فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"وقد قال قوم: إنه لا يكون صاحبا من رأى النبي (ص) مرة واحدة لكن من تكررت صحبه."
قال أبو محمد: وهذا خطأ بيقين لأنه قول بلا برهان، ثم نسأل قائله عن حد التكرار الذي ذكر، وعن مدة الزمان الذي اشترط، فإن حد في ذلك حدا كان زائدا في التحكم بالباطل، وإن لم يجد في ذلك حدا كان قائلا بما لا علم له به، وكفى بهذا ضلالا، وبرهان بطلان قوله أيضا، إن اسم الصحبة في اللغة إنما هو لمن ضمته مع آخر حالة ما، فإنه قد صحبه فيها، فلما كان من رأى النبي (ص) وهو غير منابذ له ولا جاحد لنبوته قد صحبه في ذلك الوقت، وجب أن يسمى صاحبا"انتهى كلام ابن حزم"
فكل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم بأن رآه ولو مرة واحدة مؤمنا به يتناوله قوله تعالى في سورة التحريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) }
يقول ابن عاشور في"التحرير والتنوير - (ج 15 / ص 189) ":
"ومعية المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل على المغفرة لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
فتبين من خلال ما سبق صحة تعريف الصحابي الذي ذهب إليه جماهير أهل السنة وأن كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام يدخل في الأحاديث التي تذكر فضل الصحابة كقوله صلى الله عليه وسلم:"النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". رواه مسلم.
وقوله - فداه أبي وأمي-:
"من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"رواه الطبراني وصححه الألباني.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يحب جميع أصحاب نبيه وأن يحشرنا معهم بمنه وكرمه!
كتبه غالب الساقي