وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة، وأجمع عليه علماء الأمة).
وقال أيضا: 2/ 779
(واعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح.
وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص حتى صار اسم الإيمان مشتملا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها عن بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولا باللسان، وعملا بالجوارح، ومعرفة بالقلب، خلافا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم.
وذكر الله عز وجل ذلك كله في كتابه، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته).
وقال في 2/ 795
(قال الشيخ: فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبا وخارجا من الإيمان.
وأن الله لا يقبل قولا إلا بعمل، ولا عملا إلا بقول.).
9 -وقال ابن الحنبلي (ت:536 ه) في (الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة) 2/ 802
(والدلالة أيضا على أن الإيمان قول وعمل، قول الله تعالى(إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فأخبر الله تعالى أن القول لا يرفع إلا بالعمل، إذ العمل يرفعه، فدل على أن قولا لا يقترن بالعمل لا يرفع.
وقد قال تعالى ذكره:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا"فأخبر أن كل من لا يقترن عمله بقوله بعمله (كذا) فلا حظ له في الجنة.
وقال عز وجل:"وغني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى"فأخبر تعالى أنه لا يغفر إلا لمن يجمع له القول والعمل، فهو لا ينفع أحدهما دون صاحبه.
وقال عز وجل:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية"فوصف أن الإيمان قول وعمل، وأن القول لا ينفع إلا بالعمل، كما أن العمل لا ينفع إلا بالقول)
وقال 2/ 808(وقد قال تعالى:"وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون"وقال أيضا:"أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون"
فهذه الآيات تدل على أنه لا ينفع أحدهما دون الآخر.
فهذه براءة من قول المرجئة وما يتشعب من مذاهبهم وأقاويلهم) انتهى كلام ابن الحنبلي.