فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما دوره في الدعوة إلى الله فمكشوف ولعلي أخذت دوره كطبيب في دعوة الناس إلى الخير، والاستفادة من دوره كطبيب في تأثيره على الناس وتقريبه من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ليرى الناس نموذجًا جديدًا من البشر يغلب طاعة الله سبحانه وتعالى على مكاسبه ويغلب مصلحة الدعوة على مصالحه الخاصة وأعتقد أن من أهم الآثار التي تركها في هذا الجانب في الدعوة إلى الله أنه لم يترك مسجده رغم وجوده في كثير من المواقع القيادية بل بقي مسجده هو محطته الأولى وعنوانه الذي إذا ما أراد الناس أن يصلوا إليه فإنهم يأتون إليه في مسجده وبقي يعنى بالشباب في سياق الدعوة إلى الله حتى لقي ربه شهيدًا.
_ بالنسبة لحياة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي لو تحدثنا عن رحلة الإبعاد، التي كانت إلى مرج الزهور وخاصة في دوره لمنع تكرار هذه الظاهرة في حياة الفلسطينيين؟
في موضوع الإبعاد لا شك أن الحركة قدمت نموذجًا جديدًا، كثير ممن أبعدوا قبل ذلك كانوا يستسلمون للإبعاد وينتهي بهم المطاف بعيدًا عن وطنهم، حتى الذين عادوا بعد ذلك ضمن صفقات وتسويات، لكن إخواننا المبعدين وبقيادتهم التي تشكلت في مخيم العودة كان قرارهم واضحًا أن لا مجال سوى أن يعودوا إلى أرضهم ووطنهم وأذكر كثيرًا من المبعدين في بداية الإبعاد كانوا يسألون الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي بز كل متحدث سياسي في الوسط الفلسطيني عن العودة وكثير منهم كان إما متشككًا والبعض منهم كان يحمل نغمة من السخرية هل يمكن أن تتحقق العودة بعد هذا الابعاد؟ خاصة أن الذي اتخذ قرار الإبعاد هو مجرم الحرب رابين! لا شك كان يحاجج كل من يسأله عن العودة مستخدمًا لغة الاقناع ولغة الصياغة ولغة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكان ثقته عالية تظهر في كلماته بالله سبحانه وتعالى، عندما يؤكد أنه لا مجال ولا مآل سوى العودة إلى فلسطين وإلى أرض الوطن التي أخرج منها، وبفضل الله سبحانه وتعالى تحققت هذه العودة وعاد المبعدون جميعًا إلى أرضهم ووطنهم وأذكر أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله عندما وقف بعد أن تقدمه كل أخوانه ليطمئن أن الجميع قد عبر عائدًا إلى الوطن وقف كل الإعلاميين أمامه يودعونه بكل احترام وإجلال وكانت دموعهم في أعينهم لأنهم إمّا أنهم يفتقدون فيه قائدًا لم يروا فيه مثيلًا قبل ذلك، وإما يتشوقون إلى مواقفه خاصة أن هؤلاء الصحفيين حملوا عبارة منذ اليوم الأول نموت على هذه الصخور أو نرجع إلى وطننا، هو وإخوانه جميعًا كان هذا موقفهم وتحققت العودة بفضل الله سبحانه وتعالى وأكرمنا الله سبحانه وتعالى بذلك وأكرم إخواننا بهذه العودة الكريمة.
_ نبقى في سيرة حياة أسد فلسطين، برأيك هل أثر اعتقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في سجون السلطة البائدة في قطاع غزة على حياته؟
أنا أذكر قصة مشابه يوم حاولوا اعتقاله في ظل الانتفاضة وطوق بيته وتدخل وسطاء عديدون يطلبون أن يسلم نفسه ولو لساعات ثم يعاد إطلاق سراحه، أنا ذاتها تحدثت إليه وكان موقف إخوانه أن لا يسلم نفسه ولكنّا وجدناه أكثر تصميمًا وقال لن أسلم نفسي حتى لو أدى ذلك إلى الشهادة لأن الذي يخوض المعركة لا يمكن أن يستخدم وهؤلاء هم أدوات، لا شك أن الأذى الذي طال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في سجون هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للكيان الصهيوني كان كبيرًا وكبيرًا جدًا، لكنه كان كأي مؤمن كان يردد دائمًا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إذا أصابته شكر فكان خيرًا له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن"فقد قدم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لم يسجد على يد من ينتمي لأبناء جلدتنا ولا يغير ذلك من قناعته شيء ولا يكسر إرادته ولا يهز إنتماءه لفكره وعقيدته وحركته فكان هذا السجن بالنسبة له نوعًا من الصبر من شلك جديد وفرصة للتأمل وخلوة للذات خرج منها ليكمل المشوار وكأنه لم ينقطع، خرج منها ليواصل المسيرة وكأنه لم يكن هناك فترة من الانتظار وسجل بعد ذلك عودة قوية مواصلًا طريقه مع إخوانه مجاهدًا مع إخوانه يتقدم في كل موقع يقدم إليه يؤدي الأمانة على أكمل وجه، أنا أعتقد أن فترة السجن تركت من أثر، فهو أثر إيجابي بمعنى أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تشكلت لديه قناعة بإنهاء الاعتقال السياسي بشكل
(يُتْبَعُ)