فهرس الكتاب

الصفحة 18006 من 28557

الصَّادِقِينَ [22] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn22) ، وقال في سورة يونس عن مشركي العرب، الذين بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [23] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn23) ، فرد الله - جل وعلا - عليهم بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [24] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn24) ، وقال في سورة الزمر: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [25] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn25) ، فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن المشركين الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يعبدوا الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وغيرهم لأنهم يضرون وينفعون، أو يخلقون أو يرزقون، وإنما عبدوهم يرجون شفاعتهم عند الله، وتقريبهم لديه زلفى، فحكم عليهم سبحانه وتعالى بعملهم هذا: أنهم كفار مشركون.

وفي هذا المعنى يقول تبارك وتعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [26] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn26) ، فأخبر سبحانه في هذه الآية: أن الملك لله وحده، وأنه المتصرف في جميع خلقه، وأن جميع معبودات المشركين من دون الله من جن وإنس وشجر وحجر وغير ذلك كلهم لا يملكون من قطمير، وهو القشرة التي على نواة التمر، وأنهم لا يسمعون دعاء الداعي، وأنهم لو سمعوا ما استجابوا؛ لأنهم ما بين ميت وغائب، أو جماد لا يفعل شيئا، وأوضح سبحانه أن معبوديهم من دون الله، يكفرون بشركهم يوم القيامة، وينكرونه، فدل ذلك على أن تعلقهم بهم، ودعاءهم إياهم شرك بالله سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ [27] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn27) ، وقال عز وجل وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [28] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn28) ، فأبان سبحانه في هذه الآيات أن جميع المعبودين دون الله يتبرءون من عابديهم يوم القيامة، ويكفرون بعبادتهم، ويخبرونهم إنهم كانوا عنها غافلين.

فما أعظم حسرة أولئك المشركين، وما أعظم خسارتهم يوم القيامة، حيث باؤوا بالخيبة والندامة واستحقوا غضب الجبار ونقمته بكفرهم به وعبادتهم معه من لا يضر ولا ينفع، ولا يغني عنهم شيئًا، وقال عز وجل: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [29] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn29) ، والآيات في بيان بطلان الشرك، وسوء عاقبة أهله وعظم خسارتهم يوم القيامة في كتاب الله كثيرة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت