وهذه الضوابط لا بد من مراعاتها , حفاظًا على الاعتدال , وسدًا لباب التوسع غير المحمود , ومن هذه الضوابط ما يلي:
أولًا:
أن تكون هذه الوسائل نابعة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وما أجمع عليه سلف الأمة الصالح - رحمهم الله -.
فإن كانت الوسيلة مخالفة لنصوص الشرع وقواعده العامة , فلا يشرع التوسل بها إلى المقاصد والغايات.
قال الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله:"لا يتقرب إلى الله إلاّ بأنواع المصالح والخيور , ولا يتقرّب إليه بشيء من أنواع المفاسد والشرور" [1] .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ليس كلّ سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعًا ولا مباحًا , وإنما يكون مشروعًا إذا غلبت مصلحته على مفسدته , مما أذن فيه الشرع" [2] .
ثانيًا:
أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعًا , فإن كان ممنوعًا شرعًا فلا يتوسَّل إليه بأي وسيلة , لأنّ النهي عن المقصد نهي عن جميع وسائله المؤدية إليه [3] .
ثالثًا:
أن تؤدي الوسيلة إلى المقصد المشروع , إما على سبيل القطع أو الظن أو الاحتمال المساوي [4] .
وأداء الوسيلة إلى مقصودها له حالات:
أن يكون الأداء إلى المقصود ثابتًا قطعًا , فلا إشكال في مشروعية الوسيلة , وذلك لتحقق المقصود منها وحصوله قطعًا , كالنصرة بالمال والأنفس.
أن يكون الأداء إلى المقصود منتفيًا قطعًا , فيسقط اعتبار الوسيلة , لأن الوسائل إنما شرعت لتحصيل مقاصدها , فإذا انتفى المقصود كان تحصيل الوسيلة عبثًا.
أن يكون الأداء إلى المقصود مظنونًا حصوله أو مظنونًا انتفاؤه , فهذه من مواضع الاجتهاد , والخلاف فيها سائغ , وإن كان الأظهر كما قال الشاطبي أن أداء الوسيلة إلى المقصود إن كان مظنونًا حصوله فالوسيلة باقية على أصل المشروعية [5] .
رابعًا:
أن لا يترتب على الأخذ بتلك الوسيلة مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة منها.
فإن كانت تؤدي إلى مفسدة أكبر فلا يشرع التوسل بها , لأنّ درء المفسدة الراجحة أولى من جلب المصلحة المرجوحة.
خامسًا:
ألاّ يَعْلَق بالوسيلة وصف ممنوع شرعًا.
فالوسيلة قد لا تكون في ذاتها مخالفة للشرع , ولكن يعلق بها وصف خارجي ممنوع شرعًا , مثل كونها شعارًا للكفار , فتمنع مباشرتها لأجل ذلك الوصف [6] .
ومثال ذلك المظاهرات والمسيرات.
هذا ما تيسّر جمعه , في هذه العجالة , والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[1] "قواعد الأحكام"1/ 112.
[2] "مجموع الفتاوى"27/ 177.
[3] انظر:"مجموع الفتاوى"11/ 620.
[4] "الموافقات"للشاطبي 1/ 250.
[5] "الموافقات"للشاطبي 1/ 250.
[6] انظر: المدخل للبيانوني, ص 297.
ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [11 - Jan-2009, صباحًا 04:02] ـ
مقال رائع
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 04:01] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم ...
ـ [أبو هارون الجزائري] ــــــــ [11 - Jan-2009, مساء 05:12] ـ
مقال جميل بارك الله في الكاتب والناقل.
ذكر الكاتب أن المظاهرات من شعار الكفار، حقيقة لا أدري كيف استنبط هذا الأمر؟!
اللهم إنا نعوذ بك من جَهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء.
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [12 - Jan-2009, مساء 03:32] ـ
وفيك بارك الله أخي أبا هارون،،،
أما بخصوص المظاهرات وحكمها فهو عندي مجال أخذ ورد وميدان بحث، والله الموفق،،،