فهرس الكتاب

الصفحة 16079 من 28557

فإن احتج فقال: لو أن رجلا أسلم فاقر بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا، ولو قال: أقر ولا أعمل؛ لم نطلق له اسم الإيمان. وفيما بينا من هذا ما يكتفي به ونسأل الله التوفيق"."

شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 931ـ933، تحت رقم 1950) ، ومجموع الفتاوى (7/ 387)

6 -سفيان الثوري قال:

(أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل مخافة أن يزكوا أنفسهم، لا يجوز عمل إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بعمل، فإن قال من إمامك في هذا؟ فقل سفيان الثوري) . (شرح أصول الاعتقاد 5/ 1052(1792) .

وقال سفيان أيضا: (كان الفقهاء يقولون: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة) .

أخرجه ابن بطة في الإبانة 1/ 333 (190) ، 2/ 807 (1098) .

وقال أيضا: وقد سئل عن الارجاء فقال:(يقولون الايمان قول ونحن نقول الايمان قول وعمل.

والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليسوا سواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود.

أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من غير كفر.

وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا.

وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون ابناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عزوجل كفارا.

فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الانبياء.

وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله.

وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود والله أعلم).

قال الأخ علي بن احمد بن سوف في كتابه: التبيان لعلاقة العمل بمسمى الايمان ص 169:

(قال ابن حجر: سويد بن سعيد بن سهل الهروي الاصل ثم الحدثاني بفتح المهملة والمثلثة يقال له الانباري بنون ثم موحدة ابو محمد: صدوق بنفسه الا انه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول، من قدامى العاشرة. اه

انظر التقريب، وكانت رواية مسلم له قبل العمى.

وقال عنه الامام احمد: أرجو ان يكون صدوقا، وقال: لا بأس به، وكان احمد ينتقي عليه ولديه صالح وعبد الله يختلفان اليه للسماع منه. انظر تاريخ بغداد 9/ 228 وذكر الاثر ابن عبد البر. انظر فتح البر للمغراوي 1/ 447. وقد حسن الشيخ الالباني لسويد بعض الاحاديث. انظر الصحيحة 5/ 280. وروى عنه مسلم في الصحيح: 1/ 14، 53، 167، فارجو أن يكون الاثر حسن الاسناد والله اعلم).

والاثر رواه عبد الله بن احمد في السنة 1/ 347، وذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم وفي شرحه على البخاري 1/ 25

7 -سهل بن عبد الله التستري:

وقد سئل عن الإيمان ما هو؟ فقال:

(هو قول ونية وعمل وسنة لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة) .

الإبانة 2/ 814 (1116) ، ومجموع الفتاوى 7/ 171

8 -الإمام ابن بطة العكبري المتوفى سنة 387 هـ

قال في الإبانة 2/ 760

(باب بيان الإيمان وفرضه وأنه: تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات لا يكون العبد مؤمنا إلا بهذه الثلاث.

قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ما جاءت به السنة،

وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولا

وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفرضه من الأعمال

لا تجزيء واحدة من هذه إلا بصاحبتها.

ولا يكون العبد مؤمنا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنا بقلبه، مقرا بلسانه، عاملا مجتهدا بجوارحه.

ثم لا يكون أيضا مع ذلك مؤمنا حتى يكون موافقا للسنة في كل ما يقوله ويعمله، متبعا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت