فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 28557

والقرشية إحدى مقومات الكفاءة.

والقول بأن اشتراط القرشية شرط كمال هو القول الأقوى. يدل على ذلك حديث (اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي ... ) الحديث وكذلك خروج أمر الخلافة من أيدي القرشيين أيام الخلافة العثمانية وما بعدها من دون نكير أهل العلم المعتبرين.

بل كان الجميع يدينون للحاكم بالسمع والطاعة هذا وقد استدل الجمهور على اشتراط القرشية بالإجماع , قال النووي -رحمه الله - وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة (شرح النووي على مسلم 12/ 199) وقال القاضي عياض: (اشترط كونه قرشيًا هو مذهب العلماء كافة وقد اجتح به أبو بكر وعمر رضي عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرناه وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار) (انظر شرح مسلم للنووي الموضع السابق) ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج وبعض المعتزلة، ولا يعتبر علماء أهل السنة قول هؤلاء قادحًا في صحة الإجماع، ولا اعتداد بقول النظام ومن من الخوارج أهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ولا سخافة ضرار بن عمرو في قوله (إن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ماهو عليه من مخالفة إجماع المسلمين والله أعلم) (انظر شرح النووي على مسلم 12/ 199) ولا أعلم أحد من المتقدمين من أهل السنة قد خالف في هذا الفهم إلا مايروى عم إمام الحرمين الجويني قوله (وهذا مسلك لا أوتره فإن نقله هذا الحديث معدودون لا يبلغون مبلغ التواتر والذي يوضح الحق في ذلك أنا لا نجد في أنفسنا ثلج الصدور واليقين بصدد هذا من فلق في رسول الله صلى الله عليه وآله سلم كما لانجد ذلك في سائر أخبار الآحاد فإذا لا يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في الإمامة، وقال في معرض آخر، وهذا مما يخالف فيه بعض العلماء وللاحتمال منه عندي مجال والله أعلم بالصواب(انظر غياث الأمم ص 163، والإرشاد ص 427) قلت قد نقلنا فيما مر أن الحديث قد بلغ إلى حد التواتر ولا عبرة بكلام من نفى ذلك ولعل العذر لمن نفى التواتر أنه لم يقف أو لم يتتبع طرق الحديث ثم إن الأحاديث ظاهرها اشتراط (القرشية) والقول بخلافها قول مخالف للنص وأما قولهم إنه خبر آحاد وخبر الآحاد لا يفيد العلم .... إلخ

فهذه مسألة خلافية الراجح أن خبر الآحاد يجب العمل بمقتضاه والقول به وإلا تعطلت الشريعة إذ أن أكثر الأخبار الواردة من هذا النوع.

ثم إن الإجماع قد حكى قبل هؤلاء النفاة فلا عبرة بقول من أراد أن ينقض الإجماع، والله أعلم هذا وإن كان الحافظ ابن حجر قد قال كما في (فتح الباري 13/ 119) : ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر) إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل) والمعروف أن معاذ بن جبل أنصاري لا نسب له من قريش. ثم قال: فيحتمل أن يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيًا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم.

قلت أثر عمر هذا الذي ذكره رواه أحمد بن حنبل في مسنده وقد ضعفه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه على المسند (1/ 201) رقم (108) وذلك بسبب انقطاع سنده لأن شريح بن عبيد لم يدرك عمر وكذلك راشد بن سعد الحمصي لم يدرك عمر فعلى هذا لا تشويش على مسالة نقل الإجماع والله الموفق.

المذهب الثاني: ـ عدم اشتراط القرشية في المرشح للخلافة وقد ذهب إلى ذلك من المتقدمين الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو فقد ذهب هذا الأخير إلى تقديم النبطي على القرشي إذا اجتمعا وذلك لهوان خلعه إذا خالف الشريعة بينما ذهب الكعبي إلى أن القرشي أولى بها من الذي يصلح لها من غير قريش فإن خافوا الفتنة جاز عقدها لغيره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت