فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا شك أن الحوار مع صاحب الشبهة، إن كان طالب حق، أمر مفيد جدًا، ولذلك أرشدنا الله تعالى إلى هذا الأسلوب، وقد كان للشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله حوارات رائدة مع فلول الحزب الاشتراكي اليمني وكبار أتباعه، وأنتم تعرفون موقف الشيوعيين من الدين، ومع ذلك وجدنا عددا منهم لا بأس به، قد عاد إلى الحق، واشتغل بالتعلم وشارك في الجهود الدعوية بماله وجاهه وغير ذلك من الوسائل .. نعم الحوار مفيد عندما يكون أمامك شخص حرّ، منظِّر لا مسوِّق ..
وحبّذا لو أتحفنا موقع المسلم بحوار من فضيلة الشيخ الزنداني حفظه الله حول هذه القضية وجهوده العملية في ذلك ..
ولكن عندما يكون الشخص الذي أمامك آلة في يد غيره، أو شخصا لا يفهم أبعاد ما يروج من فكر، أو أنه منسجم مع ما يحمل كانسجام المخمور مع خمرته، فهنا قد تحتاج إلى أساليب أخرى، يمكن ضبطها لعموم الناس بوصف المشروعية الذي يؤكّد فيه على جانب السلمية .. فالكتابة الساخرة أو التهكم بالمسيء مفيدٌ في إسقاط فكرة شاذّة أو شخصية متعالمة، وهو مطلب وقائي يعود أثره على الجماعة .. وقد يكون علاجيًا، وإذا أردنا أن نعبِّر بتعبير يفيد المتفقه في أحكام هذا النوع من الوسائل، فلنقل: ما حكم الهجاء؟ وما مدى مشروعيته؟ وأظن وصف هذه الوسيلة بـ (الهجاء) أدعى لتقبل ما يعرف بالأسلوب الساخر الذي ربما ينكر بعض الإخوة استعماله مطلقا .. ومع أن السخرية والتهكم أحد المجالات الأدبية المشهورة عالميًا، والمرغوبة شعبيا، ولا سيما في صيغة نكتة أو رسم معبّر (كاريكاتير) ، إلا أنّ لنا نحن المسلمين ضوابطنا الشرعية، ففرق بين السخرية بخلقة الشخص، وبين التهكم بتعالمه وجرأته على العلماء، هذا على سبيل المثال. ومن يقرأ المؤلفات في هذا المجال يجده أحد أنواع الحرب النفسية التي لا يخلو جيش من خبراء فيها، لما له من أثر فعال في هزيمة الجنود والجيوش وانهزامية الشعوب، وهناك بعض المدارس الأدبية تعبر عن ذلك بـ (أخلاق التهكم) ، وله شخصياته ورموزه، على كل حال: ينبغي التنبّه إلى ضوابط الهجاء أو ما يعبّر عنه تعبيرا أخص بـ (السخرية) .. وأظن الاتكاء على (الكاريكاتير) من أقدم وسائل المستغربين في العالم العربي والإسلامي، وللشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله مدرسة خاصّة في نقد التهكم الجائر، وله أسلوبه التهكمي من أهل الباطل إلى درجة لا ينكر أثرها الفعّال في إسقاط المغالطات، وفي حذر رموز تياري التغريب والتشريق الأجنبين منه في حينه، حتى إن بعضهم ربما هنّأ بعضًا عندما يسلم من نقد الشيخ له في خطبة تالية لموقفٍ خزي لأحدهم، فتعليق قصير من الشيخ في لقاء أو خطبة يفعل في القوم الأفاعيل، ولكنه علم يدرس كما أشرت، وفن يحتاج إلى تدرب ..
وأنصح بالاستمتاع أو إعادة الاستماع لبعض خطب الشيخ رحمه الله في الموضوعات المتعلقة بالتفرنج وأذنابه في مصر وغيرها فقد كان خطيب أمّة لا إقليم رحمه الله وغفر لنا وله .. وله رحمه الله خطبة إيمانية علمية ظريفة كان عنوانها: الخواجه عبد الله! يحكي فيها قصة مبتعث عاد ملحدا، ويجيب فيها عن شبهاته بأسلوب جميل ..
أما نبش الماضي الشخصي، فينبغي تحديد مفوم كلمة (الشخصي) فإن كان فكرًا منحرفا ذا صلة بالفكر الذي يطرحه ككتابات سابقة، أو مؤلفات لم يتبرأ منها صاحبها، فهو فكر يُردّ بتفنيده، كغيره، ويكشف من خلاله اضطراب صاحبه وتناقضاته، وأما إن كان ذا علاقة بالحرمات الشخصية، فهذا داخل في الحقوق الخاصة التي تترتب على طرحها آثار حقوقية تحتاج إلى بينة وإثبات، ولا فائدة من طرحها في نقد الفكر المنحرف، بل قد تسيء إلى من لا وزر له من عائلته مثلا، فيكون في ذلك نوع من التعدي على الآخرين. كما أنها قد تُضعف حجّة صاحب الحق، ثم هو في غنى عنها ..
الانتقائية العجيبة في الأخذ بالنصوص الشرعية و (تبضيع الدين) ? تكاد تكون سمة عامة لطرح الليبراليين. . أرجو تعليقك على هذا.
(يُتْبَعُ)