فهرس الكتاب

الصفحة 16099 من 28557

وقام مجلس الأمن الذي تهيمن عليه أمريكا بشكل مباشر في سنة 2006 بإنشاء ما يُسمَّى بالمحكمة الجنائية الدولية، وجعل من مهمتها إصدار الأحكام على رؤساء الدول؛ وذلك لترويض مَن يشاءون من الحكام في العالم، وجعل مجلس الأمن من صلاحياته العجيبة أن يُوقِف قرار المحكمة الجنائية إذا شاء لمدة سنة قابلة للتجديد وبدون حدٍّ أقصى!!!

يعني إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمًا فمن حق أمريكا إذا شاءت أن تُوقِف هذا الحكم أو تنفِّذه حسب الرغبة وبالقانون!!

ومِن ثَم صارت المحكمة سيفًا بيد أمريكا تُسلِّطه على رقاب من تشاء من الحكام الخارجين عن السيطرة ..

الحكم الآن صدر باعتقال البشير، ويمكن لأمريكا أن تعفو وتصفح، ولكن ما هو الثمن؟!

الثمن هو أن ينفصل جنوب السودان ببتروله ومزارعه وموارد مياهه وسكانه ..

والثمن هو أن تنفصل دارفور بكل ثرواتها وسكانها ..

والثمن هو أن تتحوَّل السودان من دولة إسلامية التوجُّه إلى دولة علمانية تفصل الدين تمامًا عن الدولة ..

والثمن هو أن تنفصل شرق السودان في دولة جديدة، وكذلك أن ينفصل أقصى شمال السودان في دولة أخرى، ولا يبقى إلا وسط السودان فقط مُمَثِّلًا لدولة السودان القديمة!

والثمن أيضًا هو ألاَّ يفتح أي زعيم عربي أو إسلامي أو عالمي فَمَهُ بالاعتراض على ما تريده أمريكا، وإلاّ يتم تنفيذ أحكام المحكمة الجنائية، وبقوة مجلس الأمن ..

إنها أثمان باهظة جدًّا تريد أمريكا أن يدفعها السودان لكي يُوقِفوا قرار اعتقال البشير ..

وهل لو سلَّم البشير نفسه أو تنازل عن السلطة ستُحَلُّ مشكلة السودان؟!

أبدًا .. أبدًا ..

إن الهدف كما قال وزير الأمن الداخلي الصهيوني هو تفتيت السودان، ولن يهدأ الغرب ولا أمريكا ولا اليهود حتى يتحقق هذا الهدف الخطير ..

والسؤال: أين المسلمون؟!

إننا نصرخ من عِدَّة سنوات أن المحطة القادمة هي السودان، فماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل عندما يُفعَّل حصار السودان بشكل أكبر؟ وماذا سنفعل عندما يُقسَّم السودان إلى خمسة أقسام؟! وماذا سنفعل عندما تنتهي قصة السودان وتبدأ قصة مصر أو سوريا أو اليمن أو ليبيا أو غيرها؟!

إلى متى هذا الركوع والانبطاح؟!

إننا نوجِّه نداءً حارًّا إلى أهل السودان جميعًا في وسطها وغربها وشرقها وشمالها وجنوبها أن يقفوا صَفًّا واحدًا في هذه الهجمة الاستعمارية، وألاَّ يعطوا قِيادَهُمْ إلى عملاء باعوا الدين والوطن ليرتموا في أحضان الصهاينة، وألاّ يقبلوا بتمزيق جسد السودان وهم أحياء ..

ونوجِّه نداءً حارًّا إلى الزعماء الذين صمتوا طويلًا ولم يتكلموا بحقٍّ منذ عشرات السنين، أنْ عُودوا إلى ربكم، وعودوا إلى شعوبكم، وعودوا إلى ما تُملِيه عليكم قواعد الشرع والعُرف؛ فالمناصب التي تسيطرون عليها سوف تُسألون عنها، وإنه - والله - لحسابٌ عسير، إذا لم يكن في الدنيا فإنه حتمًا سيكون في الآخرة ..

ونوجِّه نداءً حارًّا كذلك إلى الشعوب الإسلامية بكاملها أَنِ انْتبِهُوا من غفلتكم، واتركوا متابعة أمور اللهو والترف، وعيشوا قضايا أمتكم، وافهموا جذور مشاكلكم، واقرءوا عن دارفور والسودان، وعن فلسطين والعراق، وعن أفغانستان والشيشان.

إننا نريد حركةً شعبية واسعة النطاق في كل بلاد العالم الإسلامي ترفض الظلم بكل صوره، وتنادي ليس فقط بوَحدة السودان، ولكن بوحدة كل أقطار المسلمين ..

إن المسلمين قوةٌ لا نهاية لعظمتها، وأمة لا تموت، وبحور لا ساحل لها، ولكن كل ذلك مشروط بأمرين: أن يعودوا إلى دينهم، وأن يوحِّدوا صَفَّهم ..

ويومها لن يتجرأ على شعوب المسلمين وزعمائهم صعلوكٌ من الصهاينة أو الغربيين!!

ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت