فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ- ما رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- فيما كان بين عمر -رضي الله عنه- وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (فقلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم قال فقلت ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق لتخرجن فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق وفرق الله به بين الحق والباطل) ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 6531.
2 -حدوث ذلك من العلماء من خروجهم في تلامذتهم للإنكار على بعض العصاة وعلى بعض الأمراء، كما حدث ذلك من شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن غيره مرارًا.
الثاني: استدلوا بأن الأصل في الأشياء الإباحة، وعلى هذا فالمظاهرات مباحة، ثم نقلوها من الإباحة إلى المشروعية بقاعدة"الوسائل لها أحكام المقاصد"، وقد ذكروا للمظاهرات مقاصد شرعية يمكن إجمالها في المقاصد الآتية:
الأول: البيان، من إنكار منكر، أو التذكير بحق إخوة في الدين في بلد آخر أو نحو ذلك.
الثاني: الإعلام، لإرسال رسالة إلى العالم الخارجي بردود الفعل الغاضبة تجاه جرائمهم في حق المسلمين.
الثالث: الضغط، ويعنون به الضغط على الأنظمة الحاكمة لاتخاذ قرار معين في صالح الإسلام، وإرسال رسالة لهم بأن هذا مطلب عام.
وسوف نرتب النظر في المسألة على النحو التالي:
أولًا: النظر في ادعاء وجود أدلة تفصيلية على مشروعية المظاهرات:
1 -ادعاء وجود نص خاص في مسائل المظاهرات فيه نوع كبير من التوسع، لاسيما وأن أثر خروج المسلمين في مكة في صفين يحتاج إلى إثبات صحته قبل اعتماده أحد أدلة الأحكام، ثم إذا صح فغاية ما فيه أنهم خرجوا من دار الأرقم بن أبي الأرقم إلى المسجد، وليس في مكة آنذاك سلطة حاكمة بالمعنى المعاصر، ولم يكن في الأمر تجمهر ولا هتاف، ولا شك أن في قياس المظاهرات المعاصرة على هذه الواقعة توسع كبير، وإلا فأصحاب هذه المظاهرات ينكرون على من يرى أن الاجتماع في المساجد -بل وفي غيرها-، وبيان ما يجب بيانه كافٍ في تحقيق المقاصد التي يقصدون إليها بلا مفاسد.
2 -وكذلك الحال بالنسبة لخروج العلماء في جماعات للإنكار على الولاة أو على العامة، وهي صور تحتاج أيضًا إلى إعمال ضوابط المصلحة والمفسدة،
فحصل من ذلك عدم وجود أدلة تفصيلية تفيد مشروعية المظاهرات.
أولًا: النظر في أدلة القائلين بالمنع ابتداءًا:
1 -أما المنع منها بعلة كونها تشبه بالكفار فغير سديد؛ لأن المظاهرات -إذا لم يوجد مانع شرعي آخر منها- تصنف ضمن الأنظمة الإدارية، التي يمكن الاقتباس فيها من الكفار.
2 -وأما المنع منها بعلة أن وسائل الدعوة غير توقيفية.
فالصواب في هذه المسألة -بإذن الله-:"أن الوسائل لها أحكام المقاصد"، مع ضرورة إضافة قيد في غاية الأهمية لم يذكره العلماء لوضوحه، ولكنه في زماننا يحتاج إلى أن يظهر، وهو قيد الإباحة، فتكون القاعدة:"الوسائل المباحة لها أحكام المقاصد".
وممن نص على أهمية هذا القيد في زماننا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- حيث يقول:"ليس للوسائل حد شرعي، فكل ما أدى إلى المقصود فهو مقصود، وما لم يكن منهيًا عنه بعينه، فإن كان منهيًا عنه بعينه فلا تقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها، وليستأنس بها، وربما يكون هذا جذبًا له، وأدعوه بالغناء والموسيقى هل يبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدًا. لكن إذا كانت الوسيلة لم يُنه عنها ولها أثر فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد، ليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها، يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حد لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير" (لقاءات الباب المفتوح 15/ 549) .
فإذا تبين عدم وجود دليل تفصيلي، وفى ذات الوقت عدم وجود حاظر يمنع من المسألة كحكم انحصر الأمر في النظر في المخالفات وقياس المصالح والمفاسد.
(يُتْبَعُ)