فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسالك أهل الباطل متشابهة (تشابهت قلوبهم) ، وقد بيّن الله عز وجل هذا الأسلوب الانتقائي، في مثل قوله سبحانه وتعالى عن يهود قتلةِ الأنبياء: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ؟! وما الفرق بين قتلة الأنبياء ومحاولي إسقاط ورثة الأنبياء بكبير، بل هي علاقة التلميذ بالأستاذ، سواء كان تعليما عن قرب أو عن بعد، بمقابل أو مجانا ..
وهؤلاء القوم منهم من هو مريد للباطل، يحاول ترويجه بالنصوص الشرعية أو الفتاوى الإسلامية تلبسًا ومغالطة؛ ومنهم من هو صاحب شبهة جاهل بأصول الأحكام الشرعية العامة، فضلا عن علم القواعد الأصولية والفقهية و علم الفروق ونحوها.
ولبيان الفرق بين الفريقين، تجد صاحب الشبهة يتطلع إلى جواب يشفي نفسه مما لا يحتمله فكره، ويعترف بالحق أو بعضه، كما أنه لا يتناقض في سلوكه؛ بينما صاحب الباطل المشكك في أحكام الشريعة، تجده بعيدًا عن مراعاة الأحكام الشرعية في سلوكه، يحدث عن الخلاف في حكم صلاة الجماعة، في الوقت الذي ربما لا يشهد فيه صلاة الجمعة فضلا عن غيرها، ويحدث عن كشف الوجه وما فيه من خلاف سمع به، في حين أنه لا يرى بأسًا في كشف ثلاثة أرباع جسم المرأة على أقل تقدير، كما تجد منهم من يحاول تطبيع الفاحشة باسم الرواية أو المسلسل أو اللقاء مع مشبوهة أو مشبوه، وهكذا، كما تجده مسفهًا لآراء العلماء الاجتهادية، محاولًا تنصيب نفسه في مقام أهل العلم، مدعيًا أن هذا رأيه، وأنه ليس ملزما برأي أحد، ومن هو حتى يكون ذا رأي في شريعة الله! وقد بلغت الحماقة ببعضهم حدّ المجادلة في حجية السنة والإجماع، وربما القرآن الكريم.
لقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى هذا الأسلوب في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، الذي اختصره الموصلي، فيما عرف بمختصر الصواعق المرسلة، وقد أشرت إليه في الرد على الكاتب داود الشريان حين نسب إلى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وصف قتلى الإفرنج النصارى فيما يعرف بحرب الخليج الثانية بـ (الشهداء) !!، ويمكن الاطلاع عليه في ملحق الرسالة بموقع جريدة المدينة على الشبكة العنكبوتية، وذكرت فيه بعض الأمثلة من خلال قراءة بعض ردود الشيخ رحمه الله على بعض المفترين عليه.
سمة أخرى لأولئك هي التملص والتبرؤ من بعض الأفكار حينا واعتناقها والدفاع عنها أحيانا أخرى تبعا لمناسبة الزمان والمكان في سلوك منافق لا يمكن معه النقاش بموضوعية علمية ... كيف يمكن التصدي لذلك؟
هذا التخبط منه ما يوحي بانحراف فكري، يشهد له قول الله عز وجل: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي مضطرب مختلط! ومنه ما هو نتيجة حتمية لتنفيذ أجندة متناقضة في الرؤية الإسلامية، يشهد له قول الله عز وجل (فيه شركاء متشاكسون) ، وهذا من أكثر المواضع إحراجا للقوم، وهو أمر ملحوظ في تناديات المنتديات المنتسبة للبرالية. حيث تجدهم يتساءلون: كيف ندفع تناقض المطالبة الفلانية مع مطالبتنا السابقة بكذا وكذا ..
ومن أسباب تخبطهم: سوء تقديرهم لنتائج طروحاتهم وتعارضها مع أمانيهم، لتناقض تحقيق الأهداف مع ادعاء عمومية الأفكار، ففي حين يطالبون بالانتخابات و نشر الحريات، تجدهم من أكثر الناس استبدادا بالناس، وأشدهم إقصاء لخصومهم .. فتجدهم ينشرون لبعضهم في وسائل الإعلام التي يستبدّون بها، ويصرِّحون لكتب أصحابهم في الفكر، ويحجبون المقالات المخالفة لأجندتهم، ويمتنعون عن التصريح بطباعة الكتب التي تخالف أفكارهم أو التي يخالف أصحابها فكر القوم، وتجدهم يثبِّتون مقالات بعضهم بعضا في منتدياتهم، في حين يرحلون مقالات خصومهم في صفحات سابقة!
أعطني اسم جريدة إسلامية محافظة تم التصريح لها من وزارة الإعلام الحالية؟ بل حتى مجلاتنا الإسلامية المحافظة تم التصريح لها في بيروت أو دبي أو لندن أو واشنطن ..
(يُتْبَعُ)