الطبقة الرابعة عشر: قوم لا طاعة لهم ولا معصية، ولا كفر ولا إيمان، قال: وهؤلاء أصناف: منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر، ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا، ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئا أبدا، ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئا؛ فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا، وذكر الأقوال، واختار ما اختاره شيخه أنهم يكلفون يوم القيامة.
واحتج بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن الأسود بن سريع مرفوعا، قال:"أربعة يمتحنون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في الفترة. أما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وأنا ما أسمع شيئا. وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يرمونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل. وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني من رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما"ثم رواه من حديث أبي هريرة بمثله، وزاد في آخره:"ومن لم يدخلها رد إليها"انتهى.
وذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] ، قال: وهنا مسألة اختلف الأئمة فيها، وهي مسألة الوِلْدان الذين ماتوا وهم صغار، وآباؤهم كفار، وكذا المجنون، والأصم، والخَرِف، ومن مات في الفترة. وقد روي في شأنهم أحاديث، أنا ذاكرها بعون الله وتوفيقه.
ثم ذكر في المسألة عشرة أحاديث، افتتحها بالحديث الذي ذكرناه، ثم أشار إلى الخلاف، ثم قال: ومن العلماء من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة: فمن أطاع دخل الجنة، وانكشف علم الله فيه، ومن عصى دخل النار، وانكشف علم الله فيه، وهذا القول يجمع بين الأدلة، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض. وهذا قول حكاه الأشعري عن أهل السنة، ثم ردَّ قول من عارض ذلك بأن الآخرة ليست بدار تكليف ... إلى أن قال: ولما كان الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى دلائل صحيحة، وقد يتكلم فيها من لا علم عنده، ذكر جماعة من العلماء الكلام فيها، روي ذلك عن ابن عباس، وابن الحنفية، والقاسم بن محمد، وغيرهم، قال: وليعلم أن الخلاف في الوِلْدان مخصوص بأولاد المشركين.
فأما وِلْدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء؛ حكاه القاضي أبو يعلى الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة.
فأما ما ذكره ابن عبد البر: أنهم توقفوا في ذلك، وأن الوِلْدان كلهم تحت المشيئة، وهو يشبه ما رسم مالك في موطّئِه في أبواب القدر، فهذا غريب جدا، وذكر القرطبي في التذكرة نحوه).
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [05 - May-2009, صباحًا 01:54] ـ
وانظر لزاما لا اختيارا كتاب الملا علي القاري (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول) من ص91 وما بعدها من الصفحات.
فقد تكلم بما لا مزيد عنه في المسألة فستجد فيه نوادر ودرر لا توجد في غيره
ـ [أبو رغد الأثري] ــــــــ [06 - May-2009, صباحًا 06:20] ـ
أهل الفترة و من لم تبلغه الدعوة
هم الذين جاءوا على فترة من الرسل أي على انقطاع من الرسل فالفترة (هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسي عليه السلام ومحمد ( r، فالفترة في هذا الموضع معناها: السكون، يراد به سكون مجيء الرسل، وقد كانت الفترة بين عيسى u محمد r ستمائة سنة على ما في صحيح البخاري.
فمن كان من أهل الفترة فإما أن يكون قد بلغته دعوة نبي سابق، وإما أن لا يكون كذلك، فإن كان قد بلغته وآمن بها كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو بن نفيل كان من أهل التوحيد بلا نزاع، وقد جاء عند البيهقي بإسناد صحيح عن أسماء أنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسند ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، قال: وذكره النبي r فقال:"يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى" ( [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=32599#_ftn1 ) ) . وإن كان ممن بلغته الدعوة فلم يؤمن بها، كعمرو بن لحي الخزاعي فهو من أهل النار، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب"( [2]
(يُتْبَعُ)