فهرس الكتاب

الصفحة 17284 من 28557

أمة للعدوان عليها قديما وحديثا كما تعرضت له الأمة العربية ومازالت كما لم يشهد التاريخ أن تعرض وطن على سطح الكرة الأرضية للأطماع المستمرة قديما وحديثا كما تعرض له الوطن العربي وما زال ... )) -2 - .

وبعيدا عن نظرية المؤامرة والتفسير العاطفي للتاريخ فإن الأمة العربية شكّلت بالفعل محورا للأطماع الأجنبية بسبب ما تميّزت به من موقع إستراتيجي على الكرة الأرضية وثروات هائلة وطاقات بشرية ومادية ضخمة وحافز نهضوي في غاية الأهمية يمتد بجذوره الى أعماق التاريخ البشري ليؤثر ويتأثر ويغني الحضارة الإنسانية ويمدها بروافد لا تنضب من المعرفة والعلم والقيم التي نشأ عليها المجتمع الحديث وتربي في أحضانها عشاق الديمقراطية والعدالة والحرية والوحدة والإنصاف في العالم المعاصر.

فأمة كهذه لها من التراث والتاريخ والحضارة والطموح تعتبر لا محالة خطرا محدقا بقوى البغي والعدوان والإستغلال على إعتبار أنها تشكل بالضرورة والنتيجة تهديدا محتملا ومستقبليا للسيطرة الإمبريالية والسطوة الإستعمارية الجديدة والنفوذ الرجعي المتخلف الذي من مصلحته بقاء الحال على ما هو عليه من خضوع وإستسلام وإستمرار حالة الخنوع والإنحطاط وتواصل وضعية الخوف وغرس الرؤوس في الرمال؛ فالمسألة إذن هي مسألة حياة أو موت بقاء أو إندثار إستمرار أو إنقطاع صراع بين متناقضين لا يلتقيان أبدا ومتضادين لا يستمر أحدهما إلاّ إذا زال الآخر وأصبح أثرا بعد عين وهكذا يظل العداء بين الأمة العربية من ناحية وبين الإستعمار وامبريالية والصهيونية قائما الى أبد الآبدين ومتواصلا طالما كانت هناك رغبة في الإنبعاث والنهوض يقابلها رغبة في الإستعباد والإستغلال وكما يقول الدكتور حسن حنفي فإنه: (( لا بقاء لأحد الجانبين إلا بفناء الآخر فالإستعمار سيطرة والقومية العربية تحرر والصهيونية إحتلال إستيطاني وعدوان وتوسع والقومية العربية تحرر وسلام والإستعمار عنصرية دفينة ورغبة في إحتواء المركز للأطراف والقومية العربية رسالة إنسانية ترد الإعتبار للأطراف حتى تنشأ مراكز متعددة للتطور البشري والصهيونية عنصرية صريحة ومعلنة لا تعترف بأحد سواها دينا وشعبا وقومية والقومية العربية رسالة إنسانية خالدة تضع الشعوب والأجناس والأديان كلها على مستوى واحد من الإحترام المتبادل ... ) )-3 - .

ونضيف الى ذلك أن القومية العربية متحررة من العقد النفسية والأحقاد التاريخية في حين أن أعداءها الصفويين لا هم لهم سوى تصفية الحساب مع من تسببوا في سقوط الإمبراطورية الفارسية ولا عمل لديهم سوى التآمر المستمرّ على وحدة وتقدم ونهضة هذه الأمة تحت غطاء مذهبي طائفي بغيض برز بشكل جلي في حلبة الصراع القائم الآن ببلاد الرافدين. فالثالوث الإمبريالي - الصهيوني - الصفوي قد وضع نفسه إستراتيجيا ومصلحيا في موضع معاد بالضرورة لمصالح وهداف ومطامح الأمة العربية من خلال إصراره على تنفيذ مشاريع التفتيت والتقسيم والتجزئة وعمله المستمر على الوقوف في وجه أية محاولة للنهضة والتقدم بداية من إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت وتقسيم الوطن العربي الى دول وممالك وإمارات مرورا بغرس كيان غريب في قلب الأرض العربية وتسليط فئة باغية رجعية متخلفة على رقاب الجماهير العربية تمارس حكمها بالحديد والنار ولا تولي أية أهمية لقيم العدل والحرية ولا همّ إلاّ الحفاظ على كرسي الحكم والنهب المتواصل لثروات وخيرات الشعب العربي وصولا الى اللعب على أوتار الورقة الطائفية والمذهبية وإثارة النعرات العرقية وتشجيع الدعوات الإنفصالية وشحن الخلافات بين بناء الشعب الواحد والوطن الواحد.

وهكذا توضع الأمة العربية في موضع الدفاع والتمترس والتخندق في مواجهة الحملات التصفوية الإستيطانية الإستئصالية المستمرة وموجات الغزو الثقافي والسياسي والعسكري المتواصلة ومشاريع التجزئة والتقسيم والتفتيت التي لا تنتهي أبدا والتي تخضع الى التطوير الدائم في الأساليب والوسائل والتكتيكات بشكل يتلاءم مع تطور حال الأمة العربية صعودا ونزولا تقدما وتأخرا إنتصارا وإنكسارا حركة وسكونا صمودا وإستسلاما كل ذلك لمنع أية محاولة لجمع الأنفاس أو مجرد التفكير الهادئ في سبل الخلاص والإنعتاق لأن الضغط المتواصل والمسترسل يشوّش الأفكار عادة ويعيق إنسيابها المبدع والخلاق ويقلص في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت