فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بالنسبة لنا في اليمن على الأقل، أنا أعتقد أن جهودنا وقدراتنا وطاقاتنا محدودة، ونرى أن العمل التربوي والدعوة هو أهم الأعمال الإسلامية، ونعتبر بمن تقدّم ومن جرّب هذا الطريق، أين انتهى؟ ماذا حصل؟ ماذا جمع؟ فنجد أن المعالم والأفكار تشوهت، وقلب أهل الدعوة الإسلامية الذين كانوا يدعون إلى منهج أهل السنة والجماعة كثير من المفاهيم إلى العقلانية وما يسمى"القبول بالآخَر"، و خير فعل في هذا الباب هو أن تقول كلمة حق أو أن ترشد إلى حق.
إن الإشكالية في ظل الأجواء الديمقراطية وفي ظل الظروف والشروط التي تفرض علينا، هو أن رأيك لا يعتبر مقدسًا، حتى لو استندت واحتججت بآيات أو أحاديث تبرؤك من الآراء التي تُقبل وتُرد، وهذه أجدها إشكالية في العمل السياسي، وبالذات في الأنظمة الديمقراطية التي تضع القوانين واللوائح وتعتمد الأحزاب وما إلى ذلك، فهي تنظم هذه القوانين والتجمعات والأحزاب تنظيمًا تجعلها تصب كلها في تأييد المنهج الديمقراطي كفكرة وكأصل من أصول الثقافة الغربية. فنحن ننصح دائمًا إخواننا هناك بأن الأمة بحاجة إلى التربية وإلى الدعوة وإلى العلم، وهناك مجال واسع تستطيع أن تغير فيه الخرافات والعقائد الفاسدة، والساحة أمامك مفتوحة والإمكانيات ميسّرة والناس يستجيبون، فلماذا لا تجتهد في دحض هذا.
كما أن هناك أمورًا لا تستطيع أن تقف بوجهها، ويمكننا أن نتحدث عن السياسة من حيث أصول السياسة في الإسلام، وقواعد السياسية في الإسلام، ومرجعية السياسة في الإسلام, ومصدر الأحكام ووظيفة الحاكم وشروط الحاكم وواجبات الدولة، وغيرها، وهذا كمنهج لأهل السنة والجماعة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو ضروري.
فحين تأتي المناهج الديمقراطية وتسود فيجب بالمقابل أن يفهم الناس مواصفات رجل الدولة وولي أمر المسلمين، ورجال الشورى والوظائف، وماهية الولايات وشروطها في الإسلام.
لكن أحيانًا أنت لا تملك أن تحدد أولوياتك، وفي أحيان كثيرة لا تملك أن تحدد احتياجات الناس، والناس قد يحملون للدعاة تساؤلات ومطالب نابعة من احتياجات فكرية وثقافية، تحتم أحيانًا على العلماء وطلبة العلم والدعاة أن يخوضوا في هذا المجال مع الحفاظ على منطلقاتهم الشرعية، بمعنى أن يتعدى الأمر من التنظير إلى ما يسمى بالسياسة الشرعية، والرجوع إلى ما كُتب فيها من التراث الإسلامي إلى الدخول في هذا المعترك واستغلال الجو الديمقراطي بالتأسيس لأعمال إسلامية سواء في الميدان الدعوي أو الميدان الاجتماعي أو الإغاثي أو الإعلامي أو حتى السياسي إن تيسر ذلك؟
نحن نغتنم هذه المجالات ولله الحمد، إذ لم يكن يسمح قبل دخول النظام الديمقراطي لليمن، بتجمعات خيرية، أم الآن فإنه يوجد العديد من الجمعيات والمؤسسات، وللعمل الدعوي في اليمن جمعيات منها جمعية الحكمة، وجمعية الإحسان، بالإضافة إلى عدة مؤسسات، وهناك مؤسسات تعنى بالجانب التعليمي، وأخرى تعنى بالجانب الخيري أو الإغاثي، وكذلك الصحي، وفي جوانب خيرية عدة.
أما الجانب السياسي، كما أشرت سابقًا، فإني أعبّر عن وجهة نظري بالقول: إن هناك قانون يسمى قانون الأحزاب، وإذا وافقت عليه الأحزاب الجديدة، فإن الشرط سيحدد لها أن لا يكون فيها تكثيف مخالف، وأن تسلم وترضى بقرار الأغلبية، وأن تسلّم بنتائج صناديق الاقتراع، وهي برأيي افتراضات غير مقبولة شرعًا، وتؤدي لتراجع الالتزام الشرعي، وهو ما عايشناه من خلال أحزاب سابقة، دخلت المعترك السياسي بحماس كبير للدين، والتزام كبير بالقواعد الشرعية والأصولية، إلا أن هذه القيم انهارت أمام هذه القوانين وهذه الشروط.
وماذا عن التأثر الثقافي بشكل عام في اليمن، برأيك ما هي المحددات الأساسية لهذا التأثر، بمعنى الفكر الغالب أو القادم إلى اليمن سواء كان فكرًا تغريبيًا أو فكرًا شرعيًا؟؟ بمعنى آخر، ما هي مصادر هذا التغيير؟ هل هي دول مجاورة؟ أم دول إقليمية؟ هل هناك توجه نحو مدارس معينة سواء أكانت مدارس شرعية أم مدارس فكرية تغريبية؟ بمعنى هل هناك رموز يمنية لها ولاءات فكرية مثلًا لبلد دون آخر؟
(يُتْبَعُ)