فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
6 -عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ... كلهم من قريش) رواه مسلم بعدة روايات في كتاب الإمارة انظر رقم (1821) هذه بعض الأحاديث الواردة في هذا الشأن وتركت الكثير منها خشية الإطالة وهذه الأحاديث نصوص صريحة تفيد اختصاص قريش بولاية أمر المسلمين أي الخلافة وقد عبر عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ الأمر والشأن بل إنه صرح بأن الأئمة من قريش وأن الدين لا يزال عزيزا حتى يلي أمر الناس اثنى عشر خليفة كلهم من قريش. وهذا ما فهمه جماهير علماء المسلمين من سلف هذه الأمة ولم يشذ عنهم سوى من لا عبرة بخلافه من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة و الروافض. وواضح من نصوص هذه الأحاديث أن اختصاص قريش بالخلافة منوط بأمرين:
الأول: بقاء قريش وهذا واضح من نص (ما بقي منهم اثنين) وقد جاء في الحديث أن قريشا أسرع الناس موتا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أسرع قبائل الناس فناء قريش) رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10/ 30) ، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: (قومك أسرع أمتي لحوقا بي) رواه أحمد و البزار ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10/ 31) وهنا قد يبرز سؤال وهو: هل يجوز خلو قريش ممن يصلح للإمامة؟ ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز خلو قريش ممن يصلح للإمامة قالوا: وإلا لكانت هذه الأحاديث لغوا ليس لها قيمة وذهب آخرون إلى جواز ذلك وهذا القول محفوظ عن بعض المعتزلة كالجبائي، وفي هذه الحالة ينصب من غيرهم ممن يصلح للخلافة وجعلوا هذا الشرط شرط تقديم فما الذي يمنع من العدول عن القرشي إلى غيره إذا لم يصلح، وقالوا إن المراد بحديث (الأئمة من قريش) إنما هو ضرب من التكليف لأنه لا يجوز أن يريد عليه الصلاة والسلام أن الأئمة منهم من غير اختيار وعقد وإنما يعني وجوب الاختيار والبيعة.
الثاني: قيامها بحق الله عليها وهذا كما في حديث معاوية الذي رواه البخاري (ما أقاموا الدين) وحديث ابن مسعود (ما لم تعصوا الله) وحديث أنس (إذا استرحموا فرحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (وقد جاءت الأحاديث التي أشرت إليها على ثلاثة أنحاء: الأول: وعيد هم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به كما في حديث أنس، وليس في هذا ما يشعر بخروج الأمر عنهم. الثاني: وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في أذيتهم - كما في حديث ابن مسعود - وليس في هذا أيضا تصريح بخروج الأمر عنهم وإن كان فيه إشعار به. الثالث:-الإذن في القيام عليهم وقتالهم والإيذان بخروج الأمر عنهم) فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 125) باختصار. وحديث القحطاني الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) انظره برقم (7117) هذا الحديث شاهد على خروج الأمر عنهم وبه يقوى أن مفهوم حديث معاوية (ما أقاموا الدين) أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم.
ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم التهديد بتسليط عليهم من يؤذيهم ووجد ذلك من غلبة مواليهم بحيث صاروا كالصبي عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره ثم اشتد الخطب عليهم فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبقى للخليفة إلا الخطبة واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الإسم في بعض الأمصار (فتح الباري 13/ 125) هذا وقد تولى الخلافة بعد ذلك سلاطين العثمانيين وهم ليسوا بقرشين وواضح أن الذين اشترطوا القرشية قد اختلفوا حول قيمة هذا الشرط فذهب البعض إلى أنه شرط صحة فلا تكون ثمة خلافة مالم يكن الخليفة قريشًا وذهب أخرون إلى أنه شرط كمال أو تفضيل بحيث لو اجتمع قرشي وغير قرشي متساويان في استكمال الشروط المطلوبة فيقدم القرشي، إما إذا كان غير القرشي أكفأ من القرشي فيقدم غير القرشي لأن العبرة بالكفاءة لا بالنسب
(يُتْبَعُ)