فهرس الكتاب

الصفحة 17207 من 28557

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 02:56] ـ

حياك الله يا شيخنا الفاضل

لا بأس بدراسة هذه المسائل وما فيها من إشكالات، ولكن النقطة التي أحببت التنبيه عليها في كلامي السابق أن هذه الآثار والنصوص ليس لها تعلق بكلام المبتدعة، فهذا هو المهم، فإن كان هناك حقا من يورد هذه الشبهة فينبغي أن يبين له أن ما يتعلق به ليس فيه دلالة على ما خطر على باله أصلا.

يعني مثلا لو قلنا: إن القرآن نزل جملة واحدة، فليس لهذا تعلق بالكلام النفسي؛ أيا كان التفسير الذي تفسر به هذا الكلام؛ لأنه لم يقل أحد مطلقا: إن الكلام النفسي نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا.

والمراد بكلامي هذا سد للباب في وجوه المبتدعة؛ لأنك إذا دخلت معهم في باب التفسير ستجد ألف اعتراض واعتراض على تفسيرك، ويخرج الكلام عن نصابه، فالطريقة التي أراها صحيحة في الرد عليهم أن تبين أن الأثر لا يتعلق بمذهبهم الباطل من قريب ولا بعيد بغض النظر عن تفسيره.

وأما السؤال: هل سمع جبريل الكلام من الله عز وجل مرة واحدة أو مرتين؟

فنقول: الجواب عن هذا أيضا لا يتعلق بمذاهب المبتدعة؛ لأنهم لا يقولون: إن جبريل قد سمع الكلام النفسي أصلا، فما معنى اتكائهم على مثل هذا؟

وأما سؤال: هل قال الله عز وجل {قد سمع الله قول التي تجادلك} قبل وقوع القصة أو بعد وقوعها؟

فنقول: أيا كان الجواب، فهذا لا علاقة له بالكلام النفسي مطلقا؛ لأنه لو كان قبل وقوعها فلا يلزم من ذلك أن يكون قديما، وإن كان بعدها فهو أولى.

فهذا مرادي من التعليق السابق.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [28 - Apr-2009, صباحًا 03:33] ـ

بارك الله فيكم شيخنا أبا مالك ..

لا أحب التقديم بين يديكم، ولكن رأيت أن المشاركة الأخيرة لأخينا الحبيب تحتاج إلى جواب أكثر تفصيلا حتى لا يبقى للشبهة عوالق في ذهن القارئ، والله الموفق.

ما معنى نزول القرآن جملة واحدة ؟ قلت معناه نزوله إلى السماء الدنيا كاملا، بعد أن تكلم الله به وسمعه جبريل عليه السلام .. ولا إشكال - عقلا - في أن ينزل على جبريل قوله تعالى (( قد سمع الله قول التي تجادلك ) )وسائر القرءان قبل وقوع الأحداث التي يتعلق بها النص! بل إن أهل العلم منهم من قال بأن من حكم الله تعالى في هذا النزول المجمل لكامل النص القرءاني تعظيم شأن هذا الكتاب عند الملأ الأعلى وملائكة السماوات جميعا من السفرة وغيرهم إذ يتابعون تأويل النصوص القرءانية المحفوظة في بيت العزة وهي تتنزل تنجيما على وفق الأحداث التي قدرها الرب جل وعلا .. فالقصد أنه لا إشكال على الإطلاق في أن يسمع جبريل من الله تعالى كلاما لا يدري تأويله، ولا في أن يسمع النص من الله مرتين، مرة مع الأمر بتنزيله إلى بيت العزة، ومرة مع الأمر بتنزيل آحاد الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم! فما جبريل إلا رسول - عليه السلام - يأتمر بأمر ربه، هو وسائر الملائكة في الملأ الأعلى .. والله أعلى وأعلم.

ـ [أبو ندى] ــــــــ [04 - Jun-2009, صباحًا 02:14] ـ

للفائدة

في شرح الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

(هل القرآن الكريم حروفه ومعانيه مكتوب في اللوح المحفوظ؟

ج/ نعم، كما قال سبحانه {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج:21 - 22] ، وقال - عز وجل - {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [الواقعة:75 - 78] الله - عز وجل - جَعَلَ القرآن في اللوح المحفوظ مكتوبًا قبل أن يتكلم به فما في اللوح المحفوظ هذه مرتبة الكتابة، مرتبة الكتابة لا علاقة لها بالكلام كما أنَّه سبحانه جعل في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء وفيه ثَمَّ تقدير سنوي وتقدير عمري وتقدير يومي إلى آخره، فكذلك جعل الله - عز وجل - كلامه الذي هو القرآن، جعله في اللوح المحفوظ تكرمَةً له ويصان، يعني مجموعًا كاملًا، ثم هو - عز وجل - تكلم به فسمعه منه جبريل .... )

وأما قول من قال من الأشاعرة إنه يأخذه من اللوح المحفوظ، فهذا ليس بصحيح وليس من أقوال أهل السنة البتة؛ لأنَّ ما في اللوح المحفوظ من القرآن هذا مجموع على جهة الكتابة، والقرآن له جهتان:

-جهة سماع.

-وجهة كتابة.

جهة كلام من الله - عز وجل - يُسمع، وجهة كتابة.

وجهة الكتابة هي ما في اللوح المحفوظ من القرآن بأجمعه من أوله إلى آخره، وجبريل عليه السلام لا ينتقي هذه الآية يأخذها وينزلها في الوقت المحدد، ثم يأخذ الآية الأخرى وينزلها في الوقت المحدد، وإنما هو وحي الله - عز وجل -.

قال سبحانه {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة:1] ، قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعُه الأصوات، فقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في حجرتي لا أسمعها (3) ، وهذا مصيرٌ من عائشة رضي الله عنها إلى أنَّ الله - عز وجل - سمع ذلك منها فقال {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} .

المقصود من ذلك أنَّ تنزيل القرآن تنزيل سماع، أما الكتابة فهي موجودة في ثلاثة أشياء:

موجودة في اللوح المحفوظ كما قال - عز وجل - {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:77 - 79] ، وقال - عز وجل - {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج:21 - 22] ، هذه الأولى.

والثانية في الكتابة ما هو موجود في بيت العزة في السماء الدنيا، وهذا على القول بصحة أثر ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك.

-والثالث المكتوب في المصاحف التي بين أيدي المسلمين.

هذه ثلاثة كتابات، والكتابة ليست تكليما وإنما هي كتابة.

وحيثما وجد في اللوح المحفوظ أو في بيت العزة أو في المصاحف كله كلام الله - عز وجل - ينسب إلى الله - عز وجل - أو يضاف إلى الله - عز وجل - إضافة صفة إلى موصوف.) ا هـ

عذرا على طول المنقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت