ـ [أبو الفداء] ــــــــ [27 - Apr-2009, مساء 07:22] ـ
أخي الحبيب بارك الله فيك، بدا لي من طرحك للإشكال أنك تتصور النزولين (المجمل والمنجم) في الحقيقة نزولا واحدا، على أنه كان في حق الله نزولا واحدا مجملا، بينما كان في حق العباد - أي بالنسبة إليهم - نزولا منجما، هذا ما فهمته من قولك:
وذلك أن الزمن ما هو إلا الماضي والحاضر والمستقبل ,فإذا كان فعله تعالى لا يحده الزمن أمكن أن يفعل فعلا دون أن يوصف هذا الفعل بأنه متعلق بأحد الأزمنة الثلاثة , وعليه يكون تقرير ما سبق وذكرته لك من نزول القرآن جملة واحدة رغم أنه فيما يتعلق بالناس نزل وفق أزمان محددة (تبينها أسباب النزول) , وبالتالي فقضية المضي والاستقبال إنما هي في المخلوق الذي شاء تعالى أن تتعلق أفعاله بالزمن على جهة عدم الانفكاك.وهذا التصور، أكرمك الله، باطل (على الصحيح من كلام أهل العلم) ! فهما كما دل النص الواضح في المسألة، نزولان منفصلان، أحدهما مجمل إلى بيت العزة من باب التشريف والتكريم، والآخر مفصل منجم على أسباب النزول، وكلاهما تكلم الله به في الوقت الذي شاءه سبحانه وتعالى! فالالتباس دخل عليك - بارك الله فيك - من إبهام المراد عندك بعدم تعلق أفعال الله بالزمن .. عدم التعلق معناه عدم التقيد على نحو ما هو كائن في المخلوقين، فهو سبحانه خالق كل شيء، وليس كمثله شيء فلا يحده ولا يقيده شيء من خلقه! أما أن يقال أن نزول القرءان كان في حق الله نزولا واحدا مجملا، ولكن في حق العباد كان مفرقا على الأزمنة التي نزل فيها، فهذا لا يفيده ظاهر كلام ابن عباس ولا أعلم قائلا به من السلف والأئمة من أهل السنة قط، ولا دليل عليه البتة، وفوق ذلك كله، لا تعلق له من قريب أو بعيد بزعمهم أن آحاد كلام الله قديمة كذاته! فحتى لو تنزلنا وقلنا بهذا الزعم بأن نزول القرءان لم يكن إلا نزولا واحدا في حق الله تعالى، وهو النزول المجمل، وفي حق العباد كان نزولا منجما، فهذا يهدم زعمهم بقدم آحاد كلام الله! فعل الإنزال المجمل الذي كان في شهر رمضان في ليلة القدر، سبقه فعل التكلم بالقرءان وإسماعه للروح القدس عليه السلام، وقبل فعل الكلام، لم يكن لهذا القرءان وجود .. فزعمهم قدم آحاد الكلام باطل على أي حال، والله أعلم.
أرجو أن يكون الإشكال قد زال بهذا البيان، والله الموفق المستعان.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [27 - Apr-2009, مساء 11:24] ـ
يا شيخنا الفاضل، وهل قال أحد من المبتدعة بقدم آحاد الكلام؟
المعروف عن الأشاعرة أن الكلام القديم عندهم شيء واحد فقط لا يتعدد أصلا، فليس له آحاد.
وأما الآيات التي بين أيدينا فهي عندهم مخلوقة وليست قديمة.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [27 - Apr-2009, مساء 11:54] ـ
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل .. حقيقة أنا لم أقف على من قال بهذا القول من قبل، والأخ لم ينسبه إلى الأشاعرة، ولا أنا نسبته إلى طائفة من الطوائف .. ولكني لا أستغرب أن يوجد من أهل الكلام من يقول به على أي حال، فكما تعلمون، أصحاب الكلام لا حد لألوان مذاهبهم وأشكالها، وما دام باب العبث العقلي المنبت عن فهم السلف مفتوحا عندهم، فالأقوال تتوالد والآراء البدعية لا حصر لها .. والله المستعان.
على أي الأحوال، أرجو أن يكون الإشكال عند أخينا الكريم قد زال .. فلا علاقة لهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما بهذا الكلام.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 12:00] ـ
حياك الله يا شيخنا الفاضل
ولكن بغض النظر عن هذه المسألة، فلا يصح افتراض أقوال باطلة لم يقل بها أحد ثم محاولة الرد عليها؛ لأن الأهواء والشبهات الشيطانية لا نهاية لها كما يقول شيخ الإسلام، وإذا وقع شيء منها في الأمة قيض الله من أهل العلم من يدفعها ويقوم بالحق.
ولكن بغض النظر عن كل هذا، فالأثر عن ابن عباس لا تعلق به البتة حتى في مسألة قدم الكلام النفسي؛ لأن نزوله جملة واحدة لا يدل على أنه شيء واحد، ولا يدل أيضا على أنه قديم، فأين موضع تعلقهم بالأثر أصلا؟!
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 12:06] ـ
صدقت وأبررت .. أحسن الله إليك.
ونحن في انتظار جواب الأخ الفاضل لنرى أصل هذا الكلام عنده ومن أين أتى به.
ـ [ابن تيمية] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 02:27] ـ
لا يصح افتراض أقوال باطلة لم يقل بها أحد ثم محاولة الرد عليها
ما أجمل ما ذكرت , لكن إن كان المقصود مطلق القول بها فنعم , وإن كان المقصود ظهور الرأي والدعوة إليه فلا , وبحكم التخصص يمر علينا من هذه الإشكالات التي يوردها المخالفون لمنهج أهل السنة ما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للحجاج مع أهل البدع. ومن هنا كان طرح الاستشكال لوجود من أورده , فأحببت المباحثة حوله.
ولكي يكون التباحث منهجيا أسأل عن أمرين ثم ننتقل إلى ما يترتب على ذلك حتى يتضح وجه الإشكال:
1ـــ ما معنى نزول القرآن جملة واحدة ؟
هل قال تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) قبل وقوع الحدث , وكذا بقية الآيات .... ؟
2ــــ هل سمع جبريل القرآن من الله تعالى قبل ورود أسبابه , وهل سمعه مرتين (مرة جملة واحدة وأخرى حال تنزله منجما) ؟
والله من وراء القصد.
(يُتْبَعُ)