فهرس الكتاب

الصفحة 15788 من 28557

(( قوله تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنه منهم} فيه قولان.

أحدهما: من يتولهم في الدين، فإنه منهم في الكفر.

والثاني: من يتولهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر )) . انتهى كلامه من زاد المسير - (ج 2 / ص 223) .

وابن سعدي يقول في تفسير هذه الآية ما يلي:

(( {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} لأن التولي التام يوجب الانتقال إلى دينهم. والتولي القليل يدعو إلى الكثير، ثم يتدرج شيئا فشيئا، حتى يكون العبد منهم ) ). كذا جاء في تفسيره رحمه الله.

ويقول ابن عثيمين أيضا في تفسيره سورة المائدة: (( إذا(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) في إيش في الظاهر وربما يؤدي ذلك إلى الباطن ومشاركتهم في عقائدهم وفي أعمالهم وأخلاقهم ... فهو كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من غش فليس منا) إذا اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من كبائر الذنوب ))انتهى كلامه.

وهذا رأي الألباني رحمه الله فقد سألته على الهاتف هذا السؤال فقال الموالاة كغيرها من الكبائر أو نحو ذلك

وقال الشيخ صالح الفوزان في دروس في شرح نواقض الإسلام:

(( من يعين الكفار على المسلمين وهو مختار غير مكره مع بغضه لدين الكفار وعدم الرضا عنه، فهذا لا شك أنه فاعل كبيرة من كبائر الذنوب ويخشى عليه من الكفر ولولا أنه يبغض دينهم ولا يحبهم لحكم عليه بالكفر، فهو على خطر شديد ) )انتهى كلامه.

نتيجة البحث:

تبين من البحث السابق أن آراء شيخ الإسلام في هذا الموضوع المهم كما يلي:

1 -الجاسوس لمصلحة الكافر على المسلم ليس بكافر خارج من الملة.

2 -من واد الكافر لرحم أو حاجة هو ذنب ينقص الإيمان وليس كفرا كما فعل حاطب بن أبي بلتعة.

3 -معنى قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) من تولاهم التولي المطلق فهو كافر أو هو منهم في القدر المشترك الذي والاهم فيه فإن كان معصية فهو معصية وإن كان كفرا فهو كفر.

4 -من ينضم طوعا إلى جيش الكفار ممن يظهر الإسلام فهو إما منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ولكن يكون حكمه في القتال كحكم الكفار من باب التعزير ودرء المفسدة. وهذا البيان بينه شيخ الإسلام في حال وجود دولة إسلامية تقاتل طائفة أو دولة كافرة لا في قتال لا تتوفر فيه شروطه الشرعية فتنبه.

وعدم الحكم بكفر من أعان الكفار على المسلمين لا يعني تحسين ما فعل بل هو جريمة نكراء ومعصية تتزلزل لهولها الجبال أعاذنا الله وإخواننا المسلمين في كل مكان منها.

ولكن رضى الله باتباع الدليل والإنصاف والعدل لا بالعاطفة والحماس المجرد.

وإليك هذه الفتوى للعلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك في هذا الموضوع الخطر:

جاء في (فتاوى واستشارات الإسلام اليوم) - (ج 16 / ص 431) ما يلي:

(( مظاهرة الكفار على المسلمين رهبةً لا كرهًا للمسلمين!

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 01/ 02/1427هـ

السؤال

فضيلة شيخنا عبد الرحمن بن ناصر البراك -حفظه الله- أفيدك بأني قد قرأت كتابًا بعنوان: (مسائل العذر بالجهل) تحت إشراف فضيلتكم، وفهمت منه أن إعانة الكفار بالقتال معهم ضد المسلمين لا تكون كفرًا، إلا بشرط الرغبة في إظهار دينهم، أو المحبة لدينهم، وعبَّر أن القتال مع الكفار ضد المسلمين -حمية ولمصالح دنيوية- ليس كفرًا مخرجًا من الملة، فهل هذا الفهم صحيح؟ وهل قال به أحد من أهل السنة؟ وما رأي فضيلتكم في اشتراط ما ذُكِر أعلاه للحكم بتكفير من قاتل المسلمين مع الكافرين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا شك أن أسباب مظاهرة بعض الكافرين على بعض المسلمين تختلف، فتارة يكون الباعث بغض الإسلام وأهله، وتارة يكون عن رغبة في مصلحة أو رهبة من ضرر يلحق بهذا المظاهر، ومعلوم أنه لا يستوي من يحب الله ورسوله ودينه -ولكن حمله غرض من الأغراض على معاونة بعض الكفار على بعض المسلمين- لا يستوي هذا ومن يبغض الإسلام وأهله، وليس هناك نص بلفظ المظاهرة أو المعاونة يدل على أن مطلق المعاونة ومطلق المظاهرة يوجب كفر من قام بشيء من ذلك لأحد من الكافرين.

وهذا الجاسوس الذي يجس على المسلمين وإن تحتم قتله عقوبة فإنه لا يكون بمجرد الجس مرتدًا، ولا أدل على ذلك من قصة حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- فقد أرسل لقريش يخبرهم بمسير النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم، ولما أطلع اللهُ نبيَه على ما حصل من حاطب، وعلى أمر المرأة التي حملت الكتاب عاتب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حاطبًا على ذلك، فاعتذر بأنه ما حمله على ذلك إلا الرغبة في أن يكون ذلك يدًا له عند قريش يحمون بها أهله وماله، فقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- عذره، ولم يأمره بتجديد إسلامه، وذكر ما جعل الله سببًا لمغفرة الله له، وهو شهوده بدرًا. صحيح البخاري (3983) ، وصحيح مسلم (2494) .

وهذه مظاهرة أي مظاهرة، فإطلاق القول بأن مطلق المظاهرة -في أي حال من الأحوال- يكون ردة ليس بظاهر. فإن المظاهرة تتفاوت في قدرها ونوعها تفاوتًا كثيرًا، وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [المائدة:51] ، لا يدل على أن أي تولٍّ يوجب الكفر، فإن التولي على مراتب، كما أن التشبه بالكفار يتفاوت وقد جاء في الحديث:"من تشبه بقوم فهو منهم"أخرجه أحمد (5093) ، وأبو داود (4031) ، ومعلوم أنه ليس كل تشبه يكون كفرًا فكذلك التولي.

والحاصل أن ما ورد في الكتاب المسؤول عنه من التفصيل هو الصواب عندي. والله أعلم )) انتهى كلامه.

وقد جمعت في المسألة جمعا طيبا من أدلة الكتاب والسنة وبيان الأئمة والعلماء والمفسرين في كتابي (التنوير في نقض الغلو في التكفير والتفجير) حبذا الاطلاع عليه.

وأسأل الله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

كتبه أبو معاوية غالب أحمد المشرف على موقع (روضة السلفيين) . www.salafien.com

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت