فهرس الكتاب

الصفحة 16166 من 28557

وقد كلف الله الإنسان وألزمه الأحكام باعتبار ما أعطاه من العقل والطاقات والإرادة، فإذا فقد هذه الأشياء فعجز أو أكره أو حبس لم يعد مكلفا.

ولا يقال إن الإنسان مسير أو مخير بالإطلاق بل الحق أن الإنسان مخير ومسير، فهو ميسر لما خلق له، أما كونه مخيرًا فلأن الله تعالى أعطاه عقلًا وسمعًا و إدراكًا وإرادةً فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع وما يلائمه وما لا يلائمه، فيختار لنفسه المناسب ويدع غيره، وبذلك تعلقت التكاليف الشرعية به من الأمر والنهي، واستحق العبد الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية. قال تعالى في صدر سورة الانسان إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا

وأما كونه مسيرًا فلأنه لا يخرج بشيء من أعماله كلها عن قدرة الله تعالى ومشيئته، قال عز من قائل في سورة التكوير: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ

وروى الترمذي وابو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:

إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب مقادير الخلق إلى يوم القيامة

قال الامام النووي رحمه الله في شرح مسلم: وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر، بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره.

فما يفعله العبد من الأفعال يفعله بمحض اختياره وإرادته، وكل إنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختيار وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار، فالإنسان الذي ينزل من السطح على السلم نزولا اختياريا يعرف أنه مختار، على العكس من سقوطه هاويا من السطح إلى الأرض، فإنه يعلم أنه ليس مختارا لذلك، ويعرف الفرق بين الفعلين، فهو في الأول مختار، وفي الثاني غير مختار.

وبناء على هذا، فإن الإنسان يعمل باختياره يأكل ما شاء، ويتزوج من شاء، ويعمل ما شاء، والله يراقب أعماله ويجازيه على اختياره ما دام عاقلا

قال تعالى في سورة التوبة 105: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ

وقال تعالى في سورة النحل 32: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

وقال الشيخ الألباني رحمه الله: أدلة الوحي تفيد أن للإنسان كسبا وعملا وقدرة وإرادة، وبسبب تصرفه بتلك القدرة والإرادة يكون من أهل الجنة أو النار.

هذا؛ ويجب التنبه ثم التنبيه للأخوة والأخوات الكرام البعد ما أمكن في الخوض عن أمر القدّر ما أمكن حتى لا نوقع أنفسنا في متاهات لا يعلمها الا الله عزوجل فيتحقق فينا قوله عليه الصلاة والسلام

انّ احدكم ليقول الكلمة من سخط الله لا يأخذُ لها بالا فيهوي بها في جهنم سبعين خريفا

وحتى لا يتحقق فينا قوله تعالى في آية من خواتيم سورة الكهف

قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا

نفعنا الله واياكم بالقرآن العظيم وبهديه عليه الصلاة والسلام وبمن اهتدى بهديه الى يوم الدين , وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ما أصبت به فمن الله عزوجل وحده, وما أخطأت فمن نفسي الخاطئة ومن الشيطان

لا تنسونا من دعوة خفية بظهر القلب ولكم مثلها ان شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت