فهرس الكتاب

الصفحة 17537 من 28557

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ ومَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ

تَرَى بَعَرَ الآرَامِ فِي عَرَصَاتِها وقِيعَانِها كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

وُقُوفًا بِها صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُمُ يَقُوْلُوْنَ: لا تَهْلَكْ أَسَىً وتَجَمَّلِ

فَدَعْ عَنْكَ شَيْئًا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ولَكِنْ عَلَى مَا غَالَكَ اليَوْمَ أقْبِلِ

وَقَفْتُ بِها حَتَّى إذَا ما تَرَدَّدَتْ عَمَايةُ مَحْزُونٍ بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ

وإنَّ شِفائِي عَبْرةٌ مُهْرَاقَةٌ فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الشَّيْخُ الكَبِيْرُ مِنَ العُمْرِ أرْبَعَةً وسَبْعِيْنَ عَامًا قَامَ يُكَابِدُ وَقْتَئِذٍ الأمْرَاضَ والأوْصَابَ الآذِنَةَ بالرَّحِيْلِ والتِّرْحَالِ عَلَى ضَعْفٍ مِنْهُ واسْتِثْقَالٍ، يَوْمَ عَلِمَ أنَّ الَّذِي اعْتَرَاهُ مَرَضٌ اسْتَعْصَتْ أدْوَاؤُهُ عَلَى أرْبَابِ الطِّبِّ، وتَصَاغَرَتْ عِنْدَهُ هَيْمَنَةُ وكِبْرِيَاءُ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا، ومُلُوْكِ الأرْضِ!، فَلا عِلاجٍ عَرَفُوْهُ، ولا سَبَبٍ أدْرَكُوْهُ ... إنْ هِيَ إلاَّ ظُنُوْنٌ لا فُنُوْنٌ، وحَالَ حِيْنَئِذٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ العِلاجِ إيْمَانُهُ؛ يَوْمَ تَقَطَّعَتِ الأسْبَابُ، إلاَّ مِنْ رَبِّ الأرْبَابِ الرَّحِيْمِ التَّوَّابِ!

وفِي لَيْلَةِ الخَمِيْسِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ لِعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمَائَةٍ وإحْدَى وعِشْرِيْنَ للهِجْرَةِ؛ حِيْنَ كَانَ الشَّيْخُ تَحْتَ العِنَايَةِ والعِلاجِ فِي أحَدِ المُسْتَشْفَيَاتِ الكَبِيْرَةِ فِي مَدِيْنَةِ جُدَّةَ؛ إذْ بالمُسْلِمِيْنَ يَتَلَقَّوْنَ خَبَرَ وَفَاتِهِ ... فإنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُوْنَ!

فعِنْدَها تَسَامَعَ النَّاسُ بِأنَّ الصَّلاةَ عَلَى فَقِيْدِ الأمَّةِ وحَسَنَةِ الوَقْتِ، سَتَكُوْنُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ، وذَلِكَ عَصْرَ يَوْمِ الخَمِيْسِ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ وَفَاتِه رَحِمَهُ اللهُ، (16/ 10/1421) ، وبَعْدَ أنْ أشْرَقتْ شَمْسُ الخَمِيْسِ تَسَابَقَ النَّاسُ زَرَافَاتٍ ووُحْدَانًا رِجَالًا ورُكْبَانًا يَتَدَافَعُوْنَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وقَدْ رَكِبُوا الصَّعْبَ والذَّلُوْلَ، لا يَلْوُنَ عَلَى أحَدٍ، ولا يَسْتَأخِرُوْنَ!

وكَأنِّي بالتَّمِيْمِيِّ قَدْ وَصَفَهُم بقَوْلِه:

لا يَسْألُوْنَ أخَاهُم حِيْنَ يَنْدُبُهُم فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا

فَكَأنِّي بالطُّرُقَاتِ قَدْ ضَاقَتْ بِهِم، والمَسْجِدِ الحَرَامِ قَدِ ازْدَحَمَ بِهِم؛ حَتَّى أنَّكَ لا تَجِدُ مَوْضِعَ قَدَمٍ وَقْتَئِذٍ، ولِسَانُ حَالِهِم يَقُوْلُ:"بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ الجَنَائِزُ"، فأَكْرِمْ!

وفِي مِثْلِ هَذَا قَالُوا:

مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ

إنِّي وغَيْرِي لا مَحَا لَةَ حَيْثُ صِرْتَ لصَائِرُ

والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُوْلِه الأمِيْنِ

وكَتَبَهُ مُعَزِّيًا مُصَابًا

يَوْمَ الخَمِيْسِ قُبَيْلَ المَغْرِبِ السَّادِسُ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ لِعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمَائَةٍ ووَاحِدٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِها أفْضَلُ الصَّلاةِ، وأتَمُّ التَّسْلِيْمِ

(16/ 10/1421هـ)

ذِيَابُ بنُ سَعَدٍ آلِ حَمْدَانَ الغَامِدِيُّ

الطَّائِفُ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت