ـ [أبو حماد] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 07:59] ـ
والمسألة لا تتعلق بقيام الحجة يا أخ أبو حماد حتى تقول أن صاحبها لا يعذر, بل المسألة تتعلق بفهم كلامه وهل المقصود به الشرك قطعا أم له محمل آخر.
القصد باب آخر، وليس من شرط كون الفعل كفرًا أن يقصد به صاحبه الكفر، ولو شرطنا هذا لما كفر أحد، خاصة من يعتقد صحة مذهبه وأنه دين وقربى.
وأما التمحّل في التأويل فهذا باب شر عظيم، تأول بعض العلماء مثله لابن عربي، وابن الفارض، والحلاج، وابن سينا، والفارابي، وإخوان الصفا، وأبي حيان، وأبي العلاء المعري، وهم أئمة في الضلالة، وحكم على غالبيتهم أهلُ العلم بالردة والكفر، لما اشتملت عليه مقالاتهم من الكفر الصريح، الذي لا يمكن أن يرده بارد التأويل.
على كل - أيها المحب - المبحث ليس في كفر البوصيري، وإنما في كفر عباراته، فهي عبارات شركية، قصد بها الشرك أو لم يقصد، ولعلك تراجع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في ردوده على أهل الضلال، فقد كان يعتمد على ظواهر كلامهم في الرد عليهم وبيان باطلهم، ويرفض التأويلات التي يتأول بها البعض لهم.
يقول شيخ الإسلام:"وأيضا فنبهوا بذلك على ما ذكره الله تعالى، من كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وأن الله تعالى حل في بطن مريم، فإن هذا تكفير لكل من قال في بشر أنه الله بطريق الأولى، فمن قال في الوجود كله ذلك أكفر وأكفر."
ولهذا اجتمع جماعة عظيمة بدمشق في سماع، فأنشد فيه القوال شعرا لابن اسرائيل، و كان شاعرا من شعراء الفقراء في شعره، إيمان وكفر، وهدى و ضلال، و في شعره كثير من كلام الاتحادية، لكن التلمساني و ابن الفارض أحذق في الاتحاد منه.
فأنشد القوال له:
وما أنت غير الكون بل أنت عينه ويفهم هذا السر من هو ذايق
وكان هناك شيخ يعرف بالشيخ نجم الدين بن الحكيم صحب الشيخ إسماعيل الكوراني، فأنكر ذلك وتلا قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} ، و التفت إلى القوال و قال له: قل:
وما أنت عين الكون بل أنت غيره و يشهد هذا الأمر من هو صادق
وهي واقعة مشهورة حدثني بها غير واحد ممن شهدها، ولقد أحسن هذا الشيخ التالي لهذه الآية في الرد على هذا الشعر الذي هو من أقوال الملاحدة و الاتحادية"."
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 08:09] ـ
أخي الإمام الدهلوي لا أريد أن نخرج عن الموضوع, ولكن لا علاقة بالأصول والفروع عند من لا يعذر بالجهل في هذه المسائل, وإنما مستندهم الظهور والخفاء, فهم يفرقون بين المسائل الظاهرة سواء كانت فروعا أو أصولا, وبين المسائل الخفية سواء كانت فروعا أو أصولا .. فالشرك الأكبر كدعاء غير الله والسجود لغيره مثلا هو من مسائل الدين الظاهرة ..
على كلٍ هذه مسئلة طال الكلام والبحث فيها وألف في ذلك الشيء الكثير ..
وإنما أردت بكلامي السابق من باب المذاكرة أن هناك من تأول للبوصيري بعض ابياته بحيث تنصرف لمعاني غير شركية, وهذا لا علاقة له بالعذر بالجهل, فإن الموانع تبحث بعد ثبوت وقوع المعين في الكفر وثبوت أن فعله أو قوله كفر, فهذا المقام يأتي أولا وهو محل كلامي
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 08:24] ـ
القصد باب آخر، وليس من شرط كون الفعل كفرًا أن يقصد به صاحبه الكفر، ولو شرطنا هذا لما كفر أحد، خاصة من يعتقد صحة مذهبه وأنه دين وقربى.
ومن تحدث عن اشتراط قصد الكفر أخي الكريم؟؟ هذا مخالفة عقدية أبرأ إلى الله منها, فلا تتسرع أخي وتمعن ..
أن ما أريده هو أن كلام الشاعر إذا احتمل معنيين - احتمالا ممكنا بلا تمحل -, أحدهما شرك, والآخر ليس بشرك, فهل الشاعر يقصد هذا أو يقصد ذاك؟ هذا هو محل كلامي, ولا علاقة لنا بمسألة قصد الكفر, فتلك مسألة ترد بعد ثبوت أن الكلام محكم لا يحتمل إلا الكفر
وكلامي حيث احتمل الكلام معنيين, ولذلك لا يرد قولك:
وأما التمحّل في التأويل فهذا باب شر عظيم، تأول بعض العلماء مثله لابن عربي، وابن الفارض، والحلاج، وابن سينا، والفارابي، وإخوان الصفا، وأبي حيان، وأبي العلاء المعري، وهم أئمة في الضلالة، وحكم على غالبيتهم أهلُ العلم بالردة والكفر، لما اشتملت عليه مقالاتهم من الكفر الصريح، الذي لا يمكن أن يرده بارد التأويل.
وهل كل الأبيات التي انتقدت على البوصيري لا تحتمل إلا المعنى الباطل بحيث يكون متأولها متمحلا؟
تحتاج تأمل ونظر, وقد تختلف فيها الأنظار, ولكن المؤكد أن بعض الأبيات لا تحتمل التأويل, هذا لا شك فيه عندي خصوصا البيت التي ذكرته لك
أتفهم حرصك على أن لا يفتتن أحد بهذه القصيدة بحجة أن أبياتها يمكن حملها على محمل حسن, ولكن لا يلزم من ذلك أن لا نتذاكر كطلبة علم بعض الأبيات التي زعم بعض الناس أن البوصيري ما قصد بها المعنى الشركي, وأن مخالفيه ممن يسمونهم"الوهابية"لا يفهمون مقصده, ولا يحسنون الظن, ولا يستصحبون قرينة أنه مسلم .. آلخ الكلام الذي نسمعه في حواراتنا, و حتى يتحقق القول فيها ويكون أحدنا متمكنا من الحجة إذا جادل البوصيريين!!
وأنا فهمت من العنوان (هل اختلف العلماء في فهم قصيدة البردة) أن صاحب الموضوع يريد ما أشرت إليه من التأويلات, ولكن اتضح أنه يريد آراء علماء معينين, فأترك المجال لغيري ممن يعرف أقوالهم, وصلى الله على نبينا محمد
(يُتْبَعُ)