ثُمَّ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت