فهرس الكتاب

الصفحة 17123 من 28557

والمهم أن يصدر المرء في دعوته عن علم، وأن يصدر عن أقوال العلماء ولاسيما في المسائل ذات الخطر، وأن يخلص لله في عمله ويتحرى الصواب، فمن فعل ذلك وعرف طريقه وحدد منهجه فلا يلتفت بعد ذلك لشيء، بل ليمض في طريقه وإن أصابه ما أصابه، كما قال تعالى: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65] .

إن هذه الكلمات ليست دعوة كي يلقي الإنسان نفسه أمام المحنة، ويعرضها للابتلاء، فإن العافية لا يعدلها شيء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية" (2) ، والفرار من مواطن الفتن مطلب شرعي، وكم رأينا من رجل كان يقول إنه لو ابتلي فسيصبر ويفعل ويفعل، فلما وقع البلاء لم يصبر، بل انتكس ورجع عما كان عليه من حمل هم هذا الدين والعياذ بالله.

إن المقصود هو أن يقوم المرء بما يجب عليه قيامًا منضبطًا بالمنهج الشرعي، بلا إفراط ولا تفريط، فلا تهور يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، ولا قعود وانكفاء عن القيام بما يجب القيام به لأوهام لا حقيقة لها، أو حقيقتها لا تعدل مفسدة ما قعد عنه، وكم ممن يمنعه توهم ضرر محتمل أداء ما وجب عليه بيقين.

وإذا أخذ المرء بالأسباب ثم وقع الابتلاء فعليه بالصبر على قدر الله، فإنه إن صبر على أذى ساعة يوشك أن يبدل الله عسره يسرًا، ويوشك أن يجد عاقبة ذلك خيرًا في الدنيا والآخرة.

إن كثيرًا من معاناة الأمة اليوم ترجع إلى أفعال بعض أبنائها ممن غاب عنهم المنهج الشرعي، فاندفعوا بوازع من الحماسة غير المنضبطة إلى أعمال خاطئة جرت عليهم وعلى مجتمعاتهم الويلات، وعلى الطرف الآخر تعاني الأمة من إحجام كثير من أهل الخير عن ما ينبغي لهم فعله، وكلًا من الفريقين فقد النظرة المعتدلة للأمور، وأجاب داعي الحماسة أو الخوف دون الرجوع إلى أهل العلم الربانيين المعتبرين ليصدر عن رأيهم.

أما الحق فهو وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وصراط الله عز وجل صراط مستقيم لا اعوجاج فيه، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، وطريق الدعوة إلى الله طريق واضحة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] ، فمن صدق الله عز وجل وسلك هذه السبيل فليبشر بخيري الدنيا والآخرة، والله الموفق.

(1) الوابل الصيب - (ج 1 / ص 67) .

(2) صحيح البخاري 3/ 1082 (2804) ، صحيح مسلم 3/ 1362 (1742) .

ـ [أبا إبراهيم عبدالرحمن] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 01:56] ـ

للأسف عدم وجود اي تعليق الى الان مع كثرة قراءة الموضوع يدل فعلا على وجود مشكلةوعلى عدم الحرص على الدعوة

وليس بمستغرب اصبحت الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من فضول العبادات (وبعض العلماء يرونها من الواجبات في زماننا هذا) ولكن هؤلاءفي الدعوة اقتصروا في الغالب على المساجد والنسبة الساحقة من الحضور من المستقيمين وعملهم يذكر فيشكر ,لكن الاقتصار على ذلك فيه تقصير كبير وبعض طلبة العلم يلقي محاضرة طويلة عريضة عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم يخرج ويرى امرأة متبرجه فلا ينكر ويقول هذا مما عمت به البلوى ويرى اّخر يدخن فلا ينكر عليه لماذا يقول مما عمت به البلوى .. للاسف اقولها .. بل انت من عمت به البلوى ... فاللهم اجعلنا من الداعين اليك والامرين بالمعروف العاملين به .. والناهين عن المنكر المنتهين عنه ... ولا تجعلنا كغثاء السيل وابعد عنا الوهن حب الدنيا وكراهية الموت

قد يغضب مني القاعدون وقد يبين اخطائي الناصحون فالحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله انت استغفرك واتوب اليك

ـ [باعث الخير] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 07:00] ـ

بعض الناس يحجم عن القيام بهذه الأعمال خشية وقوع أشياء يكرهونها؛ من سجن، أو فصل من وظيفة، أو إخراج من الأوطان، وهي خشية لا تكون في كثير من الأحيان في محلها، حيث نجد العاملين يعملون وتمر الأيام والسنوات دون أن يتعرضوا لشيء من ذلك، بل يحصل العكس، فيكرمهم الله بعلو القدر والمكانة، ورفعة المنزلة والكرامة.

وهذا لا يعني أن أحدًا ممن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وغير ذلك من المشاريع النافعة لا يتعرض للأذى، بل قد يقع شيء من المحذور لبعض الناس، لكن هذا لا ينبغي أن يكون مانعًا لغيرهم من سلوك طريقهم، فضلًا عن أن يكون قاطعًا لهم عن مواصلة طريقهم.

ما شاء الله

بارك الله في الشيخ العمر

وجزاك الله خيرا ابا ابراهيم

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [24 - Apr-2009, مساء 02:04] ـ

بارك الله فيك اخي و في الشيخ الفاضل

عندما الامة زهدت في الدعوة الى الله و اصبحت مجرد كلام و تعليق في المنتديات و المؤتمرات و الندوات

انظروا كيف عم الفساد بلاد المسلمين و اصبح اهله لا يبالون بالمجتمع إلا ما رحم ربك

نسأل الله السلامة و أن يرد الامة لرشدها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت