وعن التكاثر الدنيوي في المال والاولاد قال الله تبارك وتعالى
المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
وعلى الرغم من أن المال والآولاد زينة الحياة الدنيا الا أنّ الله عزوجل حذر نا منهما فقال في آية ختم بها سورة المنافقون
يا أيها الذينَ آمنوا لا تُلهِكمْ أموالكُمْ ولا أولادكُمْ عنْ ذكرِ الله , ومنْ يفعلْ ذلكَ فأولئكَ همُ الخاسرون
وقد عبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما طمع ابن آدم وجشعه فقال
لو أن لابن آدم واد من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولو كان له واديان أحب أن يكون له ثالثًا، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب
هذه هي حقيقة الدنيا وأهل الدنيا, ولو يعلم الطامعون أنّ الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم خير من الدنيا وما عليها , ما نظر أحدنا الى الدرهم والدينار نظرة واحدة, ولما استحل الحرام لأجلهما
وكما أنه جلّ وعلا حذرنا من الدنيا و زخارفها ولهوها واغترارها، فقد حثنا ورغبنا بالجنة ونعيمها كقوله في سورة الحديد 21
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وحثنا جلّ وعلا على المسارعة بالتوبة في سورة آل عمران 133 - 134:
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وكقوله تعالى في سورة القمر 54 - 55
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا ما أعده الله عز وجل للمؤمنين ومحذرًا من هذه الدنيا دار الغرور والمغرورين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها، والغدوة والروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها
يا لها من دنيا حقيرة، موضع سوط أحدنا في الجنة خير من هذه الدنيا وما عليها بكنوزها وأنهارها وأشجارها وأبكارها! فما لنا والناس يتهالكون ويتكالبون ويتقاطعون ويتناحرون من أجلها!
انّ ما أعده الله عز وجل لعباده المؤمنين: هو مما لا عين رأت , ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الجليل عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال
أعددتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر
كم من الذين ينبهرون بالبنيان الراقية والحدائق الغناء، والأموال الطائلة، ويعجبون بها، ومن أجلها يفتنون، كم؟ كم من فتن بدول الغرب وبهرجتها وعمرانها وجسورها حتى صار مفتونا بها طيلة عمره وربما لقى الله وهو على تلك الفتنة.
وكما في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة
قالها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع أصحابه الكرام يحفرون في الخندق وهم جياع وعندهم من الألم بمضايقة الكفار لهم من كل جانب ما عندهم من الجوع،، فتأتي مثل هذه الكلمة اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة بردا وشرابا على صدورهم بوعد الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لينسوا معها كل تعب ونصب وجوع وألم.
و ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام قال: يُؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة ثم يغمس في الجنة يدخل الجنة يغمس فيها غمسة يقال: يا ابن آدم هل مرّ بك بؤس قط؟ هل رأيت شدّة قط؟ فيقول: لا يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط
كل معاناة الدنيا التي عاناها أهل الجنة من تعب ونصب وهمٍّ وغمٍّ وبلاءٍ ومرضٍ وسقمٍ ينسونه بمجرد نظرة واحدة الى الجنة و ما أعد الله إلى أهلها من النعيم الخالد،
(يُتْبَعُ)