فهرس الكتاب

الصفحة 17317 من 28557

قلت: هذا هو أدب من ينسب نفسه إلى النسب الشريف و يدعي العلم مع من هو خير منه بآلاف المرات لا يراعي حرمته ولا حرمة أتباعه، فإن الأشعري رحمه الله له أتباع كثر، و إذا قدر أن خالفه أحد في مسألة لا يعني أبدا استحقاقه لكل تلك الشتائم فما بالك و المخطئ هو السقاف أخذ وثنية أرسطو و ابن سينا و أضاف إليها شيئا من حقد الشيعة الرافضة وزعم أن هذا هو دين محمد صلى الله عليه و سلم.

إني أشفق على هؤلاء الذين وقعوا ضحية وفريسة لهذا الرجل، فلعل الله يخرج ما في بطونهم من حسن الظن بالسلف، ومن بركة القرآن و السنة ما يزيل عنهم شبه السقاف و ألاعيبه، ولكن عليهم ترك الغرور بالنفس والأحقاد جانبا فإنها من أعظم ما يصد عن الحق و يزين الباطل، وهي أمور باطنة تتلبس بصور شتى و تدفع الإنسان في اتجاهات وهو لا يدري، كذلك عليهم ملاحظ الفرق بين اعتقاد الرجحان و رجحان الاعتقاد، بين العلم بالعدم وعدم العلم، فإنه ما ضاع أحد بين أهل البدع إلا لتقصيره في السنة اعتقادا و استدلالا، أعانهم الله و هداهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه أنه ولي ذلك و القادر عليه.

ولكن عليهم أولا: أن يعلموا أن كل شيء حتى الشعور و الاعتقاد و الهواجس و الظنون و الخواطر و الوساوس قد خلقها الله، وخلق ما يدفعها و يداويها، لكن بشرط أن يعتقد المرء أن الله عنده الحق و يهدي للحق، و أن يطلب منه أن يهديه للحق.

على كل حال الأمثلة على انحراف السقاف و تعاطيه التحريف و التلبيس و التلفيق في الروايات كثيرة جدا ليس هذا موضع سردها.

منهج الشيخ بلقرد:

وبهذا تعرف أن منهج الشيخ شمس الدين ليس محاولة استخلاص الحقائق العلمية أو البحث عن المشترك بين المسلمين للتنبيه عليه و الإشارة إليه وتركيز الجهود على إبرازه ليكون وسيلة للتقريب بين المسلمين و معالجة الخلاف عن طريق إدارة هذا الخلاف و عدم العمل على تضخيمه بطمس الحقائق العلمية و التاريخية و طلب العذر للأئمة و فهم طبقاتهم في العلم، بل جهده يصب في إطار محاولة تأصيل الأخطاء سواء العلمية أو السلوكية فمثله و مثل السلفيين الذين يبحث لهم على الهفوات و الأخطاء ولو بالتضخيم مثل ما قال الشاعر

ولو أسقيتهم عسلا مصفى ... بماء النيل أو ماء الفرات

لقالوا أنه ملح أجاج ... أراد به لنا إحدى الهنات

فهذا الذي وقع بين الأئمة ما كان ليبلغ هذه الدرجة من العداوة لو التزم الأتباع في ردودهم على الأدلة العلمية وحدها، و لم يزيدوا عليها تلك الأمور الشخصية التي أخرجت ردودهم عن حد الاعتدال و كانت أحرى بأن تعود عليهم بالذم سواء كانوا من هذا الفريق أو من ذاك.

و المسائل التي ينقمها الشيخ شمس الدين على السلفيين كان يمكن أن نعذره عليها بغض النظر عن كونه أصاب أم أخطا لو انه التزم بالموضوعية و الروح العلمية ولم يستعين بمن هب ودب كالسقاف و بعض الرافضة كجعفرالسبحاني ممن يستحل الكذب و التحريف في النقل.

وإن كنا نعلم أن الشبهات قد ترد و تدخل على قوم لهم دين وعندهم إيمان و خير و لكنهم عجزوا عن دفعها فقد يتخذونها دينا و يظنونها تحقيقا لمنهج أهل لسنة و الجماعة، فإن لم يحاربوا عليها و يستحلوا من مخالفهم ما حرمه الله من الطعن و البهتان و القذع كان المرجو أن يتداركهم الله برحمته فيلهمهم الصواب.

أما إن فعلوا غير ذلك فإنهم يصيرون بغاة معتدين و هذا لازم للشيخ شمس الدين فإن ما يعتقد انه هو الحق سنبين في هذه السلسلة بالأدلة الدالة على مدلولاتها أنه باطل لبس بحق و أن أخطأه العلمية كثيرة جدا.

والشيخ شمس الدين يخطئ السلفيين على مسائل هي عين ما قاله أهل السنة، و ما دل عليه الكتاب و السنة.

إن السلفيين إذ يؤكدون على ضرورة تنقية التوحيد من مظاهر الشرك لا ينطلقون من تصور كلامي استوردوه من بنات أفكار الإغريق أو الفرس ولكنهم ينطلقون من كتاب الله،هذا الكتاب المبارك الذي لم يجدوا فيه أدنى إشارة إلى استحباب الدعاء عند القبور و اعتقاد أن لذلك مزية على ما سواه من بقاع الأرض، كما لم يجدوا فيه تعظيم الموتى و نسبة النفع و الضر إليهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت