وقال أيضًا ـ عليه الرحمة ـ معلقا على رسالة - شرح حديث عمران بن حصين - لابن تيمية: (هذه الرسالة من أنفس ما كتبه شيخ الإسلام و أنفعه في التأليف بين أهل القبلة الذين فرق الشيطان بينهم بأهواء البدع، وعصبيات المذاهب، على كونه أقوى أنصار السنة برهانا، وأبلغ المفندين للبدع قلما ولسانا ... ) (( انظر كتاب مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية 5/ 385، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1403هـ ) )
وقال أيضًا: -عليه الرحمة - في تعليق آخر له على رسالة - في كلام الله تعالى - لابن تيمية: (ومن الغريب أن هذه المسائل كان يكتبها شيخ الإسلام قدس الله روحه أو يمليها من غير مراجعة كتاب من الكتب، وهي من الآيات البينات، والبراهين الواضحات على أن هذا الرجل من أكبر آيات الله في خلقه، أيد بها كتابه الذي قال فيه إنه(يهدي للتي هي أقوم) وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح من فهمها والاعتصام بها، ويُعلم من كل فتوى منها - بله جملتها ومجموعها - أنه رحمه الله تعالى قد جمع من العلوم النقلية والعقيلة، الشرعية والتاريخية والفلسفية، ومن الاحاطة بمذاهب الملل والنحل، وآراء المذاهب ومقالات الفرق: حفظا وفهما مالا نعلم مثله عن أحد من علماء الأرض قبله ولا بعده.
وأغرب من حفظه لها: استحضاره إياها عند التكلم والإملاء أو الكتابة.
وأعظم من ذلك: ما آتاه الله من قوة الحكم في إبطال الباطل وإحقاق الحق في كل منها بالبراهين النقلية والعقلية، ونصر مذهب السلف في فهم الكتاب والسنة على كل من خالفه من مذاهب المتكلمين والفلاسفة وغيرهم {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} ) أهـ
(( انظر كتاب مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية 3/ 513، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1403هـ ) )
وقال أيضًا ـ عليه الرحمة ـ: في معرض حديثه عن الأحمدين:
نحن لا ننكر أن ابن حجر الهيتمي طعن في ابن تيمية، وما هو من طبقته في
علم من العلوم: لا علوم الحديث ولا التفسير ولا الأصول والكلام ولا الفقه أيضًا،
فابن حجر هذا فقيه شافعي مقلد لمذهب الشافعي غاية شأوه بيان ما قاله مَن قَبله في
المذهب، وبيان الراجح من المرجوح والصحيح وغيره، وأما ابن تيمية فمن أكبر
حفاظ السنة، ومع كون طبقته في فقه الحنابلة أعلى من طبقة ابن حجر في فقه
الشافعية فهو حافظ لفقه الأئمة، ومن أهل الترجيح بينها، بل هو مجتهد مطلق كما
اعترف له أهل الإنصاف من علماء عصره ومن بعدهم، وإن أنكر عليه بعضهم
بعض المسائل المخالفة لمذاهبهم، وما من إمام مجتهد إلا وقد أنكر عليه المخالفون
بعض أقواله وهم خير ممن يقلدونه ويعدونه كالمعصومين في عدم مخالفته في شيء
مما ثبت عنه.
وقال أيضًا عليه الرحمة:
ولا نعرف في كتب علماء السنة أنفع في الجمع بين النقل والعقل من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، وإنني أقول عن نفسي:
إنني لم يطمئن قلبي بمذهب السلف تفصيلًا إلا بممارسة هذه الكتب
{تفسير المنار /ج1/صـ 211} .
يقول المحدث العلاّمة: محمد فؤاد بن عبد الباقي بن صالح بن محمد القاهري المصري: {1388:ت} :
( .. لأني أؤمن أصدق الإيمان أنها المفتاح لفهم الإسلام - يعني كتب ابن تيمية - على حقيقته و السبيل للوصول إلى كنوز الكتاب و السنة، و اعتقادي الجازم أن من لم يتضلع من كتب شيخ الإسلام و تلميذه ابن القيم رحمهما الله بعيد أن يفهم السنة على وجهها و أن يعرف السلفية على معناها الصحيح)
يقول:الشيخ العلامة النحوي: محمد محيى الدين بن عبد الحميد الشرقاوي الأزهري المصري: {1393:ت} :
(وتصانيف الإمام ابن تيمية أعلى قدرا، وأرفع منزلة من أن ينوه بها أو يُشاد بذكرها، فقد وهبه الله تعالى من قوة العارضة، وسعة الإطلاع، ومتانة الحافظة، والقدرة على البيان عما يريد في طلاقة ونصاعة وفصاحة ما لو أنه قُسِّمَ على عشرات العلماء لوسعهم، ولكان كل واحد منهم عالما فحلا يُشارُ إليه بالبنان ... )
وقال أيضا رحمه الله في مقاله ذلك: (كانت مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية تفيض بالبحوث النادرة، والمسائل الغريبة والاستدلالات الباهرة: من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أقوال العلماء في كل فن، وفي كل مذهب، ومن قواعد الأصوليين في عبارة ناصعة واضحة، وفي بيان أنيق رصين، ومن أجل هذا كله كانت ترد عليه الأسئلة من مشارق الأرض ومغاربها، فما أن يرد عليه السؤال حتى يعكف على الرَّد عليه فيخرج بعد ليال برسالة فذة محيطة بأطراف موضوع السؤال في استيعاب شامل، واستدلال كامل تبهر عقول ذوي الألباب، ومن وجد جُصا وآجرا بنى ... )
(( انظر مقدمة تحقيقه لكتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 3 - 4 تحقيق / محمد محيي الدين عبدالحميد، دار الكتب العلمية ) )
وقال: الشيخ محمد خليل هراس الشيني القطوري الأزهري المصري: {1395:ت} :
"كان لابن تيمية بصر نافذ ونفس طُلَعَة لا تكاد تشبع من العلم، ولا تكل من البحث، ولا تروي من المطالعة، مع التوفر على ذلك وقطع النفس له وصرف الهمة نحوه، حتى إنه لم ينقطع عن البحث والتأليف طيلة حياته في الشام أو في مصر في السجن أو في البيت، بل إنه كان يتوجَّع ألمًا وحسرة حينما أخرجوا الكتب والأوراق من عنده في أُخْرَيات أيامه ...." {عاشق / د: عائض القرني} .
(يُتْبَعُ)