فهرس الكتاب

الصفحة 16615 من 28557

فيدخلون في دين الإسلام ما ليس منه، وإن كانوا لضلالهم يظنون أنهم منه، وهيهات، هيهات فإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله له.

ولما كانت ألفاظ القرآن محفوظة منقولة بالتواتر لم يطمع أحد من إبطال شيء منه ولا في زيادة شيء فيه بخلاف الكتب قبله قال-تعالى-: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} بخلاف كثير من الحديث، طمع الشيطان من تحريف كثير منه وتغير ألفاظه بالزيادة و النقصان والكذب في متونه وإسناده، فأقام الله له من يحفظه ويحميه وينفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فبينوا ما أدخل أهل الكذب فيه وأهل التحريف في معانيه كما قال- صلى الله عليه وسلم:"ولا يزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة".

وقال- عليه الصلاة والسلام:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".

وقد وقع في هذا الباب كثير من الفقهاء والعامة ونحوهم ممن فيه زهد ودين وصلاح، ولكن كل من لم يكن علمه وعمله يرجع إلى العلم الموروث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم -مقيدًا بالشريعة النبوية لم يخلص من الأهواء، والبدع بل كله أهواء وبدع، وقد قال ابن مسعود وأبي بن كعب:"اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة"، فانظروا أعمالكم إن كانت اقتصادًا أو اجتهادًا أن تكون على منهج الأنبياء وسنتهم، وقد قال- صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"- وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".- إلى أن قال - رحمه الله: وقال أبو بكر بن عياش لما قيل له إن في المسجد أقوامًا يجلسون ويجلس إليهم فقال من جلس للناس جلسوا إليه، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم لأنهم أحيوا بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان لهم نصيب من قوله -تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} - وأهل البدع يموتون ويموت ذكرهم، لأنهم شانوا بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبترهم الله فكان لهم نصيب من قوله- تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} أ. هـ.

ولهذا كانت أصول الإسلام - كما قال الإمام أحمد وغيره -تدور على ثلاثة أحاديث"الحلال بين والحرام بين"، وقوله:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"و"إنما الأعمال بالنيات"، وذلك أن الدين فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه والنهي عنه ذكره في حديث"الحلال بين والحرام بين"وذكر حكم ما يشتبه به وما لا يشتبه به.

تم بحمد الله وعونه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحواشي:

[01] : رواه اللالكائي (1/ 55)

[02] : رواه اللالكائي (1/ 88)

[03] : اللالكائي (1/ 87) ، وراواه الدارمي عن أيوب به، ومحمد بن نصر المروزي في (( السنة ) ) (24 - 25) .

[04] : اللالكائي (1/ 89) ، وأخلارجه أبو داود من طريق ابن شهاب، وعبد الرزاق في (( المصنف ) )برقم (20750) .

[05] :ورواه ابن وضاح كذلك.

[06] : ورواه ابن وضاح كذلك.

[07] : ورواه ابن وضاح في (( البدع و النهي عنها ) (ص44) .

[08] : اللالكائي (1/ 93) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في (( الكبير ) )و رجاله رجال الصحيح (( مجمع الزوائد ) ) (1/ 180) .

[09] : رواه الآجري في (( الشرعية ) ).

[10] : أي: اللالكائي - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت