فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعم هذه هي الجنة التي يصوّر لنا المولى عزوجل ما أعدها لعباده في سورة الطور 17 - 20 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
وهكذا كلما قرأت آية فيها عذاب ووعيد تجد ما يقابلها من آيه فيها وعد بالجنة وما أعد الله لسكانها, ولكن علينا أن نوقن جميعا أن الوصول الى الجنة ليس بسهولة دخول النار, فالنار طرق الوصول اليها سالكة وهي طريق الشهوات واللذات والمعاصي والموبقات وما أكثرها في هذه الدنيا, أما طريق الجنة فشائك ووعر ولا يعبره الا الصابرون الذين يرنون الى رضوان الله تعالى, لذا نجده ليس بيسيرا إلا على من يسره الله سبحانه وتعالى عليه، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: أن سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، قال:
لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على رأس الأمر كله, ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: بلى، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: بلى، قال: امسك عليك هذا، وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه , فقال معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله! أانا لمؤاخذون بما نتكلم به، قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يُكبُّ الناس على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا من حصائد ألسنتهم
ورحم الله من قال
لسانك لا تذكر به عورة امريء ... فكلك عورات وللناس ألسن
ومن قال
لسانُكَ حِصانَكَ انْ صُنْتُهُ صانَكَ وان خُنْتُهُ خانَك
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة أي اللسان والفرج .. وهذه هي الضمانة الأولى
والضمانة الثانية: التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته: من يضمن لي ألا يسأل الناس شيئًا أضمن له الجنة.
نعم ضمانة العفة، أن من استعف عن أعراض الناس وعن أموال الناس فهو مضمون له دخول الجنة بضمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة،
وأما الضمانة الثالثة فهي ترك المراء والكذب واستبدالهما بحسن الخلق, كما في قوله عليه الصلاة والسلام
أنا زعيم ببيت في الجنة في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
و كما في حديث جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أكثر ما يدخلُ به العبد الجنة تقوى الله وحُسْنُ الخُلُقِ، وأكثرُ ما يدخل به العبد النار أو العباد النار الفم والفرج
فالجنة محفوفة بالمكاره , فكل شيء مكروه في الدين الجنة تطلب الابتعاد عنه , وداؤها الصبر على الطاعة, الصبر على المعصية, الصبر على البلاء, كما في قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين* الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم اليه راجعون* ذلك جزاؤهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن
والنار حفّت بالشهوات, وكل ما يشتهيه الانسان وهو محرم عليه النار تطلبه،
إلى الجنة لقول الله عز وجل في سورة الانعام 82
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ..
والظلم هنا الشرك والعياذ بالله منه.
أما الضمانة الرابعة: الطهارة والمحافظة عليها واسباغ الوضوء يرفع الدرجات ويمحو الله بها الخطايا, كما في قوله عليه الصلاة والسلام
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات (أي: في الجنة) قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ذلكم الرباط ذلكم الرباط
(يُتْبَعُ)