فهرس الكتاب

الصفحة 14037 من 28557

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى-:"فاللهَ اللهَ إخواني: تمسّكوا بأصل دينكم أوله وآخره أسّهِ ورأسه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأَحِبّوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت، عادوهم، وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم، أو قال: ما عليّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب على الله وافترى، بل كلفه الله بهم وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده، فالله الله تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا"(الدرر السنية (2/ 119.

وقال في موطن آخر:"إن الواجب على الرجل أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة فيه قبل تعليم الوضوء والصلاة؛ لأنه لا صحة لإسلام المرء إلا بصحة صلاته ولا صحة لإسلامه - أيضًا - إلا بصحة الموالاة والمعاداة في الله" (الرسائل الشخصية ص 323) .

ولما تواجه المسلمون في تاريخهم الطويل مع أعدائهم الكافرين بشتى مللهم برز دور العلماء في وقتهم، وهم يحرِّضون على نصرة المسلمين وإعانتهم على الكافرين ويحذرون من تولي الكافرين، ومناصرتهم بأي نوع من أنواع النصرة، ويفتون بأن من ظَاهَر الكافرين على المسلمين فهو مرتد خارج عن ملة الإسلام.

فهذا الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قال عن بابك الخرمي عندما خرج على المسلمين وحاربهم وهو بأرض المشركين:"خرج إلينا يحاربنا وهو مقيم بأرض الشرك، أيّ شيء حكمه؟ إن كان هكذا فحكمه حكم الارتداد" (الفروع(6/ 163 ) )

وعندما هجم التتار على أراضي الإسلام في بلاد الشام وغيرها أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - برِدِّة من قفز إلى معسكر التتار من بعض المنتسبين إلى الإسلام (الفتاوى 28/ 530) .

وعندما هجمت جيوش المشركين على أراضي نجد لقتال أهل التوحيد، وأعانهم بعض المنتسبين إلى الإسلام، وذلك بين عامي 1223 - 1226 أفتى علماء نجد بردة من أعانهم، وألف الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ كتاب (الدلائل) في إثبات كفر هؤلاء.

وفي أوائل القرن الرابع عشر أعانت بعض قبائل الجزائر الفرنسيين ضد المسلمين، فأفتى فقيه المغرب أبو الحسن التسولي بكفرهم. (أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبد القادر الجزائري ص 210) .

وفي منتصف القرن الرابع عشر اعتدى الفرنسيون والبريطانيون على المسلمين في مصر وغيرها فأفتى الشيخ أحمد شاكر بكفر من أعان هؤلاء بأي إعانة (كلمة حق: ص 126 وما بعدها)

وعندما استولى اليهود على فلسطين في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وأعانهم بعض المنتسبين إلى الإسلام أفتت لجنة الفتوى بالأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم عام 1366هـ بكفر من أعانهم. وفي هذه الأيام و في غزة التي تحالف على حربها اليهود والمنافقون.

ما أحوجنا إلى من يعلنها اليوم من أهل العلم في وجه كل من يتعاون من الحكومات العربية مع اليهود في ذبح أهلنا في غزة ليقال لهم إن ذلك من المظاهرة للكافرين والتي أجمع فيها أهل العلم في القديم و الحديث - كما سبق بيانه - على كفر فاعلها و ردته , ونخص منهم الحكومة التي جندت جنودها في غلق معبر رفح ليُخنَقَ المسلمون في غزة ويمنع عنهم ضروريات الحياة من غذاء و دواء ونقل لجرحاهم ويسلموهم لمحرقة اليهود و جحيمهم , فأيّ تولٍّ لليهود أكبر من هذا ... ؟ قال الله عز و جل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ] المائدة: 51 [.

و إن مما يتعلق بالولاء و البراء في مصاب غزة وجوب نصرة إخواننا هناك والحذر من خذلانهم وإسلامهم لعدوهم في هذه الظروف العصيبة. وإنه لمن المحزن و المؤلم لقلب كل مسلم أن يوجد في هذه الأيام من المنتسبين للعلم والدعوة - ولا أقول من العلمانيين والمنافقين - من يرفع عقيرته أو يسخر قلمه للنيل من المجاهدين في غزة ونقدهم بل و الشماتة أحيانًا بهم عياذا بالله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت