ـ [أبو الفداء] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 04:11] ـ
الآل تفسيرها بحسب سياقها .. فقد تدل على عموم صالح المؤمنين .. وقد تدل على القرابة
ليس كذلك أكرمك الله، وإلا فمن هم الآل الذين تجري عليهم أحكام الصدقات والخمس وغيرها عندك؟
بأن المؤمن لو بلغ منزلة ولم يبلغ ذووه منزلته يلحقهم الله به .. وليس فيها تخصيص بآل .. وهذا تفسير ابن عباس رضي الله عنهما
بارك الله فيك، الصحيح في هذا أن إلحاق الذرية يقصد به الصغار كما نص عليه أهل العلم، وإلا فلو أطلق في الصغار والكبار لكان جميع ذرية المرء معه في منزلته، صالحهم وطالحهم سواء، وهذا ظاهر الفساد! وجميل أنك استدعيت هذا الفضل الرباني المذكور في تلك الآية الكريمة، لأنه مشابه لمسألتنا، من جهة أن الله تعالى يرفع للرجل الصالح ذريته بغير عمل اكتسبته، لفضله هو لا لعملهم هم، فهذه كتلك سواءا بسواء، فتأمل .. ولو علقتها على شرط هنا، وهو أهلية الفرد من تلك الذرية للحاق بأبيه - وهذا صحيح إن لم تتقيد بقيد صغر الذرية الذي ذهب إليه بعض أهل العلم - للزمك القيد نفسه في مسألتنا هذه، وهي لحاق الفضل الأخروي بالصالحين من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم كما لا يكون فيمن يناظرونهم في التقوى والعمل، وهو القيد الذي أقول به، والذي به تتسق سائر الأدلة. وقد علمتَ أنه يصح تبعا ما لا يصح استقلالا، وفضل النسب لا يصح استقلالا، والله أعلم.
أما الحديث فهل يصح؟ هذا محل نظر ..
له طرق صحيحة وهو صحيح عندي والله أعلم. والسؤال هو، إن سلمتَ بصحته فما توجيهه عندك؟؟
لأن قوله:لا أغني عنكم من الله شيئا .. نكرة في سياق النفي وهو يعم
لا أسلم لك باستدلالك هنا، فنحن نتفق على أنهم لو لم يعملوا فلن ينفعهم النسب ولا غيره، ولن يغني عنهم من الله شيئا! ولهذا أمرهم بالعمل وإلا هلكوا، ومثله حديث"من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، أما زيادة الفضل للعامل الصالح منهم فهذا الحديث لا يمنعها، والله أعلم.
فأرجو أن تستصحب القيد الذي ذكرتُه آنفا لتحقق الفضل بسبب النسب، ألا وهو الصلاح والتقوى والعمل، فلا فضل بالنسب إلا لمن شاء الله له ذلك بعدما حاز بعمله رضا الله تعالى، والله يختص بفضله من يشاء، والله أعلم.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 04:41] ـ
أخي بارك الله فيك
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية - (ج 4 / ص 603) :
"وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإيمان والتقوى من بني هاشم فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقا ودون من ظن أن الله تعالى يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى فضلا عمن هو أعظم إيمانا وتقوى فكلا القولين خطأ وهما متقابلان بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة وفضيلة لأجل المظنة والسبب والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية ولأن كل من كان أتقى لله كان أكرم عند الله والثواب من الله يقع على هذا لأن الحقيقة قد وجدت فلم يعلق الحكم بالمظنة ولأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فلا يستدل بالأسباب والعلامات"
ولهذا كان رضا الله عن السابقين الأولين أفضل من الصلاة على ال محمد لأن ذلك إخبار برضا الله عنهم فالرضا قد حصل وهذا طلب وسؤال لما لم يحصل ومحمد صلى الله عليه و سلم قد أخبر الله عنه أنه يصلى عليه هو وملائكته بقوله إن الله وملائكته يصلون على النبي فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأمة يصلون عليه بل بأن الله تعالى وملائكته يصلون عليه بخصوصه وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموما كما قال تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور%2
(يُتْبَعُ)