فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما المناقشة العلمية الموضوعية، فأظنها لا تصلح إلا مع ذي ثقافة جيدة، ممن يملك عقلا محترما، وشخصية حرّة لا تدور في فلك الآخرين. وهذا في القوم كبريت أحمر إن وجد.
ولذلك فالتصدي لهم يكون من خلال التعرف على الشخصيات الحرّة منهم، فمنهم قوميون وعروبيون أحرار، لا يمكن مساواتهم بمن هم ريش في مهب ريح الإفرنج ولاء بعمالة أو بدونها، فالتفريق بين الشخصية المستقلة والشخصية الموجّهة في التعامل معهم والتصدي لانحرافهم أمر في غاية الأهمية، ولنا في السيرة النبوية الثابتة قدوة حسنة أرشدنا إليها الله عز وجل، وهكذا معرفة أصنافهم، ليتم التعامل معهم في ضوء ذلك من خلال الخطوات التي منها ما أشرت إليه في أجوبة الأسئلة السابقة.
كيف ترى موقف القارئ والمتابع للمعارك الصحفية مما يجرى؟ وهل ترى الأغلبية على قدر من التميز والمعرفة تمكنه من تمييز الحق من الباطل ومعرفة المصيب من المخطئ؟
طالعت حوارًا في إحدى القنوات الفضائية، بين أحد هؤلاء وبين أحد المشايخ الكرام، وكان طرح الطرف المحافظ فيه علميًا، كشف جهالة الطرف المضلِّل مما حدا به أن يجيب بحركات يده وتكرار كلمة: لا، لا لا، اسمح لي .. ومدير الحوار يكرِّر: يا أخي هو أعطاك فرصة رجاء لا تقاطع .. بينما المتلبرل يكرِّر: لا، لالا .. حتى تذكرت دروس علم العروض .. أثناء ذلك: اتصل شخص بالقناة وخاطب المضلِّل المتلبرل قائلا له: فلان .. كيف حالك؟ أجابه فرحًا: بخير! فردّ المتصل: والله ما أدري وش تقول، بس أنا مع أبو [هكذا] لحية!
وهذه الواقعة نموذج بسيط يحكي ثقة عامّة الناس في العلماء والدعاة مع كثرة التنقّص لهم من هؤلاء المُضلِّلين .. وهذه الحقيقة - أعني ثقة الناس في العلماء والدعاة - محلّ قلق في منتديات المُضَلِّلين التي تسمى منتديات اللبراليين .. وقد اطلعت على عدد من مقالاتهم التي تحاول البحث عن حلّ لهذا التحدي كما يصفون .. وهذا في الحقيقة ينم عن جهلٍ مطبقٍ بطبيعةِ هذا الدين وتمكنه من نفوس الأمّة .. كما يوحي بأنّ صاحب الفكرة أجنبي عن المجتمع الإسلامي ..
ولذلك أيضًا تجد هؤلاء يتهربون من الحوارات التي تكون على الهواء مباشرة، لأنها تكشفهم كشفًا لا يمكنهم ترقيعه .. بل ويقطعون المداخلات التي يعرفون توجه أصحابها من مخالفيهم، ويمنعون بعضها إن استطاعوا، ويقلصون البرامج الدينية والتربوية، ثم تجد بعضهم يتبجح متسائلا في مغالطة بحجم جهله: لماذا يخاف الإسلاميون من النقد، هل الإسلام ضعيف إلى هذه الدرجة!!! إنها مهزلة لن تدوم طويلا بإذن الله تعالى (والعاقبة للمتقين) .
ونحن نتحداهم أن يقدِّموا لنا حلقة حوارية مباشرة في وسيلة من وسائل الإعلام التي يديرونها، وليأتوا بمن شاءوا، وأقترح شخصيات من مثل د. محمد عمارة، ود. عوض القرني، ود. سعيد بن ناصر، ود. سعد البريك، مثلًا .. فهل هم فاعلون ... أستطيع أن أستبق الحدث وأقول لك بكل ثقة: كلا. اللهم إلا أن يتغير حالهم ويخرجوا من إقصائيتهم المؤدلجة بفكر إفرنجي، إلى رحابة الحوار الذي يزعمون ..
ختاما أشكركم على فتح هذا الملف، وعلى هذه الفرصة التي وددت لو كانت مع أحدٍ من مشايخنا وأساتذتنا لنفيد منهم علمًا وتجربةً وخبرةً .. أسأل الله تعالى أن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها ويجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وأن يرد كيد الكائدين وتربص المتربصين بديننا ووطننا جميع أمتنا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.
المصدر
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [24 - Feb-2009, صباحًا 08:08] ـ
ما وجه تفريقه بين"مكثف"و"كثيف"؟
ـ [عالي السند] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 10:56] ـ
مقال رااائع ومهم، جزى الله كاتبه خير الجزاء، ووالله إن هؤلاء لشرذمة
ليسوا بأكثرية، كما وصفهم الكاتب (حضورهم كثيف وهم قلة لا كثرهم الله)
لكن سيطرتهم على الوسائل الإعلامية جعلتهم يبدون أنهم كثر!! وهم يتنادون في
مثل هذه الفعاليات ليظهروا قوتهم وسيطرتهم، وحري بأهل الحق أن يكون لهم حضور
وواقع ليزاحموا أهل الباطل والحركات التغريبية التعيسة، كفانا الله شر المنافقين,