فهرس الكتاب

الصفحة 18007 من 28557

وهكذا جاء في السنة الصحيحة عن رسول الله ما يبين ضلال المشركين، وسوء عاقبتهم، وعظم خسارتهم، وأنهم لم يشركوا في توحيد الربوبية، بل هم يعلمون أن الله هو الخالق الرازق، مدبر أمورهم، وإنما أشركوا في عبادتهم مع الله غيره بالدعاء والخوف والرجاء، والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (( إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) )وفي رواية: (( فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) )، وفي رواية للبخاري رحمه الله: (( فادعهم إلى أن يوحدوا الله ) )وفي صحيح مسلم عن سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) )، وفي رواية لمسلم بلفظ: (( من وحد الله، وكفر بما يعبد من دون الله ) ). الحديث ..

وهذان الحديثان صريحان في وجوب توحيد الله سبحانه، وإخلاص العبادة له، والكفر بما يعبد من دونه.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبرائيل عليه السلام لما سأله عن الإسلام قال: (( أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المفروضة، وتؤدي الزكاة المكتوبة ) )الحديث. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) )،وفي رواية أخرى له: (( على أن يعبد الله ويكفر بما دونه ) )الحديث. وأصله في الصحيحين مرفوعا بلفظ: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) ).

وروى مسلم رحمه الله حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان من حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل لما سأله عن الإسلام: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) ).

فدلت هذه الأحاديث، وما جاء في معناها على أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله: هو توحيد الله وإخلاص العبادة له والكفر بما يعبد من دونه. وهذا المعنى هو حقيقة التوحيد الذي بعث الله به المرسلين، وأنزل به الكتب، وقام عليه سوق الجهاد، وانقسم الناس فيه إلى كافرٍ ومؤمن، وشقيٍ وسعيد. فالواجب على كل مكلف أن يحرص على أسباب النجاة، وأن يلتزم بتوحيد الله سبحانه، ويخلص له العبادة جل وعلا، ويكفر بعبادة ما سواه، ويتبرأ منها، ويوالي على ذلك، ويعادي عليه، كما قال الله عز وجل: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا برءاؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [30] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn30) ، فهذا هو دين المرسلين جميعًا، وهو الدين الذي بعث الله به خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فعلى كل مسلم أن يعض عليه بالنواجذ، وأن يستقيم عليه، وأن يدعو الناس إلى ذلك بكل صدقٍ وإخلاص، وأن يصبر على ما أصابه في سبيل التمسك به، والدعوة إليه كما قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [31] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn31) الآية، وقال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ [32] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn32) ، وقال سبحانه: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [33] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn33) ، وقال عز وجل: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [34] ( http://www.binbaz.org.sa/mat/8554#_ftn34) ، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت