فهرس الكتاب

الصفحة 16358 من 28557

في هذه المقدمة أبيِّن -إن شاء الله- على ماذا اعتمدتُ حين قلت في كتابي: «إنَّ الدكتور عندي ليس من الراسخين في العلم» ؟.

قولي هذا قبل ما جاء في (ظاهرة الإرجاء) وحواشيه، واقتراحات ووصايا الدكتور فيها للإمام ناصر الدين، والتي أظهر الدكتورُ الإمامَ ناصر الدين فيها: تلميذًا مبتدئًا حمل قلمه، فكتب فيما لا يعلم؛ فحاد عن الطريق؛ فاقترَحَ عليه أستاذُه الدكتور ما اقترح ليعيده إلى جادَّة الطريق بحيث لو اقترح أمثالي وأوصى الدكتور بنحو هذا لرأيت موقف الذين رُبُّوا على الزهد في أئمتنا المعاصرين كابن باز والألباني مغايرًا ومخالفًا ومناقضًا لموقفهم من اقتراحات ووصايا الدكتور للإمام ناصر الدين.

فقولي هذا من وقت دخول صدام حسين إلى مصيدة الكويت، وفتوى هيئة كبار العلماء، وردَّة فعل الدكتور سفر التي أفرغها في شرائط منها شريط: (ففروا إلى الله) ، حيث رفع نفسه ومن يدور في فلكه كسلمان العودة، وناصر العمر، وعوض القرني، وعائض القرني، وعبد الوهاب الطريري وآخرين، فوق منزلة علماء أهل بلده الكبار ووصفهم بأوصاف ليست فيهم، ووضع نفسه والآخرين في مقام لا يملكون مقوِّمات الأهليَّة فيه، لا عمق اجتماعي، ولا جذور تاريخية، ولا فهم عميق لنفسيات جمهورهم، ولا فقه واقع في أنَّ جمهور المتدينين في بلدهم مع علمائهم الكبار، والآخرين مع حكومتهم ودولتهم.

وفوق هذا كله لا خبرة لهم بالتعامل في هذا الظرف، وتلك الأجواء، مما يتيح للآخرين التأثير عليهم بحجة إنَّما المؤمنون إخوة، والواقع إنَّما الفرصة حانت لضرب أبناء المملكة بعلمائها.

قال الدكتور الحوالي في شريط (ففروا إلى الله) :

(( لماذا نضع اللوم دائمًا على جهة معينة؟. وخاصة الذي يعيش معترك معين وظروف معيّنة تُحتِّم عليه مجاملات وأوضاع صعبة، نحن الذين في بُحْبُوْحَةٍ أن نقول الحقَّ في بيوتنا، في مساجدنا.

علماؤنا يا إخوان كفاهم كفاهم لا نبرِّر لهم كل شيء، لا نقول: هم معصومون، نحن نقول: نعم، عندهم تقصير في معرفة الواقع، عندهم أشياء نحن نستكملهم ليس من فضلنا عليهم، لكن عشنا أحداث وهم ما عاشوها بحكم الزمن الذي عاشوا أو بأحكام أوضاع أخرى.

ومع ذلك أقول: المسئولية الأساس علينا نحن طلبة العلم بالدرجة الأولى، وبعض هؤلاء العلماء قد بدأ يسلِّم الأمر؛ لأنه يعني: انتهوا في السن أو إلى مرحلة .. )) اهـ.

ما الهدف والغاية من هذا الكلام غير المنضبط؟.

هل هذا حكم من الدكتور سفر بإنهاء مرجعيّة علماء بلده الكبار، وتحمله المسئولية ومن معه، فهم أهل فقه الواقع، وهم الذين عاشوا وعايشوا هذه الأحداث؟.

أمَّا علماء بلده الكبار فهم في مجاملة أمراء بلدهم غارقون، وبالتقصير في معرفة الواقع معروفون، وبعضهم سلَّم الأمر للكِبر في السن، وقد يكون للخَرَف.

لذلك هؤلاء العلماء أفتوا في واقعة إخراج صدام حسين من الكويت بغير رأي الدكتور سفر والآخرين -داخل المملكة وخارجها-.

بعد هذا القول -وغيره- في حقِّ علمائنا الكبار، هل قدَّر الدكتور سفر والآخرون ودرسوا كيف تكون قيمة علمائنا الكبار عند جمهورهم الذي يحضر عندهم ويستمع إليهم داخل المملكة وخارجها؟.

هل قدَّر الدكتور سفر والآخرون ودرسوا ما هي الثمرة التي ستعود على المملكة من الإعلان والجهر بمخالفة فتوى كبار العلماء، لو كان لهم عمق وثقل حقيقي في المملكة؟.

هل قدَّر الدكتور سفر والآخرون، ودرسوا ماذا ستكون ثمرة الإعلان والجهر بالمخالفة عليهم أنفسهم؟.

هل قدَّر الدكتور سفر والآخرون ودرسوا مَنْ المستفيد الحقيقي والمستثمر الحقيق لما في شرائط هذه الأحداث؟.

هل سنَّ الدكتور سفر والآخرون سُنَّة سيئة بتفلُّت طلبة العلم الصغار من الانقياد لفتوى أهل العلم الكبار في أمور مصيريّة تتعلَّق بحال البلاد والعباد؟.

وللحقيقة كنتُ أقول: إذا لم يتدخَّل الإمام ابن باز -رحمه الله- وإخوانه في إسكات الدكتور سفر والآخرين؛ فسيدفع بلاد الحرمين ونجد ثمن هذا غاليًا عاجلًا أو آجلًا، فليس الأمر اجتهادًا فقهيًّا، إنَّما الأمر عبادٌ وبلاد ومرجعيّةٌ لأهل السنة بدأ ذبحها من أبنائها.

هل شريط (ففروا إلى الله) -وغيره- حقَّق لتيارات إسلاميّة وغير إسلاميِّة ما فشلوا في تحقيقه سنين وسنين؟.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت