فهرس الكتاب

الصفحة 15382 من 28557

التقديم هنا يعني: التفضيل، وهو عمل في القلب يكفر صاحبه (=كفر قلبي) . ولا تعني كلمة (التقديم) هنا مجرد التقديم الظاهري بالحكم بغير حكم الله، وإلا للزم منه أن يكون الذي يحكم بغير حكم الله -ولو في قضية واحدة! - مقدمًا لحكمه على حكم الله، فيلزم دخوله في هذا الإجماع وتكفيره بذلك! وهذا باطل قطعًا، ويؤيد ما قررت أن ابن كثير ذكر"التقديم"في [البداية والنهاية: 13/ 119] مقرونًا بالتحاكم إلى الياسق، فدل أنهما متغايران، إذ لو كان التقديم يعني مجرد التحاكم، لكان تكرارًا ليس له معنى!، وعليه: فهذا التكفير خاص بالتتار وبمن حذا حذوهم في تقديم (=تفضيل) الحكم بغير شرع الله

فأقول: دعنا أولًا نفهم كلام ابن كثير - رحمه الله - كما ينبغي، حتى لا نفتري عليه.

فهو قال أولًا:"فصارت في بنيه شرعًا متبعًا".. فمنهجهم في الحكم هو الياسق، وهو ما يتبعونه .. ولم يأت هنا على ذكر الاستحلال القلبي أو المعتقد ..

ثم قال:"يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ".. فانظروا رعاكم الله إلى ذلك وتأملوه.

فابن كثير لم يقل إنهم يقدمون الياسق على كتاب الله، هكذا بإطلاق، بل قال:"يقدمونه على الحكم بكتاب الله".. فدل ذلك على أنهم يقدمون الحكم بالياسق على الحكم بالقرآن .. والحكم فعل على الجوارح، ولم يذكر ابن كثير الاستحلال هنا أيضًا.

أما صاحب هذا الكتاب، فإنه أورد شبهة يدلل بها على أن ابن كثير - رحمه الله - عنى بذلك التقديم الاستحلال أو التفضيل القلبي، فقال:

ولا تعني كلمة (التقديم) هنا مجرد التقديم الظاهري بالحكم بغير حكم الله، وإلا للزم منه أن يكون الذي يحكم بغير حكم الله -ولو في قضية واحدة! - مقدمًا لحكمه على حكم الله، فيلزم دخوله في هذا الإجماع وتكفيره بذلك! وهذا باطل قطعًا

أقول: لو أنك تأملت كلام ابن كثير جيدًا لعلمت المقصود، بإذن الله.

فهو تكلم عن شرع متبع، واصطلاحات وضعية، ولم يتكلم عن حكم مخالف في واقعة ما .. ودليل ذلك ذكرته آنفًا في النقطة الثانية، فلتُراجع.

وجاء في سياق تفسيره لهذه الآية قوله:

وقوله: {ولا تتبع أهواءهم} : أي آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله

فسياق التفسير يبيّن أنه يتكلم عن الاصطلاحات والآراء الوضعية التي أبطلوا بها أصل حكم الله تعالى .. وليس من خالف في واقعة أو واقعتين لهوى في نفسه، مع بقاء أصل الحكم لله تعالى.

فمعنى كلام ابن كثير حينئذ هو أنه من جعل حكمه المخالف لشرع الله تعالى شرعًا متبعًا، وسنة ومنهجًا، يسير عليه الناس، وأبطل به أصل العمل بحكم الله، فهذا هو الكافر ..

ويدل على هذا قوله:"ومن فعل ذلك منهم فهو كافر، يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير"

فانظروا إلى ذلك .. علّة قتاله هو كفره، ويمتنع القتال حتى يرجع إلى حكم الله فيحكم به ..

هل قال: حتى يعتقد أن حكم الله هو الأصلح؟ .. هل ذكر الاعتقاد بشيء؟؟

فلو كان التقديم هنا بمعنى التفضيل القلبي، لما كان لذكر الرجوع إلى حكم الله والحكم به معنى، ما دامت علة الكفر والقتال قائمة، وهي التفضيل القلبي!

يتبع إن شاء الله ...

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [20 - Feb-2009, صباحًا 10:48] ـ

وقوله:

ويؤيد ما قررت أن ابن كثير ذكر"التقديم"في [البداية والنهاية: 13/ 119] مقرونًا بالتحاكم إلى الياسق، فدل أنهما متغايران، إذ لو كان التقديم يعني مجرد التحاكم، لكان تكرارًا ليس له معنى!، وعليه: فهذا التكفير خاص بالتتار وبمن حذا حذوهم في تقديم (=تفضيل) الحكم بغير شرع الله

أما كلام ابن كثير المذكور، فهو:

فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله، خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين.

قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] ، وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} صدق الله العظيم [النساء: 65] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت