فهرس الكتاب

الصفحة 16991 من 28557

قد يكون الأخ الكريم صاحب الرسالة قد ألمح إلى أنه وفي أوج المجاملة الحمساوية لـ"إيران"يتم تدريس خطر الشيعة لـ"كوادر حماس"، وهذا لا ينفى بقاء الخطر على العوام قائمًا كما بينا، وليس الأمر مجرد ظن راجح بل هو واقع ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما رصد ذلك بعض المهتمين بالشأن الفلسطيني حتى قبل حرب غزة وما حدث بعدها من مزيد من المجاملة فهذا الأستاذ"أحمد عبد العزيز"يطلق صيحة تحذير في مجلة الحقيقة -لسان حال جمعية الدفاع عن أهل السنة في إيران- في عددها الخامس الصادر في شهر أكتوبر 2008. جاء فيها:

"وهنا تساؤلات تطرح نفسها: هل سنشهد تحولًا من التشيع السياسي إلى العقدي عند بعض الحمساويين، كما حصل لأفراد فصيل آخر -حركة الجهاد الإسلامي- يشارك حماس في مقاومة اليهود وانتقل بعض أفراده إلى التشيع العقدي؟! أم أن الأمر سيبقى في خانة المكر السياسي وتنويع الخطاب من أجل تحصيل المصالح؟؟"

أم أن حماس تدرك الخطر لذا فهي تنوع خطابها؛ فالفريق الأول لاستجلاب دعم الإيرانيين، والثاني لحماية كوادرها وتحصينهم من التشيع، وأيضا من أجل إرسال إشارات لعموم أهل السنة بأنها مدركة للخطر؟!

وإذا كان كذلك فماذا سيكون حال الجماهير حيال وقوف خالد مشعل وهنية أمام ضريح الخميني للدعاء له، هل سيخفف هذا من الخلاف العقدي مع الشيعة ويزيل الحواجز ويقرب النفوس منهم أكثر، أم أن الجماهير ستفهم أن الأمر مجرد علاقة سياسية؟!

إن حركة حماس تعد أول حركة إسلامية سياسية ومقاومة أيضا، حققت نجاحا غير مسبوق واستطاعت أن تتجاوز كثيرا من المطبات والعراقيل التي وضعت أمامها، رغم تآمر قوى الشر العالمي عليها، وفي الوقت نفسه لا يوجد بين عناصرها شيعي واحد ولله الحمد، ولكن ارتباطها بإيران بهذا الشكل هو أمر بحاجة إلى دراسة وإلى النظر فيه من قبل حماس أولا والمحبين لها، قبل أن يحصل تحول عقائدي كما حصل عند أناس آخرين، وعندها لن يبقى في دعم الإيرانيين فائدة، إذا خرج في القطاع منافس إيراني لحماس يتلقى كل الدعم الإيراني، ويزاحم بماله ورجاله حماس على القرار (الإسلامي) في غزة، ويتكرر بشكل آخر -وإن كان بتأثير أقل- ما حصل مع حركة فتح وقوات فجر الإخوانية اللبنانية، عندما تفاعلتا مع الشيعة في الجنوب اللبناني ليعود الشيعة بعدها ويلتهموا فتح وفجر""

ثمة بعد آخر لعله غاب عن الأخ الكريم صاحب الرسالة، وهو أن عدد من الدعاة كان لهم موقف في غاية التحفظ من"حماس"بل كادوا يعاملوها معاملة"حزب الله"، ولا أعنى هنا أصحاب"نظرية ولاة الأمور"التي لا مانع عندهم من تطبيقها على اليهود أنفسهم كما صرح بذلك بعضهم، ولكن أعنى بعض الدعاة الغيورين المحبين للجهاد السني في كل مكان، ولكنهم تأثروا بما يتردد عن علاقة"حماس"بـ"إيران"ومنهم من أخذ علينا ما سماه بالدعم المطلق لـ"حماس".

والحاصل إن الكلام بلغة الدعم المطلق والنفي التام قد يزيد هؤلاء الأفاضل إصرارًا على موقفهم من أن تأييدنا لـ"حماس"نابع من عدم دراية بالواقع الفلسطيني، وبالتالي كانت هذه المقالة ذات هدف مزدوج نصيحة لـ"حماس"، ونصيحة لمن رأوا أن"حماس"ما هي إلا فرع لـ"حزب الله". وأرجو من الله أن تحقق المقالة هدفيها.

وأخيرًا أكرر الشكر للأخ الكريم صاحب الرسالة على نصيحته لإخوانه في كل مكان، وأشكر له أدبه البالغ في الحوار مما يصلح أن يكون مثالًا للحوار المثمر البناء، وأستأذنه في نشر رسالته بعد حذف ألفاظ المدح والثناء التي أراه قد أسرف في استخدامها سامحني الله و إياه.

"السلام عليكم"

شيخي الحبيب/

لي تعليق على مقالك الأخير فيه بعض التوضيحات والمعلومات التي ربما لم تصل لحضرتك؛ فأحببت أن الفت نظر حضرتك إليها بحكم كوني متابعًا إلى حد ما للشأن الفلسطيني، ولي بعض العلاقات مع بعض كوادر وأبناء قيادات حماس ومطلع إلى حد ما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت