فهرس الكتاب

الصفحة 16951 من 28557

هذا التأثير لجماعة أنصار السنة أخرج لنا دعاة من جميع الفئات، فمثلًا: كان الشيخ صفوت - رحمه الله - مدرسًا للعلوم، والشيخ صفوت الشوادفي - رحمه الله - رئيس جماعة أنصار السنة الأسبق تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلا أنه أصبح من كبار الدعاة إلى الله، وأنا متخصص في القانون؛ فما علاقتنا بالدعوة؟ كان المفهوم السائد أن الدعاة من خريجي الأزهر فقط، لكن جماعة أنصار السنة غيَّرت هذا المفهوم، واستطاعت أن تصل إلى فئات واسعة واستطاعت أن تحولهم إلى دعاة إلى التوحيد؛ لأنه من السهل أن تدعو إلى (لا إله إلا الله) ومفهومها، وبيان البدع والمنكرات في الموالد والأضرحة، والدعوة إلى التمسك بالسنة ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذه المسائل لا تحتاج إلى عالم أزهري؛ خاصة أن الأزهر في هذا الوقت كان يجابه هذه الدعوة، لكن - بفضل الله - تغيرت هذه الصورة بنسبة كبيرة، والكثيرون من الأزهر يحملون لواء هذه الدعوة؛ سواء انتموا إلى جماعة أنصار السنة أو لا.

من ثمار هذه الدعوة المباركة: الأخت الفاضلة «نعمت صدقي» التي ألَّفت كتاب: التبرج، فقد كانت مثقفة «ثقافة الصالونات» حيث ترى النموذج الفرنسي هو المثال المحتذى، فإذا بها من خلال دعوة جماعة أنصار السنة تكتب كتابها في التبرج وتدعو النساء إلى الحجاب. وزوجها محمد رضا [2] صاحب كتاب في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهذا نموذج لما نقصده، فهذه امرأة خاطبنا فيها الفطرة فأصبحت داعية إلى التوحيد وإلى التزام الشرع، وذلك في الوقت التي كانت فيه مثيلاتها دعاة للسفور في مصر.

بعد هذه المرحلة التأسيسية وترسيخ الدعوة إلى التوحيد الخالص ومحاربة البدع؛ انتقلت جماعة أنصار السنة إلى ترسيخ منهج أهل السنة، مثل: الحديث عن الأسماء والصفات والربوبية وطريقة السلف في الاعتقاد والمعاملات والسلوك.

وقد مرت جماعة أنصار السنة بمرحلة تضييق ومنع وتجميد للنشاط في فترة الخلاف بين السعودية والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتمَّ ضم جماعة أنصار السنة إلى الجمعية الشرعية، وكان من ثمار هذا تأثير جماعة أنصار السنة على الجمعية الشرعية في باب التوحيد والأسماء والصفات والهدي النبوي. والآن لدينا أكثر من 200 فرع داخل مصر، ونحن نتأنى في إشهار الفروع؛ لكي نؤسس أولًا الرجال الذين يقومون على هذه الفروع.

-البيان-: من المعروف عن جماعة أنصار السنة الاهتمام بالعلم الشرعي ومحاربة البدع، ويخفى على بعض الناس مساحة العمل الخيري لديكم؛ فما أبرز النشاطات الخيرية لجماعة أنصار السنة؛ خاصة أن بعضهم يأخذ عليكم ضعف العمل الخيري بما يتلاءم وإمكانيات جماعة أنصار السنة ومكانتها؟

والسبب في أن هذا العمل الخيري لا يظهر بوصفه كائنًا ضخمًا أنه لا يرتبط بنشاط المركز العام لجماعة أنصار السنة، وإنما نجعل نشاط كل فرع على حدة، فهناك نوع من (اللامركزية) في العمل الخيري والإغاثي، وذلك بسبب أن القانون الذي ينظم عمل الجمعيات في مصر يقضي أن كل فرع كائن مستقل بذاته.

ولكن في خارج مصر لدينا ضعف في العمل الخيري باستثناء بعض المساعدات في غزة وفلسطين عمومًا، ولعل السبب في ذلك أن العمل الخيري في مصر يحتاج إلى جهود ضخمة، فنحن جمعية مستقبِلة في هذا الباب وليست مرسلة، فمثلًا: لدينا 12 ألف يتيم تقدم لهم المساعدات من خارج مصر، وتبلغ قيمة الكفالة 180 جنيهًا شهريًا لكل طفل. واليتيم يكفل في بيته مع أمه، ويتم تعليمه القرآن، ومتابعته دراسيًا، وربطه بالكافل الذي يكفله خارج مصر.

وهناك مؤسسات خيرية تتعاون معنا من خارج مصر، مثل: مؤسسة عيد آل ثاني في قطر التي تتعاون معنا في بناء المساجد ودور تحفيظ القرآن وكفالة الأيتام. وتتعامل معنا مؤسسة إحياء التراث في الكويت في المجالات الثلاثة سالفة الذكر، وكان يتم ذلك مع العديد من الجمعيات الخيرية في السعودية، لكن حدث خلل بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، أدَّى إلى توقف هذا التعاون مع الجمعيات السعودية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت