أولا: قد اتفق مع حضرتك إلى حد كبير في حدوث اختراقا للشيعة داخل حركة الجهاد .. كان آخره تشيع عدد من كوادر وقادة الجهاد .. آخرهم محمد شحادة الذي قتله الجيش الصهيوني في بيت لحم بالضفة الغربية منذ قرابة سنة ونيف وتبنته سرايا القدس التابعة للجهاد .. وعدد من قياداتهم للأسف الشديد، وهذا نابع من تأثرهم الشديد بالشقاقي مؤسس الحركة .. الذي كان متأثرًا لدرجة غير مقبولة إلى حد كبير بالخوميني وثورته .... وبالمناسبة عندما كتب كتابه عن الخوميني والثورة كان منتميًا للإخوان"قبل إنشاء حماس".. وأراد طبعه فرفض الشيخ ياسين وقادة الحركة هذا الأمر .. وكان هذا أحد أسباب تركه للإخوان"بالإضافة إلى تعجله الجهاد قبل التربية".. وإنشاءه حركة الجهاد .. ومشكله الإخوة في الجهاد أنهم لديهم تقديس كبير للشقاقي ولكل ما قاله رحمه الله .. أضف إلى ذلك بعض تصريحات قادة الجهاد التي تعبر عن تجاوز في العلاقة حقيقة من التقاء مصالح مع إيران إلى تحالف واقتراب .. ولذلك هم قريبون للغاية من حزب الله أكثر بكثير من حركة حماس .. وبالمناسبة في عام 2000 حدثت احتكاكات شديدة بين أنصار حماس والجهاد في سجن مجدو بسبب التشيع وغضب كوادر حماس من هذا الأمر .. إلا أنه يحسب للإخوة داخل الجهاد وخصوصًا داخل غزة محاربتهم بشدة لهذا الأمر في الآونة الأخيرة حتى أنه أصبح عشرات من سرايا القدس ينتمون للسلفية الجهادية ويواجهون بكل العنف كل من يحاول التشيع أو نشره .. وبشكل عام انخفض التشيع إلى حد كبير بل أصبح منعدمًا إلى حد كبير بفضل الله الآن داخل الجهاد بفضل جهود الإخوة في ذلك .. وإن كانت هناك تصريحات هنا وهناك تحتاج إلى إعادة صياغة ومراجعة بالإضافة إلى فكر الشقاقي نفسه رحمه الله وتقبله في عداد الشهداء .. !
ثانيًا: وإذا كنا قد نتفق مع حضرتك في حالة حركة الجهاد وأوضحنا أنها بدأت في التلاشي"وهذا شئ من عدة أشياء تحتاج للمراجعة الشديدة من قبل الإخوة في الجهاد مثل التربية والمرونة في التفكير وغيرها".. إلا أننا نختلف أشد الاختلاف مع ما قيل في حماس .. نابعة الأساس من السنوات القليلة التي كانت حماس فيها كل عملها هو التربية فقط وتهيئة الكوادر تربويًا للعمل العسكري عكس الجهاد التي تهتم بالتربية اهتمام أقل بكثير من حماس وسنورد عدة شواهد على ذلك:
1 -الوفد الذي ذهب لإيران بعد الحرب لم يكن لتقديم التقرير لولي أمر المسلمين كما زعمت بعض الصحف الإيرانية الصفراء بل لن تجد تصريحًا واحدًا لأحد قادة حماس يتكلم فيه عن هذا"إن الخوميني ولي أمر المسلمين".. والوفد الذي ذهب لم يذهب لإيران فقط .. وإنما سبقه إلى سوريا والدوحة .. ثم بعدها إلى البحرين واليمن على ما أذكر ... في جولة شملت حشد التأييد السياسي والنظر للقادم بعد الحرب .. فبالتالي هذا الأمر لم يكن خصيصًا بإيران وإنما هي دولة من عدة دول شملتها الجولة ..
2 -أحد الإخوة من قيادات حماس الذين كانوا في الوفد الذي ذهب لإيران .. كان قبل الحرب مباشرة يعطي في لقاء دوري مع كوادر حماس والتي غالبًا ما تكون بعيدة عن الإعلام .. وكان يتحدث في هذا اللقاء عن غدر الروافض وعن وجوب عدم الثقة بهم وخلافنا العقدي معهم، وقد ذكر لي هذا أحد الشباب التي حضرت اللقاء .. بالإضافة إلى كتاب الدكتور الرقب"الوشيعة في كشف شنائع الشيعة"الذي ذكرته حضرتك"وهو أحد اكبر قيادات حماس الشرعية في غزة إن لم يكن أكبرهم بعد مقتل الشيخ نزار رحمه الله".
فالخوف في اعتقادي ليس على المجاهدين ... إنما الخوف على العامة الذين ينبهرون بقوة الشيعة ونجاحهم ... ولذلك اعتقد أن التحذير كثير ونقد المجاهدون كل فترة وكل حين بهذه العلاقة ليس في محله .. وأولى بهذا التحذير هم العامة .. يعجبني جدا ما يفعله"الشيخ ناصر العمر"وهم من أشد الكارهين للروافض والمحذرين منهم في كل مناسبة .. إلا أنه يتفهم ما تفعله حماس ويلتمس لهم العذر ويعطيهم ثقته ... إنه يتكلم بشكل منفصل موجهًا خطابه للطريق الصحيح وهى الشعوب المتأثرة إلى حد بالروافض .. وليس لقيادات المجاهدين التي تدرك إلى حد كبير الوضع .. نفس الأمر يفعله الشيخ حامد العلي ... وكثير من علمائنا ومشايخنا.
(يُتْبَعُ)