فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كل الذي كتبته وهذا كان في حوالي ثمانية عشر مقالا بالتقريب نشرت في 'الأسبوع' ثم في كتاب لم يجد تعقيبا، ولم يقل أحد أن الدكتور العوا ذكر شيئا، أو قال امرا خاطئا، أو أننا لم نفعل ذلك .. نعم منذ خمس سنوات لم يرد علينا أحد، لم يقولوا أننا غير صائبين وأن الأزهر لا يفعل ذلك، وهذا إن لم يكن تسليما بما يقال وكان عدم اكتراث به كان أسوأ، وإن كان عدم علم بما قيل فهو أشد سوءا:
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة
و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
هناك أزمة حقيقية ينبغي مواجهتها، وبغير هذه المواجهة لا يمكن أن نقرر الحقيقة، وشروط المساجد التي أصدرها وزير الأوقاف التي رددت عليها وعقب علي ردودي تؤكد ذلك .. الوزير لم ينكر حرفا واحدا من الشروط العشرة لبناء المساجد وهي تدمر في وجهة نظري فكرة المسجد، التي هي فكرة أهلية أصلا، حيث لم ينفق الحكام علي المساجد إلا لكي يتباهوا أو ليبينوا أماكنهم وأقدارهم، عادة كان الناس ينفقون علي المساجد ولا يزالون يفعلون ذلك حتي اليوم، بهذه الشروط أصبحت المساجد مقيدة بأحكام وزارة الأوقاف وليس برغبات المسلمين أو حاجة الناس في الاحياء والمدن والقري.
هناك مشكلة حقيقية لا يتحدث عنها أحد ولا يتصدي لحلها أحد .. وينبغي أن يتصدي لها الناس، وأشكر 'أخبار الأدب' جدا علي أنها أثارتها!
يتعرض الاسلام حاليا لهجوم حاد حيث يري بعض الغربيين أنه دين البربرية والهمجية .. لنتفق أولا علي أننا في حاجة ملحة لدور الازهر الطبيعي في الرد علي تلك الدعاوي ..
نعم
مسألة نتفق أولا ليس سؤالا .. إنما جزء من الواقع يشعر به كل مسلم أو مسيحي أو مواطن عربي مخلص،أنه بغير دور الازهر في تزكية الفكر الوطني والاسلامي يظل الاسلام في عرضه وتبليغه ناقصا، والذي حمي مصر من أن تمزقها الفتن الطائفية إبان الاستعمار هو وجود الأزهر، والذي يحميها اليوم من أن تمزقها الألاعيب السياسية الامريكية والأوروبية هو وجود الأزهر ولولا الوسطية الأزهرية لكان قد جري أمر خطير لمصر من زمن بعيد، وهي لا تعرف في الدنيا إلا بأنها بلد الازهر، لا في العالم الاسلامي، ولا في أفريقيا ولا آسيا .. واذا دعينا الي مؤتمر للحوار في الغرب فإنهم يطلبون عمامة أزهرية وقد تعرضت لهذا الموقف مرات حيث كانوا يطلبون مني ترشيح أحد من الأزهر، لايزالون يطلبون هذا الزي الأزهري الذي له قيمة وأثر وهيبة عند الناس جميعا مسلمين وغير مسلمين .. نحن طبعا محتاجون لدور الازهر أشد الاحتياج في ازكاء الفكر الوطني.
إذن كيف يمكن للأزهر أن يستعيد مكانته من جديد ليقوم بذلك الدور؟!
يستعيد هذا الدور بأن يعمل علي إعادة مكانته الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا اذا استقل ماليا والا اذا استعادت هيئة كبار العلماء عملها ودورها الفقهي البحت .. كان بجوارها مجمع البحوث الاسلامية الذي يضم علماء في الفلك والفيزياء والطب والقانون واللغة العربية، والجغرافيا، هذه الهيئة شيء أما هيئة كبار العلماء التي تقول كلمة الفقه الاسلامي في الحلال والحرام والجائز والممنوع فلا يصح أبدا أن تبقي جزءا من مجمع البحوث الاسلامية.
مرة أخري يجب أن تعود هيئة العلماء ويجب أن يكون اختيار شيخ الازهر بناء علي ترشيح هذه الهيئة وبانتخاب أبرز علماء الأزهر ولنحدد عددهم بمائة أو مائتي عالم .. وتكون هناك معايير لاختيارهم مثل أن يكون العالم قد أمضي عشر سنوات في الاستاذية.
باختصار ترشح هيئة كبار العلماء شيخ الأزهر ثم يتم التصويت من قبل علماء الأزهر.
علي من نطلق لقب العلماء الكبار؟! وهل هناك علماء كبار الآن؟
كلمة كبار العلماء في الماضي كانت تطلق علي الفقهاء الذين يمثلون المذاهب الاربعة السنية، عدد من المذهب الشافعي، وآخر من الحنفي وثالث من المالكي وعدد قليل جدا من الحنبلي، لأنهم كانوا أقل دائما في الأزهر.
وأولئك كانوا يختارون بناء علي اقرار طلاب المذهب .. حينما يتم سؤالهم مثلا: من شيخ الشافعية؟! فيقولون الشيخ عبدالغني أو من شيخ المالكية؟! فيكون الرد: الشيخ الشبراوي أو من شيخ الأحناف؟! فيقال الشيخ الفلاني.
هؤلاء اذن يبنون مكانتهم بعلمهم .. وبإقرار الناس بفضلهم وباتباع طلاب المذهب لفتاواهم .. وكانوا يشكلون هيئة كبار العلماء بقرار من شيخ الازهر كان يصدر بتصديق أو مرسوم ملكي وقتها ..
(يُتْبَعُ)