فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجميع في لبنان يسعى لحراسة مصالحه، بدءًا من الصهاينة والأمريكان، وانتهاءً بالروافض. وحين يتحدثُ أهل السنة عن مصالحهم الخاصة، يبرز من صفوفهم من يصف صنيعهم بالطائفية وضيق الأفق، ويظلُّ يجتر حديثًا حالمًا عن ضرورةِ الاتحاد في وجه العدو المشترك. ولعل جميعَ الأطراف هناك قد صنَّفت أهلَ السنة عدوًا مشتركًا.
لبنان منذ ما يقربُ من نصف قرنٍ و هو ساحة صراع للدول والطوائف. و في ظني أنه لا يوجد في العالم الإسلامي كله أوضح من التقسيمات الطائفية الصارخة في لبنان. وحزب (نصر الله) لم يخرج قط عن هذا السياق، فالبعد الطائفي فيه واضحٌ كلَّ الوضوحِ، لا من جهة تركيبته، ولا من جهة تصريحات قادته، ولا من جهة مبادئه، ولا من جهة امتداده الخارجي. غير أن الذلَّ الذي تعيشه الأمة المسلمة جعل لمنطق القوة الذي يتحدث به (نصر الله) بريقًا غطى أعين الكثيرين عن الحقيقة الواضحة أمامهم. وهذه الصورة تكاد تطابقُ نظيرتها القديمة، حين كانت خطب عبدالناصر وعنترياته تجعل كلَّ معارضٍ له عميلًا للعدو.
الحقيقةُ التي يعلمها الجميع، ويتجاهلها الكثير: أن حزب نصرالله بعد الحرب الأخيرة مع اليهود، وقَّع اتفاقية وقف إطلاق النار، و ابتعد عن الحدود مع دولة اليهود، وحلت مكانه القوات الدولية، والتزم بعدم إطلاق قذائفه على الشمال الإسرائيلي. فأصبحَ موقفه بالتالي مطابقًا لموقف سائر الحكومات العربية. وحيثُ لم تعُد ورقة المقاومةِ صالحةً لتبريرِ بقاء الحزبِ واستمراره كيانًا مستقلًا (دولة داخل دُويلة) ، توجه الحزب للداخل للمحافظة على مكاسبه، فأشهر سلاحه (النظيف!) بوجه (الأشقاء!) ، بحجة أن: (اليد التي تمتد لسلاح المقاومة سوف تقطع) . وهي المقاومة التي وقعت على اتفاق عدم المقاومة!
لديَّ سؤالٌ أتمنى من صاحبي ومن يوافقه أن ينظروا فيه:
نحن جميعًا نتفق على أن حكومة السَّنيورة ورفاقه حكومة علمانية خالصة تبحث عن السلامة، و لا تحمل همَّ المقاومةِ ضد الصهاينة، و لا يختلف موقفها عن موقف سائر الحكومات العربية المنبطحة للعدو.
بينما (حسن نصر الله) ورفاقه يحملونَ شعار المقاومةَ، ويرفعون راية قتال الصهاينة.
لكنهم يفعلون هذا ما داموا في المعارضة.
فماذا لو وقفَ نصر الله يومًا من الأيام على رأس الحكومة اللبنانية؟
هل سيستمر في المقاومة وإطلاق صواريخ الكاتيوشا؟ أو سيأخذ دوره في الانبطاحِ و مقاومةِ المقاومة؟؟
المصدر: موقع محمد بن سيف ( http://www.bin-saif.net/index.php?do=show_ar_d&id=53)