فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و ثبت عن أنس أنه قال:"إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه و سلم من الموبقات" ["صحيح البخاري" {2381/ 5 رقم:6127} ] .
و قال النبي صلى الله عليه إخبارا عن الأمراء و الحكام:"تعرف منهم وتنكر".
ونحن إذا ذهبنا إلى المدينة المنورة وزرنا البقيع علمنا أنه كان في عهد الصحابة و التابعين و تابعيهم من المعلوم من الدين بالضرورة ترك تجصيص القبور و البناء عليها، الأمر الذي صار اليوم في المسلمين شائعا منتشرا، و في بعض البلاد يبنون على القبور قبابا.
و عليه فإن التكفير منوط بقاعدة التكفير و التفسيق و التبديع و التحريم المبنية أساسا على توفر الشروط و انتفاء الموانع، فمن توفر فيه شرط التكفير كبلوغ الحجة إليه و انتفت الموانع كشبهة أو تأويل سائغ وجب تكفيره و إلا لم يجز، و الله اعلم.
أما مسألة تقديم العقل على النقل فتحتاج إلى جمع و تبويب و ترتيب و اخذ ورد، ولكن يكفي طالب العلم أن ينظر في كتب أصول الفقه أو الكلام في فصل"مباديء العلوم"، و"الظاهر"، و"الظن و اليقين"وغيرها ليعرف موقف الأشاعرة منها، كما يمكنه أن يعرفها عمليا من خلال تعاملهم مع النصوص الصحيحة كما كان يفعل محمد الغزالي و غيره.
و في مناسبة قريبة سنتعرض لها بالتفاصيل اللازمة إن شاء الله.
وفي الأخير نسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا للدعوة إلى دينه على بصيرة، و أن يجعل سبيلنا العلم والرأفة بالمسلمين عموما و بأهل السنة خصوصا، و أن يجعلنا من رحمته التي يصيب بها من يشاء من خلقه، و اعلموا أن الدوام يثقب الرخام، ولكن السر في صلابة الآلة وصلاحياتها، و قد يظهر الباطل و يعم الأغلبية، كما قد يظهر الحق و يعم الأغلبية، وهذا يدعونا للعلم و الرفق، و أن ندع الكلام الزائد و إن كان حقا، فليس كل ما يكون حقا يفعل و يعمل، بل ينظر في رجحان المصلحة على المفسدة، وفي القدرة عليه، و غير ذلك من شروط مبينة في موضعها.
و يمكن الإخوة الأفاضل في الموقعين المذكورين من كان منهم له قدرة و استعداد أن يلتقوا في موقع معين يحددون بعض المقالات التي ينشرها الأشاعرة وغيرهم على الشبكة، يتناولون الرد عليها و مناقشتهم فيها، إما في موقعهم، أو في موقع يخصصونه لذلك.
المهم أن يتخذوا أقوم الطرق لذلك بما لا يتعارض ومنهجهم، و لا يكون فيه مفسدة راجحة، و أعود فأكرر أن صنيع الإخوة في"الاستقامة"مما يشرف كل سني على هذه المعمورة، و إننا نستبشر الخير الكثير منه، دون أن نغفل، و نسأل الله أن لا نغفل عن ذلك طرفة عين أننا كلنا معرضون للخطأ كبيرا كان أو صغيرا هذا الخطأ، المهم المقاصد و الخطوط العامة التي ننطلق منها.
بارك الله فيكم،و الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرزيو، الجزائر، في2003 - 08 - 21
مختار الأخضر الطيباوي
(يُتْبَعُ)