فهرس الكتاب

الصفحة 15537 من 28557

ـ [حمدان الجزائري] ــــــــ [25 - Feb-2009, مساء 08:13] ـ

وهنا أسوق لك قصة حصلت بين عالمين، تتضمن حسن المعاتبة، وبيان ما ينبغي أن يكون عليه المسلم تجاه أخيه المسلم من حسن الظن به، والتماس الأعذار لزلاته.

وقد ساق هذه القصة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في"الفتاوى السعدية ص 71 - 73". وحاصلها:

أنّ أحد العلماء كتب لعالم آخر كتابًا ينتقده فيه انتقادًا شديدًا في بعض المسائل ويذكر أنّه قد أخطأ فيها، بل أنّه قدح في قصده ونيته، وادعى أنّه يدين الله ببغضه! بناء على ما توهم من خطئه.

فأجاب المكتوب له:

"يا أخي إنّك إذ تركت ما يجب عليك من المودة الدينية، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيئ - على فرض انه أخطأ - وتجنبت الدعوة إلى الله بالحكمة في مثل هذه الأمور فإني أخبرك - قبل الشروع في جوابي لك، عما انتقدتني عليه - بأنّي لا أترك ما يجب عليّ من الإقامة على مودتك، والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك، انتصارًا لنفسي، بل أزيد على ذلك إقامة العذر لك في قدحك في أخيك، بأن الدافع لك على ذلك قصد حسن، لكن لم يصحبه علم يصححه، ولا معرفة تبين مرتبته، ولا ورع صحيح يوقف العبد عند حده الذي أوجيه الشارع عليه."

فلحسن قصدك عفوت لك عما كان منك لي من الاتهام بالقصد السيئ، فهب أن الصواب معك يقينًا، فهل خطأ الإنسان عنوان على سوء قصده؟!.

لو كان الأمر كذلك للزم رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة! لأنه لا يسلم من الخطأ أحد، إلا من رحم الله.

وهل هذا الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيئ إذا أخطأ، والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين في الأقوال والأفعال وجميع الأحوال.

ثم أقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة من دلت القرائن والعلامات على قصده السيئ، أفيحل - فيمن عندك من الأدلة الكثيرة على حسن قصده وبعده عن إرادة السوء - أن تتوهم فيه شيئًا مما رميته به؟!.

والله تعالى قد أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرًا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان، فقال تعالى: (لََوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ... ) . [سورة النور، الآية: 12] .

واعلم أنّ هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت، فإني كما أشرت لك قد عفوت عن حقي - إن كان لي حق - ولكن الغرض النصيحة، وبيان موقع هذا الاتهام من العقل والدين والمروءة الإنسانية ...""

ثم شرع في الجواب عما انتقده به.

فعلا كان هذا الأدب وهذا الخلق الرفيع شعارًا لطلاب العلم والدعاة إلى الله تعالى!

الشيخ: سعد بن تركي الخثلان

المصدر: موقع الشيخ

ـ [ابو مروان المروان] ــــــــ [26 - Feb-2009, صباحًا 03:25] ـ

هؤلاء الذين يضيقون معنى السلفية ولا يقبلون التوبة

الشيخ عبد الله المطلق

(يا أحبابي هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية والذين يأخذون بالظِنّة والذين لا يقبلون التوبة والذين لا يناقشون الناس ولا ينشرون الخير هؤلاء يضرّون السلفية أكثر مما يحسنون إليها، إنك لو نظرت إلى علماء من أهل السعودية كم هم؟ يريدون فقط ثلاثة أو أربعة علماء، والباقين؟ هاه؟ ليسوا من السلف؟!! ذي مصيبة عظيمة يا إخوان، إنك إذا نظرت إلى علماء العالم الإسلامي الآن تجد أنهم عندهم في قوائم المنحرفين، إنك إذا نظرت إلى علماء الأمّة الذين خدموا الدين، أمثال ابن حجر والنووي وابن قدامة صاحب المغني والكتب النافعة وابن عقيل وابن الجوزي وجدت أنهم عندهم مصنفون تصنيفات يخرجونهم بها من السلفية لأنه وجد عليهم بعض الملاحظات، هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية يسيئون للأمة إخوتي في الله، ولذلك انظروا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله وإلى الشيخ محمد العثيمين رحمه الله وإلى سماحة المفتي الآن الموجود، كيف يتعاملون مع الناس، كيف يحسنون أخلاقهم، كيف يستقبلون طلبة العلم، كيف يجلّون العلماء لكن هل هذا المنهج موجود عند هؤلاء؟ لا. هؤلاء ليسوا راضين إلاّ عن أعدادٍ قليلة معدودة على الأيدي من طلبة العلم، الذين يشتغلون في مجالسهم بأكل لحوم العلماء، وأحيانًا يحمّلون كلامهم ما لا يتحمل بل وأحيانا يكذبون عليهم، ليس في قاموسهم توبة ولا يقبلون لأحد أوبة، يضيّقون هذا الدين، يفرحون بخروج الناس منه ولا يفرحون بقبول أعذار الناس وإدخالهم فيه، ترى هذي مصيبة يا إخواني لو ابتليت بها الأمة يمكن أن تكون السلفية في مكان محدود من هذه الجزيرة، انظروا إخوتي في الله إلى دماثة خلق الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين كيف كانوا مفتين لجميع شباب العالم الإسلامي إن اختلفوا في أوروبا في أمريكا في أفريقيا في اليابان في أندونيسيا في استراليا، من يرضون حكمًا؟ من يرضون؟ تجدهم يقبلون عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وفلان وفلان، لكن هل يرضون مشايخ هؤلاء؟ هاه؟ لا والله ما يرضونهم، وهؤلاء لا يقبلونهم، إن ما ينتهجه هؤلاء وفقهم الله وهداهم يضيّق معنى السلفية وينفر الناس منها، ويجعل السلفية معنىً ضيّقا محدودًا أغلب عمله تكفير الناس وتفسيقهم وجمع أخطائهم وتشويه سمعتهم والقدح في أعراضهم) .

د. عبد الله المطلق

عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

الدرس بتاريخ: الأربعاء 19 شعبان 1424هـ

بعنوان: الفتن - أسبابه وعلاجه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت