فهرس الكتاب

الصفحة 17510 من 28557

كذلك ما بين عيسى عليه السلام و رسلونا محمد صلى الله عليه و سلم، اهل الفترة منهم من لم تبلغه دعوة سيدنا ابراهيم و اسماعيل و عيسى عليهم السلام لكن الذين وصلتهم هذه الدعوة اي دعوة التوحيد فلا يعتبرون من أهل الفترة

فعلى هذا نقسم اهل الفترة إلى قسمين:

القسم الأول: هم أهل الفترة من جهة انقطاع الرسل، أو تباعد الزمان بينهم وبين من أرسل إلى الذين قبلهم.

القسم الثاني: هم أهل الفترة من جهة عدم بلوغهم النذارة من الرسل.

قال الشيخ الألباني رحمه الله: إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم، وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي؛ خلافًا لما يظنه بعض المتأخرين، إذ لو كانوا كذلك؛ لم يستحقوا العذاب؛ لقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) "السلسلة الصحيحة:1/ 297."

وقال النووي رحمه الله:"فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين، وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم"، شرح صحيح مسلم: 7/ 45.

و قد شهدت الجاهلية مسلمين منهم زيد بن عمرو بن نفيل:

قال ابن إسحاق: وأما زيد بن عمرو بن نفيل فوقف فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية وفارق دين قومه فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان ونهى عن قتل الموءودة وقال أعبد رب إبراهيم وبادى قومه بعيب ما هم عليه.

قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قال لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة، وهو يقول يا معشر قريش، والذي نفس زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، ثم يقول اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على راحته

قال ابن إسحاق: وحدثت أن ابنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعمر بن الخطاب، وهو ابن عمه قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنستغفر لزيد بن عمرو؟ قال نعم فإنه يبعث أمة وحده

اخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له.

فها هو زيد بن عمرو بن بفيل يدين بدين سيدنا ابراهيم عليه السلام فعلى هذا كانت دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام معروفة في الجاهلية عند العرب لكنهم اشركوا و عبدوا الأوثان، اذن لا يعتبرون من أهل الفترة

و الله أعلم

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [05 - May-2009, صباحًا 01:32] ـ

فائدة عزيزة

قال الشيخ العلامة والحبر الفهامة (عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين) رحمه الله رحمة واسعة:

وأما حكم من مات في زمان الفترات ولم تبلغه دعوة رسول، فالله سبحانه أعلم بهم.

واسم الفترة لا يختص بأمة دون أمة، كما قال الإمام أحمد في خطبة على الزنادقة والجهمية: الحمد الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، ويروي هذا اللفظ عن عمر رضي الله عنه.

والكلام في حكم أهل الفترة لسنا مكلفين به، والخلاف في المسألة معروف.

لما تكلم في (الفروع) على حكم أطفال المشركين، وكذا من بلغ منهم مجنونا، قال: ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة، وقاله شيخنا.

وفي (الفنون) عن أصحابنا: لا يعاقب، وذكر عن ابن حامد: يعاقب مطلقا، إلى أن قال القاضي أبو يعلى في قوله تعالى: [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] : في هذا دليل أن معرفة الله لا تجب عقلا، وإنما تجب بالشرع، وهو بعثة الرسل، وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك لم يقطع عليه بالنار، انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في (طبقات المكلفين) :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت