فهرس الكتاب

الصفحة 14072 من 28557

إن التطبيع مع عدو طبيعته الغدر والخيانة والتملّص والمماطلة -كما يشهد بذلك كتاب الله والسلوك التاريخي الثابت لليهود- هو قبض للريح وجمع بين المتناقضات، وفوق كونه خطرًا عظيمًا على العقيدة والمقدسات والقيم والأخلاق والاقتصاد والثقافة، ولشدة وضوح ذلك ومنافاته للبدهيات والضروريات رفضته الشعوب التي ابتليت به منذ موافقة حكوماتها عليه وهي الآن أشد له رفضًا، فما جدوى أن تبتدئ الشعوب الأخرى من حيث بدأت، ومن هنا لم يبق للأمة من مخرج -واقعًا- إلا ما هو المخرج شرعًا وهو الجهاد ودعم صمود شعبنا المسلم واستمرار انتفاضته، وإذا كان هنالك مجتمعات تُعَبِّر عن شعورها بالتظاهر الصاخب فإن مجتمعات أخرى يجب أن تُعَبِّر عنه بالبذل السخي والإنفاق المستمر.

· جواز الهدنة مع العدو لتحقيق المصلحة الشرعية

إن ما قررناه آنفًا لا يعني إغلاق أبواب السياسة الشرعية والدبلوماسية الحكيمة لتحقيق مصلحة الأمة ومساندة الجهاد، أو التهيئة له والتربص بالعدو .. ، ومن هنا أجازت الشريعة المطهرة مهادنة العدو ومناورته على سبيل السياسة الشرعية ولتحقيق المصلحة الشرعية، ومنها إظهار تعنّته وإحراج موقفه وكشف حقيقته، لكن دون أن يترتب على ذلك موالاته وترك عداوته، أو الإقرار له بشيء من الحقوق الثابتة التي لا يملك المسلمون - ولو أجمعوا - التنازل عنها، لأن الله هو الذي أنزلها وفرضها كما أنزل وفرض معاداة الكافرين ومجاهدة المعتدين، ومن ذلك كون أرض فلسطين كلها وقفًا إسلاميًا لا يملك غير المسلمين شيئًا منه إلا بعقد ذمة، وكون أملاك اللاجئين حقًا شرعيًا متوارثًا لأبنائهم إلى يوم القيامة لا يجوز لغيرهم -كائنًا من كان- أن يتصرف فيه بشيء، ولا يحق له أن يتنازل عنه.

· الخاتمة

ختامًا: بكل عزم في الطلب ورجاء في الاستجابة نهيب بإخواننا المسلمين أن يسارعوا لنجدة شعبنا الصابر في الأرض المقدسة، ونذكّر من جاهدوا بأموالهم عند بداية الانتفاضة المباركة أن الحاجة الآن أشد والحال أشق، ونذكّر من لم يفعل ذلك أن يستدرك ويسابق في هذه التجارة الرابحة، وسوف يعوضكم الله بإذنه عما تنفقون راحة في الضمير وبركة في الرزق ونورًا في القلب، وما عند الله خير وأبقى وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل:20] وإن مما يعين المسلم على الالتزام ويضاعف له الأجر -بإذن الله- أن يخصص نسبة ثابتة من الراتب -أو غيره- يقدمها شهريًا ويحث أقرباءه وأصدقاءه على ذلك.

نسأل الله الكريم رب العرش العظيم الذي له الخلق والأمر وبيده الملك وإليه يرجع الأمر كله أن ينصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان، وأن يقر أعيننا بعزة دينه وعلو كلمته وخذلان أعدائه من أهل الكتاب والمنافقين والمفسدين في الأرض إنه على كل شيء قدير.

كتبه: سفر بن عبد الرحمن الحوالي

21/ 1/1423هـ

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [13 - Jan-2009, مساء 04:00] ـ

جزاكم الله خيرا أخي الفاضل العرب ..

ـ [مكاوي] ــــــــ [13 - Jan-2009, مساء 11:13] ـ

أحسن الله إليك يا أخا العرب، وبارك في الشيخ سفر ونفع بعلمه،، وعجل بنصر أهل غزة المرابطين.

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [14 - Jan-2009, مساء 01:47] ـ

أحسن الله إليك اخي الكريم

وبارك في الشيخ سفر ونفع بعلمه،،

وعجل بنصر أهل غزة المرابطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت