فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد أن تم إدماج شيوخ الوهابية في جهاز الدولة، وهو ما أضعف كثيرا من مكانتهم في المجتمع.
ويرى الباحث أن التناقض بين التوجه الغربي المنفتح للعائلة الحاكمة ومحافظتها على تطبيق الوهابية بشكل صارم في الداخل كان لا بد أن يتفجر، وهو ما حدث فعلا في أحداث الحرم المكي في عام 1979، وكان الغزو السوفيتي لأفغانستان فرصة لتنفيس الاحتقان الديني الداخلي وتصدير المشكلة للخارج، فسمحت السلطات السعودية للشباب السعودي بالمشاركة في الجهاد الأفغاني وقامت بتمويله بسخاء، وهو ما جعل الانسحاب السوفيتي في 1989 بمثابة نصر كبير لنظام الحكم في المملكة من أجل ترميم شرعيته، وما إن انتهى فصل الجهاد الأفغاني حتى وجد آل سعود أنفسهم أمام اختبار أكثر تعقيدا حين قام صدام حسين بغزو الكويت في 1990 وقرر الملك فهد الاستعانة بالجيش الأمريكي، وأدى إصدار المؤسسة الدينية الرسمية، بضغط من نظام الحكم، فتوى تبيح استعانة ولي الأمر بالأجنبي إلى صدع كبير في شرعية ومصداقية تلك المؤسسة، وهو ما سيؤدي لاحقا إلى ولادة سلفية جدية بعيدة عن التقليد الوهابي.
ثم ينتقل الباحث إلى العلاقة بين الوهابية وباقي التيارات السلفية، فيذكر أن المرحلة الأولى من السلفية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، ويمثلها محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وغيرهم، كانت تتسم بالتقدمية والانفتاح والرغبة في تحديث الإسلام واستيعابه لكل العلوم الحديثة، وذلك وفق ما يرى الباحث هو ما يفسر النظرة السلبية لأولئك الإصلاحيين للوهابية أسيرة الطقوس والشعائر، ذلك البعد الإصلاحي كان حاضرا أيضا لدى الإخوان المسلمين الذين كانوا يتعاطون السياسة عكس الوهابيين، غير أن ذلك لم يمنع التيارين من أن يتعاونا بعد نزوح كثير من الإخوان إلى المملكة بعد تعرضهم للاضطهاد في مصر وسوريا، لكن اختلاف أولويات التيارين عجل بانتهاء فترة التعاون تلك، أما القطبيون فلم يكن من الوارد أن يحصل أي نوع من التعاون بينهم وبين الوهابيين الذين يدينون بالولاء الكامل لولي الأمر ويرفضون الخروج عليه بشكل شبه كامل.
يقدم برنارد روجيه في هذا القسم من الكتاب دراسة عنونها بـ"الجهاد الأفغاني ونشأة السلفية الجهادية"، حيث يعود روجيه لمرحلة الجهاد الأفغاني التي تمثل حسب رأيه بداية تحول الجهاد من المحلية إلى العالمية، إلا أن تلك الجهادية العالمية التي تركز على استهداف العدو البعيد ما لبثت أن ارتدت إلى الداخل مرة أخرى في المملكة بعد الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق وظهور تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وقد دارت جولات من الصراع بين تنظيم القاعدة ومجموعاته وبين أجهزة الاستخبارات السعودية، وقد لعبت الوسائط الإعلامية المستحدثة، وخاصة الإنترنت، دورًا مهمًّا في هذا الصراع، فرغم أن السلفية تحمل دائما في خطابها على العولمة، فإن ذلك لم يمنع الشبكات الجهادية من أن توظف بشكل فائق الفعالية كل"منتجات"هذه العولمة الممقوتة، فقد استخدمت المجموعات السلفية - الجهادية الإنترنت بشكل واسع النطاق من أجل نشر فكرها والتنسيق بين خلاياها المتوزعة في الدول المختلفة، فالسلفية استغلت ذلك الفضاء من أجل خلق"أمة افتراضية"، مستفيدة من صعوبة سيطرة الحكومات وأجهزة الاستخبارات على سيل الرسائل المتدفق عن طريق الشبكة العنكوبية، فتنظيم القاعدة يدين بالفضل لشبكة الإنترنت في بقائه نشطا بعد أن تم تدمير قواعده الإقليمية إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان.
السلفية في العالم العربي
القسم الثاني من الكتاب يقدم عرضا لتطور الحالة السلفية في العالم العربي، ففي دراسة كارين لحود الباحثة بمعهد العلوم السياسية بباريس تشرح كيف اضطر سلفيو الكويت للخوض في غمار السياسة حتى لا يتركوا الساحة للإخوان المسلمين والليبراليين، وبفضل جمع سلفيي الكويت بين الواقعية السياسية والقيم القبلية المحافظة استطاعوا أسلمة المجتمع بشكل كبير، فالعلاقة بينهم وبين العائلة الحاكمة تختلف تماما عن علاقة الوهابية بآل سعود، حيث لا يتورع سلفيو الكويت عن توجيه الانتقادات الحادة للعائلة الحاكمة والضغط عليها"لتصحيح"مسارها.
(يُتْبَعُ)