فهرس الكتاب

الصفحة 14942 من 28557

أما إخوتي الأحباب والذين كلما تذكرتهم وتردد صدى ضحكاتهم في أذني، وفي الصورة المقابلة لها أتذكر كيف مزقتهم يد الغدر الإسرائيلية إلى أشلاء ولم ترحم طفولتهم وبراءتهم، إن قلبي على هؤلاء يتفطر ويبكي دمًا، ولن يشفي غليلَنا إلا زوالُ إسرائيل، أسأل الله أن يتم ذلك عاجلًا غير آجل، لكن عزاؤنا أنهم مضوا في سبيل الحق .. في سبيل الله.

أخوتي الأحباء

إخوتي الذين مضوا مع والدي أحد عشر طفلا أكبرهم غسان ذو الستة عشر ربيعًا: غسان فقد إحدى حبيبتيه في أيام حصار المجاهدين في بيت حانون، وخرج في مسيرة مدنية لفك حصارهم، ومكن الله لهم ذلك، وأول كلمة قالها بعد أن علم بفقد عينه وهو في المستشفى: الحمد لله أنني أستطيع أن أقنص بعيني الثانية.

غسان كان نائما في غرفته لحظة القصف، كان مستلقيًا على سريره متخففا من أعباء يعرفها قلة من الناس، لكن هي كلمة قالها لي والدي الحبيب: ما أجمل أن ينام الإنسان ويستيقظ فيرى نفسه في الجنة. نحسبهم شهداء في جنة الفردوس ولا نزكي على الله أحدًا.

أخي وحبيبي عبّود"عبد القادر"الطفل المدلل المحبوب من الجميع، كلما كان العدو الصهيوني يقصف ويشن غاراته كان يختبئ في حضن والدتي ويقول إذا استشهدت أستشهد في حضن والدتي، وكان له ما تمنى فدفن في حضن والدتي رحمهما الله رحمة واسعة.

أختي آية وهي بعمر عبد القادر في الصف السادس الابتدائي كانت طفلة بريئة جدا كانت مفعمة بالحياة سلبها إياها العدو الجبان، أصرّت على أن تموت بجلبابها ومنديلها، عفيفة طاهرة كبيرة -على صغر سنها- وكان لها ما أرادت. رحمة الله عليها.

حبيبتي مريم في الصف الرابع الابتدائي؛ مريم التلميذة المتميزة المتفوقة في دراستها، والتي كانت تحلم بمستقبل واعد وغد أفضل تنتظر الحرب أن تضع أوزارها لتعود إلى مقاعد الدراسة لكن اليهود الحاقدين حرموها من حقها في العيش بسلام أو أن تكمل دراستها كباقي أطفال العالم.

أختي زينب الطفلة البريئة التي لم تعرف من الدنيا شيئًا بعد، والتي لم تمنعها الحرب من مواصلة لعبها لعلها كانت تجد في اللعب متنفسا بعيدا عن الخوف والرعب، صاحبة أطيب قلب عرفته.

أخي عبد الرحمن وأختي ريم الحلوة وأختي حليمة الأميرة كلهم كانوا في عمر واحد -خمس سنين لكل منهم- كانوا سوية في البستان في روضة الخلفاء الراشدين يذهبون معًا، ويعودون معًا، صورتهم هذه لا تكاد تغيب عن ناظري أبدًا، لقد كانوا ثلاث زهرات جميلة، أحرقتها آلة الدمار الصهيوني، ولم تشفع لهم براءتهم فقلب عدوّهم أقسى من الصخر فكيف يلين؟ فحسبي الله ونعم الوكيل.

أسامة بن زيد ذو السنوات الثلاث، كان أول ما نطق:"أنا عند بابا"، فاستشهد بين ذراعي أبيه، فحسبي الله ونعم الوكيل.

عائشة أصغر منه بشهرين، صغيرة كانت، لكنها في منتهى الذكاء وخفة الظل، لم يصعب عليّ أن أرى في عينيها فرحتها بإخوتها الشباب، فكانت أكثر الصغار تسليمًا علينا .. رحمة الله عليها.

وانتهاء بأصغر شهدائنا، ذي العام والنصف أسعد، سماه أبي على اسم عمي الشهيد أسعد، أخي أسعد صاحب الوجه الغض النضر، لم يرحمه العدو الجبان فوجد شهيدا بين أحضان والدته خالتي أم عبد الرحمن، رحمة الله على أسعد، كنت أحبّ أن أراه أكثر ..

بأي ذنب قتل أخوتي الصغار بهذه الوحشية والهمجية؟ ألأنهم أبناء نزار ريان؟؟؟؟

كان بإمكان العدو الجبان أن يستهدف الوالد بسهولة عندما كان يخرج للصلاة والمسيرات والسوق، ولو انتظر قليلا، لخرج لصلاة العصر وحيدًا، لكن قادة هذا الكيان المسخ أصرّوا على إبادة العائلة، وتدمير المنزل على رؤوس أهله.

والله إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراق أهلنا وأحبابنا لمحزونون، لكن عزاءنا أننا اخترنا هذا الدرب؛ درب الجهاد والمقاومة، درب العزة والكرامة، درب التضحيات، ولن نحيد عنه ما حيينا.

فأبي وأمي وخالاتي وإخوتي الاثني عشر أخًا وأختًا سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة والفداء، سطروا رسالة التحدي والصمود، فلن نتنازل عن أي شبر من بلادنا فلسطين.

كل فلسطين بلادنا وأرضنا الحبيبة سنعود يا حيفا، سنعود يا يافا، سنعود يا نعليا، سنعود يا عسقلان، سنعود يا قدس، وسنصلي في المسجد الأقصى، وسينطق الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.

هذا وعد الله لنا ولن يخلف الله وعده

ـ [وفاء الأحرار] ــــــــ [09 - Feb-2009, صباحًا 10:44] ـ

يقول بلال في موقفٍ آخر:

أذكر أنه قبل الحرب بقليل ضاق الحال بالناس بشكل لم يسبق له مثيل وكان الوالد متأثرًا بشكل كبير، ودموعه في عينيه يومها، أقسم بالله أنه يود بيع المنزل لإنفاق ثمنه على المحاصرين، فرجوته قائلا: أين يذهب أولادك وزوجاتك فهم أمانة في عنقك فرجوته كثيرًا إلى أن يسر الله له الشهادة، ودمر منزله بالكامل والمنازل المجاورة له.

لله درُّ غزة .. عظماؤها علماء .. علماؤها شهداء .. وكلهم يكبر بعين الدنيا

تريدهم ويأبونها ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت