فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان مع هذه العظمة وهذا الناموس القائم، إذا دخل عليه الفقيه أو الصوفي أو الفقير يقوم له ويمشي بين يديه ويجلسه إلى جانبه، ويُقبل عليه بحديثه كأنه أقرب الناس إليه وإذا أعطى أحدًا منهم شيئًا كثيرًا يقول:"هؤلاء جند الله وبدعائهم ننتصر على الأعداء، ولهم في بيت الله حق أضعاف ما أعطيهم فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا."
محبة المسلمين له
عندما تحدث ابن كثير في أحداث سنة 552ه قال:"وفيها مرض نور الدين، فمرض الشام بمرضه ثم عوفي ففرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا"وفيما ذكره ابن كثير يظهر الحب العميق الذي تكنه الأمة لنور الدين وهذا الحب الرباني كان نابعًا من القلب، وبإخلاص، لم يكن حب نفاق وما أبلغ تعبير ابن كثير:"مرض نور الدين فمرض الشام بمرضه"، فهل هناك تلاحم بين القيادة والقاعدة مثل هذا في ذلك الزمن، ومن أسباب ذلك الحب صفات نور الدين القيادية، فهو يسهر ليناموا ويتعب ليستريحوا وكان يفرح لفرح المسلمين ويحزن لحزنهم، وكان عمله لوجه الله - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا -
محمود بن سبكتكين:
هو السلطان العظيم التى وطأت خيله أماكن لم يطأها خيل المسلمين من قبل ورفع رايات الإسلام في بلاد لم يدخلها الإسلام من قبل وكانت مساحة ما فتحه من البلاد تعادل مساحة الفتوحات في عهد الفاروق عمر بن الخطاب - رضى الله عنه!!!!
هو يمين الدولة وأمين الملة ناصر الحق ونظام الدين وكهف الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين محطم الصنم الأكبر وقاهر الهند والسلطان المجاهد العظيم.
كلها ألقاب خلعها عليه خليفة المسلمين القادر بالله رحمه الله , فمن كان محمود بن سبكتكين؟؟
المنصور بن ابي عامر:
كان من أعظم من حكم الأندلس على الإطلاق , الرجل الذى وطأت خيله أماكن لم يطأها خيل المسلمين من قبل!! يكفى ذكر اسم المنصور بن أبى عامر أمام ملوك قشتالة وليون وجيليقية ليجثوا على ركبهم من الرعب والهلع , كان لربما الواحد منهم أرسل ابنته جارية عند المنصور في قرطبة لينال رضاه .. !!
ووصلت جيوشه الى حيث لم يصل حاكم أو خليفة قبله قط , وغزا أكثر من 54 غزوة في الأندلس فلم تنتكس له فيها راية ولم تهلك له سرية ولم ينهزم له جيشٌ قط!!!
آثاره تنبيك عن أخباره **حتى كأنك بالعيان تراهُ
تالله لا يأتي الزمان بمثله **أبدًا ولا يحمي الثغور سواهُ
فمن هذا الرجل العظيم الذى لم يأتى الزمان بمثله أبدا , ومن هذا العظيم الذى كان رمزا للرعب في الممالك المسيحية في أوروبا!!!
الخليفة الراشد اورانك زيب:
أبطل أورانك زيْب 80 نوعا من الضرائب , وفرض الجزية على غير المسلمين بعدما أبطلها أجداده , وأقام المساجد والحمامات والخاناقات والمدارس والبيمارستانات , وأصلح الطرق وبنى الحدائق , أصبحت"دهلى"فى عهده حاضرة الدنيا , وعين القضاة وجعل له في كل ولاية نائب عنه وأعلن في الناس أنه"من كان له حق على السلطان فليرفعه إلى النائب الذي يرفعه إليه".
وأظهر أورانك زيْب تمسكه بالإسلام والتزامه بشرائعه، فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز، ومنع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، ومنع الخطب الطويلة التى تقال لتحية السلطان واكتفى بتحية الإسلام, كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه، وروى في ذلك قصة: أنه كان يوما خارج قصره فرأى الموسيقيين والقينات يلبسون السواد ويبكون ويحملون نعشا , فسأل ماهذا؟ , قالوا: هذا الغناء والمعازف نذهب لدفنها , فقال رحمه الله: إذن أحسنوا دفنها لئلا تقوم مرة أخرى!!
وحفظ السلطان القرآن الكريم كله بعد ما أصبح سلطانا!!! , وعين للقضاة كتابا يفتون به على المذهب الحنفى , فأمر بتأليف الكتاب تحت نظره وإشرافه واشتهر الكتاب باسم"الفتاوى الهندية"أو"الفتاوى العالمكيرية"يعرفه كل طلبة العلم.
أى رجل كان!!! , وبنى مسجد"بادشاهى"فى لاهور بباكستان الآن , المسجد الذى ظل الى الآن شاهدا على عصر عز المسلمين وتمكينهم , وقضى على فتنة البرتغاليين في المحيط , وكان رحمه الله يصوم رمضان كاملا ولا يفطر إلا على أرغفة من الشعير من كسب يمينه من كتابة المصاحف لا من بيت مال المسلمين!!
لم يستطع أن يحج الى بيت الله الحرام فاستعاض بذلك أن كتب مصحفين بخط يده وأرسل واحدا الى مكة والآخر للمدينة!!
وكان صاحب عبادة عظيمة , ويخضع للمشايخ ويقربهم ويستمع الى مشورتهم ويعظم قدرهم وأمر قواده أن يستمعوا الى مشورتهم بتواضع شديد , حتى أنه سمع أن نائبه بالبنغال اتخذ مثل العرش يجلس عليه فنهره وعنفه وأمره أن يجلس بين الناس كجلوس عامتهم!!
وكان يصوم الإثنين والخميس والجمعة من كل أسبوع لا يتركهم أبدا ويأبى إلا أن يصلى الفرائض كلها في وقتها جماعة مع المسلمين , وكان يصلى التراوييح إماما بالمسلمين , ويعتكف العشر الأواخر في المسجد , فكان أعظم ملوك الدنيا في عصره.
وخصص موظفين يكتبون كل ما يقع من أحوال رعاياه ويرفعونها إليه، وأبطل عادة تقديم الهدايا إليه كما كان يفعل من قبل مع أسلافه، وكان يجلس للناس ثلاث مرات يوميًا دون حاجب يسمع شكاواهم.
(يُتْبَعُ)