ولعل من أهم العوامل التي ساعدت هذا التيار في النجاح في دعوته هو أن هذا التيار يعتبر (صاحب الأرض والجمهور) إن صحت التسمية، وأقصد أن هذا التيار لم يجد صعوبة بالغة في إقناع المجتمع بضرورة الالتزام بالحجاب وذلك لأن هذا المجتمع متدين بفطرته، وكذلك فإن من طبيعته الغيرة على المحارم، بالإضافة إلى أن الدولة التي تحكمه قامت في الأصل على تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد عمد هذا التيار إلى الأساليب التالية في الدعوة إلى الحجاب:
1.نشر العلم بأهمية الحجاب وتوعية المجتمع عبر وسائل الدعوة المختلفة.
2.تحذير المجتمع من العادات والتقاليد المنافية للكتاب والسنة.
3.تحذير المجتمع من دعوات تحرير المرأة ونبذ الحجاب.
4.الدعوة إلى أخذ العبرة من المجتمعات الإسلامية التي سبقت إلى التحرر من الحجاب، حيث لم يسهم ذلك في تطورها وزيادة الصناعات فيها، بل زادها انحطاطا ومشكلات أخلاقية.
5.إبراز نماذج واقعية لمتحجبات حصلن على أعلى الدرجات العلمية في تخصصات مختلفة.
6.الاستشهاد بأقوال بعض الغربيين عن الحجاب.
كما تقول إحدى الأمريكيات والتي كانت تعمل ممثلة وعارضة أزياء: (كامرأة، غير مسلمة سابقا، أنا أصر على حق جميع نساء الأرض أن يتعرفن على الحجاب وأن يعرفن فضائله، لنساء الأرض جميعهن الحق كل الحق أن يعرفن مدى السعادة والطمأنينة التي يضفيها الحجاب على حياة النساء المحجبات كما أضفاها على حياتي) (12) .
وبعد هذا الاستعراض الموجز لمواقف الفريقين، وبنظرةٍ واقعية لما نعيشه ونلحظه اليوم فإننا يمكننا القول بأن التيار المناهض للحجاب وبالرغم من عدم استناده على قاعدة شعبية صلبة، وبالرغم أيضًا من كل ما يثار حوله من علامات استفهام كثيرة، فإنه قد حقق نجاحات نوعية في محاولاته لتغيير واقع المجتمع فيما يتعلق بالحجاب، ولا أدلّ على ذلك مما يشاهد اليوم عبر وسائل الإعلام المحلية المختلفة، فقد تم تأنيث العديد من البرامج التلفزيونية، وتم أيضا تحقيق (الاكتفاء الذاتي) من فتيات الغلاف! بمعنى انه لم تعد فتاة الغلاف مطربة عربية أو ممثلة خليجية، بل أصبحت فتاة نجدية أو حجازية!
كذلك فإن من الإنصاف الاعتراف بجرأة هذا التيار في طرح رؤاه الخاصة، خاصة بعد الأحداث العالمية والمحلية المتأخرة، مما ينبئ بحدوث تغيرات أوسع قد يفاجأ بها البعض، إلا أنه وبالنظر إلى بعض المعطيات الحالية فإنها قد تبدو للبعض الآخر طبيعية!
وهذا الأمر قد يُصعِّب من مهمة التيار الإسلامي في ظل وجود ما يمكن أن نسميه بحالة (انقسام) حيال بعض الموضوعات والتي كانت تعد بالأمس مسلمات ومنها الحجاب! فقد أصبحنا نسمع من يهون من شان الخلاف في هذه القضية، أومن يجيز كشف الوجه للمرأة عند السفر إلى خارج هذه البلاد، بل أصبح هناك من يحِلُ ضيفًا على بعض البرامج التلفزيونية التي يتولى تقديمها مذيعات كُنَّ بالأمس محل نقد واعتراض هذا التيار! وكما ذكرت فقد استغل الطرف الآخر هذا الانقسام باحترافية عالية.
وفي هذا الصدد فإن هناك جملة من النصائح التي يقدمها البعض للتيار الإسلامي ويرون انه يلزمه العمل بها متى ما أراد أن يحد من التقدم الليبرالي المتسارع، والذي شرع في تغيير واقع المرأة في هذه البلاد، ومنها:
1.وضع خطة استشرافية لواقع المرأة عامة في المملكة في السنوات الخمس أو العشر القادمة خاصة وأن المجتمع مقدمٌ على الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
2.الأخذ بزمام المبادرة ووضع الخطط الاستباقية وعدم الاكتفاء بسياسة إطفاء الحرائق والتي أثبتت عدم جدواها خاصة في ظل ما ذكرته من سرعة وقوة طرح الطرف المقابل لرؤاه ومشاريعه.
3.علاج الانقسام الحادث حول عدد من القضايا ومن بينها مسألة الحجاب والسعي لإزالة الشبهة العلمية الكبيرة المتعلقة بهذا الموضوع عبر التواصل والتحاور الايجابي المؤصل.
4.زيادة التواصل والتعاون والتلاحم مع ولاة الأمر والذين عُرف عنهم العمل للدين ونصرته, مما يساعد على التعريف بخطورة المشاريع التغريبية.
5.تكثيف البرامج الموجهة للمرأة ومحاولة تحدثيها والخروج بها عن حالة الرتابة والجمود.
6.تفعيل دور المسجد.
7.العمل على إيجاد كوادر نسائية مؤهلة تتولى الدفاع عن قضايا المرأة وفق المنظور الإسلامي.
8.التخلي عن النظرة السوداوية للمستقبل والتي يعاني منها بعض من ينتمي إلى هذا التيار، والتحلي في المقابل بروح التفاؤل وبث الأمل بمستقبل أفضل.
و يبقى السؤال منطقيًا ومؤرقًا للكثيرين: ما هو مستقبل الحجاب في السعودية؟
(2) مقال بعنوان (الحجب) ؟
(4) مقال بعنوان (شخصية العباءة (.
(5) مقال بعنوان (تغيير المرأة السعودية)
(6) مجلة"الإرشاد"، الصادرة عن جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني السعودي.
(7) مقال"لقاء طالبات دار لحكمة مع وكيلة وزارة الخارجية".
(8) في مقابلة مع قناة المستقلة"تطلعات المواطن السعودي خلال الفترة المقبلة."
(9) مقال بعنوان (شخصية العباءة ( ..
(10) مقال"المرأة السعودية بين المصالح والأهواء"
(11) مقابلات بعنوان (سعوديات مع الأخضر .. هل أنتم محصنون ضد الحريم؟!) _ صحيفة عكاظ _ يوم الثلاثاء 11/ 1/1428هـ.
(12) (رحلتي من البكيني إلى النقاب الرمز الجديد لحرية المرأة) ، لسارة بوكر: ممثلة وعارضة ومتسابقة كمال أجسام وناشطة سابقا، وهي الآن مديرة قسم الاتصالات في حركة مسيرة العدالة ( The March For Justice) ، ومؤسسة للشبكة العالمية للأخوات ( The Global Sister's Network) ، ومخرجة الوثائقي الشهير. ( The March Shock & Awe gallery) ""
(يُتْبَعُ)